دولة الرئيس .. لا نريد (لوبيات) إعلامية بعد اليوم
نيسان ـ نشر في 2016-05-30 الساعة 17:49
إبراهيم قبيلات
نعلم ويعلم الجميع أن وزير الدولة السابق لشؤون الإعلام والاتصال، محمد المومني اختصر الإعلام الوطني ببعض الوسائل الإعلامية، مضافاً إليها مواقع إلكترونية محددة، هي بالنسبة له الأردن كله.
بالنسبة للمومني، كانت هذه المواقع (باروميتر) حقيقي، لا تتوه مؤشراته، ولا تخيب التقاطاته، ولذلك أنفق الرجل ساعات طويلة في محاباتها، وخصّها بتسريب بعض الأخبار إليها، وفي أحيان قليلة معاتباً أصحابها وصحافييها على نشرهم خبراً صغيراً يحمل اسمه كمصدر.
من اضطر لأخذ تصريح من الوزير السابق يدرك جيداً أنه يفضل الرسائل كلغة خطاب حقيقية بينه وبين الصحافيين، بدلاً من الاستماع لأسئلتهم مباشرة، وهو بذلك يحاول الابتعاد عن خط النار قدر المستطاع.
اليوم، نضع الملف على طاولة الرئيس د. هاني الملقي لنقول له نريد وزير إعلام حقيقياً، نريده حاضراً متابعاً، ينظر للمؤسسات بعينين متكافئتين، ويقف منها على مسافة واحدة.
من الملاحظ أيضاً، استمرار توجيه النقد لمؤسسات الاعلام الرسمية، واتهامها بالتقصير من دون البحث والنبش عن أسباب التراجع، وما هو دور المسؤول الاول عن الاعلام، وكذلك دور وأجندات المدراء المعنيين، حتى غدت مؤسساتنا الإعلامية في ذيل وسائل الإعلام العربية والعالمية.
يدرك المتابع للعمل الصحافي تقدم واشتهار مواقع الكترونية بعينها، في حين تعجز تلك المواقع عن تقديم سلّة متنوعة من الأنواع الصحافية، في مشهد يعكس حالة الجمود والتكلس فيها، لولا تسريبات "رسمية" أبقتها على قيد الحياة، قبل أن تسحب البساط من تحت أرجل الاعلام الرسمي، بعد أن جرى تغييب قسري لصحافيين من الإعلام الرسمي عن مناسبات رسمية ومجتمعية، لصالح الاحتفاظ والتركيز على مندوبي بعض المواقع دون غيرهم.
لعل الاهتمام بالتلميع الشخصي وراء مأسسة حالة التفسخ تلك، ولعل قصور الرؤية وأحاديتها مدّت مواقع بأسباب الرفعة والتميز، مقابل شيطنة بقية الصحافيين المهنيين وتضييق خياراتهم.
بوضوح أكثر نلمس أن الاهتمام الرسمي بالقضايا الهامشية حدّ من دور الإعلام الرسمي، وبات عمله يتركز على خدمة أجندات شخصية ومناسبات اجتماعية من المفترض أن تترفع مؤسسات الاعلام الرسمي عنها، وهي المكلفة أساساً بالدفاع عن أجندات الدولة الأردنية وليس أجندات حكومية بعينها أو خدمة وزير بعينه.
وهنا نحن لا نتهم الوزير لا سمح الله، بل نوجه أصابع اللوم إلى إدارات تلك المؤسسات، التي أنفقت سنوات للتخطيط؛ بهدف إنتاج خطط تطويرية، وتبين أنها خطط قاصرة عن خدمة أهداف المؤسسات، لا بل تم تجييرها بظل الصلاحيات الكاملة الممنوحة للمدراء إلى خدمة اشخاص بعيدين عن الفهم لمفهوم الدولة المدنية، ومرتكزاتها وعلاقتها بالإعلام، حيث ينكبّون على تغطية اخبارية لانتخاب لجنة إدارية بجمعية ما، فيما يتركون الأردن ومواطنيه عرضة لـ "تجار الإعلام."
نريد إعلاماً ينتصر لحرية المشتغلين به، فلا يُتركون عرضة للتوقيف والمحاكمات التي تخضع أغلبها لمزاج قامعين أو جاهلين يمتلكون صلاحيات المنع والترهيب.
نريد اهتماماً ينقذ الإعلام الوطني برمته من حالة التكلس في مفاصله الرئيسية، نريد ثورة بيضاء تحمي المهنة وأصولها وتعيد للصحافي مكانته ودوره، نريد إعلاماً وطنياً يستند إلى أجندة وطنية تأخذ باعتبارها حاجة الأردني واهتماماته.


