اتصل بنا
 

أكاديميون: النجاح الأمني بمواجهة التطرف يحتاج لإسناد من المجتمع

نيسان ـ نشر في 2016-06-18

أكاديميون: النجاح الأمني بمواجهة التطرف يحتاج
نيسان ـ

يرى أكاديميون اجتماعيون وتربيون، أن ميل بعض الشباب للعنف والتطرف، أسبابه مركبة، محملة بإبعاد تربوية واجتماعية وثقافية وحضارية وشخصية، وبما يدور في دول الجوار.
واعتبروا، في أحاديث لـ"الغد" ان الاجهزة الامنية، وعلى رأسها جهاز المخابرات العامة، نجحت في التعامل مع المتطرفين على الصعيد الأمني، لكن باقي أجهزة الدولة والمجتمع تراخت في التعاطي الفكري والثقافي مع هذا الفكر المتطرف المنظم والفاعل.
مدير مركز الدراسات الاستراتيجية وأستاذ علم الاجتماع بالجامعة الأردنية د. موسى شتيوي، رأى أن التطرف يأخذ أشكال تعبير مختلفة، كالتطرف السياسي والاجتماعي والفكري، وأن ما يحدث مؤخرا في المنطقة، يمثل قمة جبل الجليد.
وقال شتيوي انه وللأسف في الاردن، هناك دعم للفكر المتطرف الذي لا يقتصر على فئة معينة، وهو ظاهرة فكرية تتغلغل في الطبفة الوسطى.
وأضاف ان العنف والفكر المتطرف، يجدان حاضنة فكرية من نسبة لا باس بها في المجتمع بمختلف مكوناته وطبقاته، لكنها موجودة في الطبقة الوسطى بشكل اكبر، برغم ان كل المؤشرات العالمية تؤكد انه كلما زاد التعليم قل التطرف، بيد ان هذا قد لا يبدو صحيحا في المنطقة.
وبين شتيوي ان هناك ازمة هوية حضارية مركبة، فهناك من يعتقد بان السنة مستهدفون الى جانب صراع اقليمي وسياسي على اساس سني شيعي اجج العنف في المنطقة.
وقال شتيوي أن المجتمع الاردني، يحتوي فئات تشعر بتهميشها واحباطها ويأسها، جزء منها مرتبط بالقضية الفلسطينية، وغياب أو تلاشي أفق سياسي لحل القضية الفلسطينية، فضلا عن تفاقم مثل هذه المشاعر المحبطة، لأسباب اقتصادية أو اجتماعية، أو بسبب الفساد.
ولفت شتيوي الى وجود نسبة من الشباب أيضا، لا افق في حياتها، ويشعر الفرد فيها بتلاشي احلامه وطموحاته التي تصطدم بجدار البطالة ما يتسبب بإصابتها باليأس.
وعبر عن أسفه لأن الفكر الوحيد المهيمن، هو فكر متطرف، يتحرك ويسيطر على الاعلام والاعلام الجديد، ولديه مشروع، بينما تعمل التنظيمات المتطرفة بنشاط وتجهد بالتأثير في الناس وجذبهم لها وتجنيدهم معها.
واوضح شتيوي ان الدين ليس سببا للتطرف، لكن المتطرفين يوظفونه ويستخدمونه، ولا يوجد فكر منظم وفاعل يواجه الفكر المتطرف، والذي اصبح يهيمن على أدوات إنتاج المعرفة.
وأشار إلى ان الحلول لمواجهة الفكر المتطرف متعددة الابعاد، منها البعد الامني الذي تبدع المخابرات العامة في التعامل معه، مؤكدا ان الاعمال الفردية، لا تفسد انجازات الاجهزة الامنية.
وشدد على ان القضية الاهم، تكمن في كيفية مواجهة الفكر المتطرف، مشيرا الى ان مؤسسات الدولة المدنية، قدمت استراتيجية غير فعالة وغير متكاملة وغير شمولية، وجاءت كردة فعل قاصرة.
ولفت الى انه برغم ذلك، فقد حصل تراخ في تنفيذ تلك الاستراتيجية على المستوى المدنى، وكذلك اطمأنت الحكومة والمواطنون في تطبيقها، لنجاح الاجهزة الامنية في اداء الجانب المتعلق بها.
ورأى شتيوي ان الحكومات المتعاقبة، لا تملك ادوات اجتماعية واقتصادية، ولا رؤية لايجاد حلول لمشاكل الفقر والبطالة والجريمة والمخدرات التي يحتاج التغلب عليها، لتشاركية مع المجتمع، ووضع استرايجية تنخرط بوضع حلول وتطبيقها من البداية حتى النهاية، وإعادة النظر في فلسفة التعامل مع هذا الموضوع وادواته.
استاذ علم الاجتماع بالجامعة الاردنية مجد الدين خمش، رأى أن الميل بين الشباب للتطرف والعنف، يعود للمجتمع والبيئة المحيطة بالاردن، فضلا عن العوامل الشخصية والتركيبة النفسية والعنف الاسرى، مشيرا الى ان الشخصية المتسلطة تنحى باتجاه العنف على نحو اسرع من الشخصية المتوازنة والمعتدلة.
واعتبر خمش ان التزايد الكبير في عدد السكان، ومنه موجات اللجوء الاخيرة، جعل المؤسسات لا تملك وقتا كافيا لتطبيع الافراد بقيم التسامح والاعتدال والحوار، فأخفقت في الوصول الى بعض الافراد، ناهيك عن العنف الاسري، والذي يتعرض فيها بعض الافراد للعنف من رب الاسرة، ما يؤدي للعنف والتمرد على سلطة المجتمع، بداية من الاب وصولا لمؤسسات الدولة والمجتمع كرموز للسلطة.
واكد خمش ان المجتمع الاردني بطبيعته متسامح ومعتدل، لكن وللاسف، هناك عدد محدود بعيد عن هذه القيم، وينحو باتجاه المسلكيات العنيفة والضارة والمدمرة.
وبخصوص الحلول لمشكلة الميل نحو التطرف والعنف، قال ان لدى مؤسسات الدولة الرسمية وشبه الرسمية والمجتمع المدني والمثقفين والكتاب والمفكرين، احساس بالمسؤولية تجاه المجتمع، وبدأوا بالحد من هذه المشكلة التي يحتاج تحقيق نجاح كبير فيها الى وقت لحماية المجتمع والدولة وانفسهم من التطرف والعنف.
واشار خمش لجهود خيرة تبذل لنشر قيم الاعتدال والتسامح وقبول الآخر والحوار، ترفض العنف لترسيخها لدى الشباب، مؤكدا ان النجاح يحتاج لوقت، فضلا عن الوصول لأفراد معزولين يقعون فريسة لافكار التطرف والارهاب.
من جانبها، اعتبرت المدرسة في قسم علم الاجتماع بالجامعة الاردنية الدكتوره ميساء الرواشدة، ان التطرف نتاج منظومة اجتماعية، فالتطرف سلوك اجتماعي، يتمثل بعدم قبول الآخر، أو التعامل مع الآخر المختلف، فهو نهج حياة في الاسرة او المنظومة القيمية، ينعكس على تعاطيه مع العقيدة والفكر والدين، لنصل الى التطرف والارهاب.
وبينت الرواشدة انه وحتى نحارب التطرف، يجب ان نكون مرنين في التعامل مع مواجهة التطرف والتكفير والارهاب في مختلف الظروف، ولا بد من وجود برامج للتعامل مع المتطرفين ضمن منظومة متكاملة، بدءا من مرحلة قبل المدرسة، وبالتعاون مع الاسرة والمدرسة والجامعة وتأهيل الناس فكريا ونفسيا، لقبول الآخر عبر وسائل الاعلام.
واكدت انه لا بد من توافر معلومة صحيحة، تضع المواطن امام حرية الاختيار، فبعض المواطنين كانوا يعتقدون في البداية بان أفراد تنظيم "داعش" الارهابي مسلمون، يمثلون روح الاسلام، ومع عدم توافر معلومات، اصبح لهم انصار ومتعاطفون، لكن ومع توافر المعلومات، انكشفوا وابتعد عنهم الناس.
ونبهت الرواشدة لضرورة التعامل بذكاء مع صورة المتطرف، التي يجب ان نعمل عليها بحكمة، حتى لا تكون النتائج عكس المراد اجتماعيا، وعلينا رفض تشويه صورة المتدين عبر صياغة ذكية، والابتعاد عن التعميم، مبينة ان المتطرف على الاغلب غير متدين، لكنه متطرف بسلوك اجرامي وليس دينيا وبأحكامه على الآخرين، وعلينا ان نوصل هذه الفكرة للشباب تحديدا.
وأشارت الى ضرورة عدم ترك اي فكرة دون إشباع حتى لا تصاغ قصص وهمية، وعدم ترك المجال للتاويل.
ودعت لصياغة سياسات اقتصادية واجتماعية وتربوية وتعليمية واعلامية، تأخذ بالاعتبار الشباب الذين يشكلون اكثرية المجتمع والاكثر عرضة للتأثر بالتطرف، نتيجة شعورهم بالاحباط واليأس.
وشددت على ضرورة تأمين فرص عمل عبر شراء الخدمات او المشاريع، والتي ربما لا تكون كافية لصياغة مستقبل، لكنها تبث الامل في الشباب وتملأ الفر اغ.
ونبهت الرواشدة الى ان المنظمات الارهابية، تدخل للشباب عبر الاحلام والطموحات والبعد المادي والاغراءات الاقتصادية، وايهامهم بالعدالة الاجتماعية، فالشباب يشعرون بالاغتراب داخل مجتمعهم، فضلا عن اليأس والاكتئاب الذي يقود للتطرف في الفكر والرأي والسعي للحصول على الاموال باي وسيلة.
وجددت التأكيد على ان محاربة التطرف منظومة اجتماعية وتعليمية وتربوية واقتصادية، ولا بد من استرايجيات تدخل بها جميع الاعتبارات السابقة، محذرة من وجود من يبرر للمتطرفين تطرفهم ويخلق حالة من التعاطف معهم.
واشارت الرواشدة الى اهمية برامج العمل التطوعي غير المفعلة لتعبئة وقت الفراغ للشباب، وقالت ان هناك مبادرات لكنها غير جادة ولا تقدر ببعد مادي او معنوي، وعلى الاقل يجب المطالبة بتكريم الشباب المتطوع وتشجيع مؤسسات الدولة لهم.
واعتبرت ان المجتمع اقدر على حل مشاكله من الدولة، وان الاعمال التطوعية نواة لدعم حكومي مع بث روح المواطنة والانتماء للدولة بشكل صحيح، فالمواطنة انتماء وعطاء ومبادرات ومسؤوليات، والعلاقة بالدولة ليست فقط لانتظار ما تقدمه بل عبر الشعور بالمسؤولية.

الغد-تيسير النعيمات

نيسان ـ نشر في 2016-06-18

الكلمات الأكثر بحثاً