اتصل بنا
 

رئيس وزراء تونس : لا أفكر في الاستقالة

نيسان ـ العربية ـ نشر في 2016-06-13 الساعة 14:10

رئيس وزراء تونس : لا أفكر
نيسان ـ

أحدثت المشاورات في قصر قرطاج حول مبادرة الرئيس التونسي الباجي قائد السبسي، تشكيل حكومة "وحدة وطنية"، جدلا وحركت مياها راكدة في المشهد السياسي، نظرا لكونها "باغتت" الجميع، بما في ذلك رئيس الحكومة، الحبيب الصيد، الذي نلاحظ أنه وبعد امتصاص "الصدمة"، اختار "تجاهل" الأمر، وكأنه وحكومته غير معنيين.

برز ذلك من خلال استمراره في العمل وفق نسق عادي، في رسالة واضحة مفادها أن "المبادرة الرئاسية" لم "تشوش" على عمل حكومته، وأن الحكومة التي يترأسها تمتلك كل الصلاحيات التي منحها لها الدستور، وأنها لا تزال تحظى بثقة البرلمان، والأهم أن رئيسها ليست الاستقالة واردة في فكره، بما يعني أنه يخير ترك الأمر رهن الترتيبات والإجراءات الدستورية لو قرر الائتلاف الحزبي الرباعي سحب الثقة من الحكومة.

فهل اختار الحبيب الصيد الدخول في سياسة "لي الذراع" مع الرئيس قائد السبسي الذي أتى به إلى قصر القصبة؟ أم أن الصيد الذي "تفهم" دعوة السبسي لحكومة وحدة وطنية، يعتبر أن المبادرة الرئاسية هدفها إحداث "صدمة إيجابية"، في الحقل السياسي (الأحزاب السياسية) والمجتمعي (المنظمات الاجتماعية) وأيضا في عمل الحكومة، وأنه ليس هو المستهدف؟

الصيد: قرار الرئيس فاجأني

في لقاء خاص مع رئيس الحكومة الحبيب الصيد، في مكتبه بالقصبة، حاول الرجل إخفاء تأثره بالمبادرة التي تهدف إلى إنهاء حكومته، وتعويضها بحكومة وحدة وطنية. برغم أنه أبدى ملاحظات مفادها أن "التوقيت" مثل له مفاجأة، خصوصا في ظل التحديات والاستحقاقات القريبة التي تواجهها حكومته". وهنا أشار الصيد إلى "خطر الإرهاب الذي ضرب في السابق خلال شهر رمضان، ما استدعى الرفع من درجة اليقظة والحيطة، تحسبا لحصول مخاطر"، وفق تأكيده.

وإن كان الصيد مع إجراء تعديل واسع وهيكلي على حكومته، أو حتى الذهاب لشكل آخر، مثل حكومة وحدة وطنية، وهو ما صرح به لـ"العربية.نت" وهذا أيضا ما يفسر تأكيده بأنه يتفق ويلتقي مع التشخيص الذي قدمه الرئيس قائد السبسي، وبالتالي هو ضمنيا يتفق معه في أن الأوضاع لا يمكن أن تستمر كما هي عليه الآن. غير أنه في المقابل، يتمسك "بأن إدارة المرحلة الحالية تفترض الإبقاء على الحكومة الحالية التي عليها الإعداد للانتخابات البلدية والمحلية، كما عليها الانتهاء من حملة التسويق الأولية للمخطط القادم، التي ستكون بتنظيم ندوة دولية كبرى في نوفمبر القادم".

وشدد الحبيب الصيد على متانة العلاقة التي تربطه بالرئيس الباجي قائد السبسي، برغم تلميحه إلى أنه كان من الأفضل استشارته أو إعلامه مسبقا بالمبادرة، وهنا لاحظنا وجود استياء عند الرجل من بعض الدعوات التي طالبت باستقالته.

بطء مفاوضات تشكيل حكومة جديدة

ما يدعم سيناريو الإبقاء على الصيد هو أن المفاوضات الجارية، وإلى حد الآن لم تحقق اختراقا يذكر، في ظل وجود حالة من الخوف والإرباك، ورغبة لدى الجميع في المحافظة على الحد الأدني من الاستقرار والهدوء، إضافة إلى أنه تبين عدم توفر بدائل مقنعة، وكذلك عدم وجود معارضة واسعة وراديكالية للصيد.

ولكن هذا لا ينفي وجود تحفظات كبيرة على فريقه والأداء عموما، خصوصا لدى الاتحاد العام التونسي للشغل. وهنا ومن خلال "باروماتر الثقة" المستخلص من مواقع التواصل الاجتماعي (فيسبوك) لاحظنا وجود تعاطف كبير مع الحبيب الصيد، الذي يوصف من قبل ناشطي فيسبوك بأنه شخصية "وطنية" و"نظيفة"، وهو ما يمكن البناء عليه ليكون أكثر ثقة وجرأة لو تم الإبقاء عليه.

لعل ما يجعل فرضية استمرارية الصيد على رأس الحكومة واردة، هو أن الرئيس قائد السبسي وخلال لقاءاته مع قادة الأحزاب، قال إنه لا يرى مانعا في الإبقاء على الصيد وحكومته لو اتفقت الأحزاب على ذلك.

كما بين الرئيس قائد السبسي، أن مبادرة حكومة الوحدة الوطنية كانت نتيجة مقترح قدم له بعد مشاورات ولقاءات مع أطراف عديدة، بما يعني أن الرئيس قائد السبسي له مرونة كبيرة في التعاطي مع مآلات المشاورات الجارية حول مستقبل الحكومة، وتبقى كل الأوراق بيده، خصوصا أنه قدم تشخيصا يتفق الجميع على أنه مربك، كما يتفق الجميع مع ما ذهب إليه من أن الأوضاع لا يمكن أن تدار كما هي عليه الآن.

نيسان ـ العربية ـ نشر في 2016-06-13 الساعة 14:10

الكلمات الأكثر بحثاً