معبر رفح.. شهقة أمل تنكأ جراح المرضى العالقين
نيسان ـ الخليج ـ نشر في 2016-07-03 الساعة 14:02
بدأ أهالي قطاع غزة بالتوجه نحو معبر رفح البرّي، بعد أن أعلنت وزارة الداخلية في القطاع أن السلطات المصرية ستفتتحه في كلا الاتجاهين، الأربعاء 29 يونيو/حزيران، مدة 5 أيام متصلة، وكل على أمل بأن يعبر نحو بوّابة لربما تجعل حالهم أفضل.
ووسط مئات المسافرين المنتظرين لاستكمال إجراءات السفر في صالة المغادرة بالمعبر تلمح وجوهاً أعياها التعب، تتمنّى الخلاص من هذه المعاناة التي تتفاقم مع تقادم الزمن.
ورغم فتح المعبر بفترات متباعدة ولأيام قليلة، وتقليل عدد الحالات الإنسانية العالقة في القطاع المحاصر، إلا أن هذا الفتح لا يخفف من وطأة الحصار والضغط الشديد على القطاع، ولا يعد حلاً جذرياً لهذه الأزمة.
وفي ظلّ هذه المعاناة تفترش المسافرة الغزّية أم هاني الأرض منتظرة دورها في السفر، تلهج بالأدعية بلهجتها الفلسطينية، قائلة: "ربنا يرحمنا برحمته، وربنا يحنّن علينا المصريين حتى يفكّوا علينا، وربنا يسترنا في هالدنيا".
وتقول أم هاني : "زي ما إنت شايف قاعدة عالبلاط، وتعبانه وربي يعلم فيي، معاي ضغط، وما ضلّ علينا غير الواحد يموت".
وتتابع شاكية حال الكثيرين من أهل القطاع: "إحنا تعبانين يمّه، إيش هالوضع، والله تعبانين ما إحنا ناقصين"، موجّهة رسالة للسيسي فيها "بدعي يحنّوا علينا ويفكّوا عنّا، الناس متضايقه ولا حد مبسوط".
من جهته يقول أحد الغزّيين المسافرين، رافضاً الكشف عن اسمه: إن "الوضع سيء جداً جداً، والانتظار طويل بدون فائدة، من الساعة 6 صباحاً وأنا أنتظر، وقدمت من أغسطس/آب العام الماضي لأسافر، وما زلت أنتظر".
وتصف خلود عبد الله -التي سجلت للسفر منذ 6 أشهر- المشهد بأنه "يعبّر عن نفسه"، وأنه "مأساوي.. ذل ومهانة وتعب، لا يوجد رحمة ولا إنسانية".
وتتابع عبد الله : "معقول إحنا مسلمين؟ إحنا بنتعامل كمسلمين؟ أنا أعتبر هذه مؤامرة على كل مواطن فلسطيني".
وتستنكر أحد المواقف التي حصلت في المعبر قائلة: "الله ما بقول إني أنا قاعدة من الساعة 5 الصبح في المعبر بستنى دوري، ليجي واحد بخمس دقائق يخلص أموره ويروح بدون دور، بس عشان دافع فلوس، هذا التصرف ما في أي عدل أو إنسانية أو رحمة".
ويقول محمد بسيسو عن هذا الموقف: "كان بإمكاني أن أعمل تنسيقاً كما يعمل هؤلاء الآخرون ويأخذون حق غيرهم في العبور، ولكني آثرت أن أجلس وأن أشهد المعاناة بنفسي، وأن أنتظر كما ينتظرون بالأمس".
ويناشد المسؤولين أن "يكونوا على قدرها، وأن توقف مهزلة التنسيقات الأمنية"، مؤكداً ضرورة "خروج الفلسطينيين أولاً".
وتطالب خلود عبد الله السلطات المصرية بأن "تعاملهم برحمة وإنسانية وبحسب ما أمر الدين".
وكانت هيئة المعابر في غزة التابعة لوزارة الداخلية، قالت في تصريح صحفي مقتضب: "أبلغنا الجانب المصري عن فتح معبر رفح خمسة أيام، اعتباراً من الأربعاء، حتى الاثنين المقبل، دون الجمعة".
وعن هذا البيان يقول بسيسو : إنه "غير مفهوم، ولا يبيّن من يذهب للمعبر مباشرة ومن يذهب لصالة أبو يوسف النجار؟ "، وطالب بأن تكون "الصياغة دقيقة على الأقل".
وغادرت خمس حافلات، الخميس الماضي، للجانب المصري بمجموع 442 مسافراً، إلى جانب وصول 379 عالقاً، وإرجاع 33 مسافراً من قِبل السلطات المصرية دون ذكر أي سبب لإرجاعهم، بينما كان يوم الجمعة يوم إجازة.
وتمكن يوم الأربعاء -في اليوم الأول لفتح المعبر- 572 مسافراً من الحالات الإنسانية من مغادرة المعبر، فيما تم إرجاع 13 مسافراً من قبل السلطات المصرية دون إبداء الأسباب، في حين تمكن 427 عالقاً في الجانب المصري من دخول قطاع غزة.
وجدير بالذكر أن السلطات المصرية فتحت معبر رفح مطلع الشهر الجاري مدة 4 أيام غير متصلة، تمكن خلالها نحو 3 آلاف مسافر من الحالات الإنسانية من مغادرة القطاع.
وقالت هيئة المعابر بغزة إن عدد المُسجلين للسفر يبلغ 28 ألف مواطن، بينهم أكثر من 4 آلاف مريض.
ويربط معبر رفح البري قطاع غزة بمصر، وتغلقه السلطات المصرية بشكل شبه كامل منذ يوليو/تموز 2013؛ لدواعٍ تصفها بـ"الأمنية"، وتفتحه على فترات متباعدة لسفر الحالات الإنسانية.


