الملقي ..ليس من أنصار حزب الكنبة
نيسان ـ هلا اخبار ـ نشر في 2016-05-31 الساعة 10:39
رغم قِصر تجربته (نسبياً) كرئيس لمجلس المفوضين حيث مكث نحو العام ونصف العام في العقبة ، إلاّ أن مراقبين يسجلون للدكتور هاني الملقي عمله بكثب طوال هذه المدة خاصة وأنه انتقل للسكن هناك مع عائلته.
تجنّب الملقي الصدام مع أطراف اشغلت المفوضية عن عملها في الفترة التي سبقت قدومه، وحاول امتصاص غضب أو امتعاض الناقدين وجعلَهم جزءاً من العملية التنموية في المدينة الساحلية.
لا يؤمن الرئيس بـ “حزب الكنبة” وهو اصطلاح يقول أنه يستخدم في مصر لمن يريد أن يجلس على كرسيه مرتاحاً دون عمل ولا يسعى لاغضاب أحد، الملقي الذي سبق وأن عمل سفيراً لمرتين في القاهرة يلمح إلى أن من يُجبَر على تطبيق القانون ويدفع ثمن ذلك فإن صوته سيرتفع (رافضاً) “فالصوت المرتفع لا يصدر إلا من السلوك الخاطيء والأصل في الدنيا الطريق الصحيح”.
“لا أحد يضغط علي” بهذه العبارة يؤكد الملقي في حديث سابق لـ (هلا أخبار) على عدم رضوخه للضغوط تحت العمل، ويعتقد أن التشدد في تطبيق القانون يفضي إلى نتائج مرضية لدى العامة حينما تستقيم فيها الأمور حتى يظن البعض أن المسؤول تنصل من التمسك بموقفه، مع أن الأمر لا يعدو كون تطبيق القانون عندها يصبح أمراً عادياً.
يستمع الرئيس الملكف بشكل جيد لمحاوريه وإن كان يضيق ذرعاً بالإعتماد على الشائعات وما يتم تداوله عبر صفحات مواقع التواصل الإجتماعي، لذا ينصح الرجل على الدوام بإِعمال العقل واستخدامه قبل إصدار الأحكام.
الملقي الذي لم تكن لديه صفحة على موقع التواصل الإجتماعي “فيس بوك” قبل استلام رئاسة الحكومة يواجه في تصريح صحفي لـ هلا أخبار عصر الإثنين أول شائعة الكترونية في أعقاب تكليفه برئاسة الوزراء حينما انبرى لدحض ما تم تداوله عبر صفحات مواقع التواصل الإجتماعي وتطبيقات الهواتف من قوائم تتعلق بأسماء أعضاء فريق وزارته.
يتعهد الرئيس الجديد بالعمل مباشرة وهو يتهيىء لدخول الدوار الرابع من أوسع أبوابه، ويسعى لأن يترك بصمة في الرئاسة التي لم يكن يسعى إليها وفق تصريح ادلى به لـ هلا أخبار قبل نحو شهرين حينما رأى أن ترويج البعض لرئاسته الحكومة يأتي في سياق عدم الرغبة في وجوده بالعقبة.
لا شك أن الرئيس الجديد “عنيد” كما يصفه مقربون منه ويدافع عن قراراته بشراسة، والشواهد في عمله عديدة كان أبرزها في الأشهر الماضية وقوفه بشكل صارم نحو انتقال المُخلصين الى ساحة الجمرك الجديدة، حيث كان يرى عدم الإنتقال لها يعود لأسباب غير منطقية و”التفافية” لمآرب أخرى تجنب ذكرها صراحةً.
يقرّ الملقي أنه يسمع توصيفات بحقه من أنه رجل “قاس” و”ناشف” و”مزاجي”، إلا أنه ينفي هذه الصفات عنه ويستذكر قول نائب سابق حينما قال له أنه مارس عليه أنواع الدبلوماسية كافة التي تعلمها ولم يعطه شيئاً يطلبه، ويقول الرئيس المكلف ” اعامل الناس جميعاً باحترام لكن ليس على حساب المصلحة العامة”.
يتمسك الملقي بالموقع الذي سُميّ له فحينما ترأس سلطة العقبة كان يردد أنه لم يُعين رئيس بلدية ليقوم بالمهام العادية لكنه اختير لتنمية منطقة اقتصادية، ولا يُعرف إن كانت هذه المفاهيم ستنتقل معه الى الدوار الرابع أم أن المعطيات ستختلف؟
يُركز الملقي على أهمية تكاملية الخدمة المقدمة للمواطنين ومن هذا المنطلق يشدد على ضرورة النهوض بالواقع الاقتصادي للبلاد وإن كانت الأزمات التي تحيط في الوطن تحدّ من الوصول الى الطموح المأمول.
يسعى الرئيس الجديد لتطويع المصاعب وتحويلها الى فرص وهو الشعار الذي استخدمه جلالة الملك، وحينما اُعلن في مصر عن جسر الملك سلمان الذي يربط بين السعودية ومصر كان الملقي بخلاف آخرين يرى إمكانية الاستفادة منه من خلال ربط العالم العربي بين المشرق والمغرب (بين القارتين).
الناقدون للرجل يرون فيه شخصاً بعيداً عن الأوساط السياسية والشعبية، غير أن المقربين منه لا يجدون ذلك ويعتقدون أنه بعيداً عن الصالونات السياسية التي قد لا تجدي نفعاً بل تربك المشهد الداخلي، فيما علاقته بالمواطنين تتطور من خلال التواصل المباشر معهم.
يؤمن الملقي بأهمية مدينة العقبة كبوابة اقتصادية وسياحية مهمة للاردن، وقد كشف عن مشاريع عدة يتم العمل عليها، كما اعلن العام الماضي أمام حشد من ممثلي وسائل الإعلام عن رفع أعداد الرحلات الخاصة بالملكية قبل أن يبدأ برنامجاً لدعم الرحلات القادمة إلى الاردن عبر مطار الملك حسين بالعقبة.
يقرّ الرئيس الجديد بأن هنالك توسعاً طال المشهد برمته في المملكة خاصة مع دخول أعداد كبيرة من غير الاردنيين، وهو ما أدى إلى حصول نمو سريع لا بد من التعاطي معه من خلال مواكبة المستجدات.
الملفان الأبرزان والتحديان اللذان يمكن للملقي الإجادة في التعامل معهما هما إن احسن صنعاً (الإقصادي) و (السياحي) اذا ما اعتُبرت الإنتخابات النيابية شأناً يتعلق بالهيئة المستقلة للإنتخاب التي كفلها الدستور، حيث أن الرئيس السابق الدكتور عبد الله النسور حاول في كتاب استقالته التنصل من مسؤولية ما طال المملكة من ارتفاع المديونية عبر رمي الكرة إلى ملعب الظروف الإقليمية التي أثّرت على القطاعين الإقتصادي والسياحي وبينهما قطاع النقل الذي تضرر كثيراً فانعكس سلباً على الحالة الإقتصادية الاردنية.
لا يُخفي الملقي انتقاده لحالة قطاع النقل بل أنه يلمس حالة التعدي التي تدور داخل المجمعات وعلى الشوارع العامة، ويرى في “السرفيس” بمرحلة سابقة حالة نموذجية حيث يتشارك عدد من الركاب بسيارة واحدة تخفف عن كاهله وتخفف من الإزحام المروري، برغم أنه لا يُمكن تطبيقها اليوم.
لا يرى الملقي في مساعي الكثيرين بتملك المركبات حالة صحية ونموذجية، وقد عاب في حواره مع (هلا أخبار) قبل نحو الشهرين اقبال الموظفين على تملك السيارات بعد تعيينهم مباشرة من خلال الاقتراض حيث يدفع الموظف 30 % من راتبه لتسديد الأموال المترتبة عليه ما يشكل حالة اكتئات تضاف إلى أعباء “مصروف السيارة” والموبايل والدخان، وهو ما يخلق مشاكل اجتماعية.
يقول الملقي ” اول ما تخرجت من الجامعة لم اكن املك سيارة رغم أننا من طبقة متوسطة، حيث عملت مهندساً لمدة عامين في الجمعية العلمية الملكية وكنت اتنقل بالسرفيس من منطقتي نحو المدينة الرياضية لاستقل الحافلة الى بوابة الجامعة الاردنية واكمل ما تبقى من مسافة مشياً على الأقدام”.
في سياق البحث عن حلول وإن كانت في مثال صغير يشير الملقي إلى أنه استصعب على الطلبة سير تلك المسافة على الاقدام حيث خصص حافلة من الجامعة الى الجمعية بعد أن اصبح رئيساً للجمعية.
معضلة النقل المستعصية خاصة في العاصمة عمّان تؤرق الرئيس الجديد الذي يقول ” حتى في الأحياء الفقيرة ستجد سيارتين أمام كل بيت” وهو أمر لا يستقيم مع الظروف التي نعيشها.
سياسياً وإعلامياً، فإن الملقي اذا ما ذهبت حكومته إلى ما بعد الإنتخابات البرلمانية ووصلت أعتاب العبدلي لتطلب الثقة فإنه يُخشى عليها من العثرات والأخطاء خلال الأربعة شهور المقبلة وهو ما سيشكل حالة نيابية ناقدة لها لا تخلو من التأثر بالأجواء الإنتخابية “عالية الصوت”.
وهنا يمكن السؤال حول قدرة الرئيس الملقي على الصمود أمام جبهة مجلس النواب مع الأخذ بعين الإعتبار صفات الرجل الحادة التي قد يسعى لتغييرها وتنويع خياراته اذا ما رغِب في البقاء، مع حاجته لبناء علاقة قوية من أجنحة الدولة التي يمكن لها مساندته في الظروف الحالكة.
ويحظى الملقي بعلاقات عميقة مع اطراف في الوسط الإعلامي وإن كانت محدودة لكنها تنامت مع تسلّمه رئاسة مفوضية العقبة حيث انفتح على وسائل إعلامية، خلافاً لما سبق حيث تسلم مواقع لم تكن على تماس مباشر مع المحيط الإعلامي، عندما كان وزيراً للخارجية ووزيراً للصناعة والتجارة.
قُدرة الرئيس على التواصل مع الاطراف المهمة في مركز صناعة القرار وشكلُ فريقه الوازري وسبله نحو بناء علاقات مع الاوساط السياسية والإجتماعية والإقتصادية خاصة في ملف الاستثمار ستُحدد ملامح التعامل مع حكومته التي تعد الحكومة الـ 98 في تاريخ المملكة الاردنية الهاشمية.
بالطبع فإنه لن يطلب من الملقي أكثر مما قدمه الرؤساء السابقون في الملف الخارجي، حيث أن المعادلة في الشأن الخارجي لها ارتباطات وترتيبات تُقاد منذ سنوات طويلة بشكل محكم وحكيم، وقد يقع على عاتقه التنسيق في المجلس الجديد مع المملكة العربية السعودية الذي سيرأسه خلفاً للرئيس النسور الذي سُمي كرئيس للجنة المشتركة بصفته الرسمية لا الشخصية.
أخيراً، فإن المزاج العام الذي خلّفته حكومة الرئيس النسور ستنسحب آثاره على حكومة الملقي، حيث أن ذيول الإحباط والسلبية لا تزال تلازم تفكير المواطن بعد أن تضخم النمو وتآكلت المداخيل وسط حالة من فقدان الثقة رسمت ملامحها الحكومات المتعاقبة مع المواطن – وفق ما يرى مراقبون-.


