تصعيد العمليات العسكرية ضد داعش في العراق وسوريا
نيسان ـ نشر في 2016-05-26 الساعة 20:49
تكثف قوات سورية الديموقراطية في شمال سورية والقوات العراقية في جنوب مدينة الفلوجة العمليات العسكرية بغطاء جوي من التحالف الدولي، مستهدفة مواقع تنظيم داعش الذي يحشد مقاتليه تحسبا لمعارك من المتوقع أن تكون ضارية.
وأعلن المرصد السوري لحقوق الانسان الخميس ارتفاع حصيلة القتلى في سورية منذ اندلاع النزاع في هذا البلد في اذار/مارس 2011 الى 282 الف شخص على الاقل، بعد ان كانت الحصيلة السابقة التي اعلنها في شباط/فبراير الماضي نحو 271 الف قتيل.
كما اعلن القائد الميداني في قوات سورية الديموقراطية هوكر كوباني لوكالة فرانس برس بعد ساعات على استعادة قرية الفاطسة في شمال محافظة الرقة من التنظيم المتطرف، ان "القوات الاميركية تشارك قوات سورية الديموقراطية في هذه المعركة بشكل فعال".
واكد مراسل فرانس برس في المكان هذه المعلومات عندما شاهد عسكريين بلباس عسكري عليه العلم الاميركي يصعدون الى سطح منزل في القرية نفسها.
بدات قوات سورية الديموقراطية المؤلفة من تحالف فصائل عربية وكردية على رأسها وحدات حماية الشعب الكردية الثلاثاء عملية لطرد تنظيم داعش من شمال محافظة الرقة، معقله الابرز في سورية، بعد يوم واحد على اعلان القوات العراقية بدء هجوم واسع النطاق لاستعادة الفلوجة في محافظة الانبار، احد ابرز معقلين متبقيين للتنظيم في العراق.
وقال مدير المرصد السوري لحقوق الانسان رامي عبد الرحمن لوكالة فرانس برس الخميس ان "قوات سورية الديموقراطية كثفت اليوم عمليات استهداف وقصف مواقع تنظيم داعش في القرى المجاورة لمناطق تواجدها في محيط بلدة عين عيسى" الواقعة على بعد نحو 55 كيلومترا عن مدينة الرقة.
واشار الى استمرار "طائرات التحالف الدولي بقيادة اميركية بتنفيذ غارات تستهدف مواقع وتحركات المتطرفين، لكن بوتيرة اقل عن اليومين الماضيين".
واعلنت قوات سورية الديموقراطية الخميس انها تمكنت من "التقدم لمسافة سبعة كيلومترات من عين عيسى" بعدما "حررت خمس قرى واربع مزارع" في المنطقة.
لكن عبد الرحمن يقول ان "التقدم ليس استراتيجيا حتى اللحظة، إذ تدور المعارك في قرى ومزارع خالية من السكان المدنيين على بعد كيلومترات عدة عن عين عيسى".
في المقابل، يحشد تنظيم داعش وفق عبد الرحمن "نحو الفين من مقاتليه في الجهة الشمالية من ريف الرقة" مؤكدا ان التنظيم قد "استعد جيدا لهذه المعركة في الاشهر الماضية عبر حفر الخنادق وتفخيخها وتجهيز السيارات المفخخة والتمركز في احياء وابنية يتواجد فيها المدنيون وخصوصا في مدينة الرقة".
وفي مقر لقوات سورية الديمقراطية تقع على أطراف الطريق الواصل بين صوامع عين عيسى ومواقع التنظيم في خطوط المواجهة، يوضح القائد الميداني براء الغانم لمراسل فرانس برس في المكان، ان "المعارك تبعد ثمانية او تسعة كيلومترات عن حدود عين عيسى".
ويوضح فيما عناصره يستريحون وبجانبهم اسلحتهم قبل استئناف استهداف مواقع المتطرفين ان "طيران التحالف ساعدنا في قصف نقاط تمركز داعش" مشيرا الى "اننا نواجه مشكلة الألغام اذ تتم زراعة القرى بالألغام من قبل داعش" في محاولة لمنع قوات سورية الديموقراطية من التقدم بسهولة.
ويعي المقاتلون تماما ضراوة المعركة التي يصفها عبد الرحمن بانها ستكون "صعبة".
ويقول "لن تكون المعركة نزهة بالنسبة الى قوات سورية الديموقراطية على الرغم من الدعم الجوي الكثيف من طائرات التحالف".
وفي السياق ذاته، يوضح الباحث المتخصص في الشؤون الكردية موتلو جيفيروغلو لفرانس برس ان "الهدف النهائي للمعركة هو مدينة الرقة" مضيفا "لن تكون معركة على المدى القصير او المتوسط لكن حصار المدينة وصد تحركات تنظيم داعش هام للغاية".
واوردت مجموعة "صوفان" الاستشارية في تعليق على موقعها الالكتروني الاربعاء ان "اصرار مقاتلي تنظيم داعش على الدفاع" عن ابرز معاقلهم في سورية "من المرجح ان يجعل معركة استعادة الرقة واحدة من اشرس" المعارك.
وتضيف المجموعة في تعليقها ان "المخاوف بين مختلف الفصائل المنضوية داخل قوات سورية الديموقراطية حول الدور الذي ستلعبه مختلف المجموعات في القتال، من شانها ان تزيد من صعوبة المعركة الشاقة اصلا".
من جهة ثانية دق موفد الامم المتحدة الخاص الى سورية ستيفان دي ميستورا الخيمس ناقوس الخطر، معربا عن تخوفه من احتمال تعرض الكثير من المدنيين في سورية لخطر الموت جوعا.
وصرح دي ميستورا للصحافيين في جنيف "هناك الكثير من المدنيين حاليا المهددين بالموت جوعا، وكلهم مدنيون سوريون"، ذاكرا خصوصا مدن وبلدات داريا ومعضمية الشام (قرب دمشق التي تحاصرها قوات الحكومة) وكفريا والفوعة (التي تحاصرها فصائل معارضة).
وجاء انطلاق الهجوم في شمال سورية غداة اعلان السلطات العراقية معركة "تحرير" مدينة الفلوجة في محافظة الانبار والتي تعد احدى ابرز معاقل المتطرفين غرب بغداد.
وبحسب صوفان، فإن "استعادة الفلوجة تشكل التحدي العسكري الابرز الذي تواجهه القوات العراقية منذ عامين بعد خسارتها مدينة الموصل" اثر سيطرة المتطرفين عليها مطلع العام 2014.
وتواصل القوات العراقية التقدم من المحور الجنوبي باتجاه مدينة الفلوجة في وقت دعا رئيس الوزراء العراقي حيدر العبادي الى ارجاء تظاهرات مقررة الجمعة في بغداد للمطالبة بتشكيل حكومة جديدة بسبب انشغال قوات الامن بعمليات "تحرير الفلوجة".
وقال العبادي خلال زيارته الثانية الى "مقر عمليات تحرير الفلوجة" برفقة رئيس مجلس النواب سليم الجبوري "ادعو شبابنا الى تاجيل تظاهراتهم لحين تحرير الفلوجة لان قواتنا منشغلة بعمليات التحرير".
ويشارك عشرات الاف من قوات الامن العراقية في عملية استعادة الفلوجة من سيطرة تنظيم داعش بمشاركة قوات الحشد الشعبي الشيعية.
واعلنت الامم المتحدة الخميس انها تلقت "تقارير مؤلمة عن المدنيين العالقين داخل الفلوجة وهم يرغبون بالفرار الى بر الامان، لكن ذلك غير ممكن".
وقالت ليز غراند منسقة البعثة الاممية للشؤون الانسانية في العراق في بيان ان الاشخاص الذين تمكنوا من الفرار من الفلوجة افادوا بان الظروف المعيشية داخل المدينة رهيبة.
وبحسب المنظمة، فإن نحو 800 شخص فقط تمكنوا من الفرار من الفلوجة منذ بدء العملية العسكرية الكبرى لاستعادة السيطرة عليها، مضيفة ان "بعض الاسر قضت ساعات طويلة من المسير في ظروف مروعة للوصول الى بر الامان، بينما سكان مركز المدينة يعانون مخاطر اكبر كونهم غير قادرين على الفرار".
ويعد الهجومان في سورية والعراق الأهم منذ اعلان التنظيم المتطرف "الخلافة الاسلامية" صيف العام 2014، وبدء التحالف الدولي بقيادة اميركية شن ضربات جوية تستهدف مواقع وتحركات التنظيم على اراضي البلدين. (أ ف ب)


