اتصل بنا
 

مطالب بمواجهة الحسابات الوهمية في مواقع التواصل الاجتماعي ومحاسبة أصحابها

نيسان ـ نشر في 2015-04-01

مطالب بمواجهة الحسابات الوهمية في مواقع
نيسان ـ

أكد عدد من القانونيين والمواطنين على أهمية التصدي للحسابات الوهمية الكاذبة التي انتشرت على مواقع التواصل الاجتماعي، والتي تبث أخبارا ومعلومات لا أساس لها من الصحة، ويمكن أن تؤثر بصورة مباشرة على المجتمع ككل، مشددين على أن الكثير من الشائعات انتشرت في الآونة الأخيرة، وقد تؤدي لمشاكل لا تحمد عقباها، ولفتوا إلى أهمية التفاعل المجتمعي مع قانون الجرائم الإلكترونية، لما يشتمل عليه من نصوص يمكن أن تمثل رادعاً لكل من ينشر الأكاذيب، خاصةً بعد انتحال أشخاص لصفة حسابات رسمية أو عائدة لشخصيات مسؤولة، ومن ثَمَّ بت الشائعات في المجتمع، الأمر الذي ينطوي على سب وقذف في حق بعض الأشخاص وانتحال شخصية آخرين. وأشار متحدثون استطلعت «العرب» آراءهم إلى أن الكثير من الشائعات والحسابات الوهمية تعود إلى أطفال ومراهقين، سعياً منهم للحصول على تفاعل واسع على مواقع التواصل الاجتماعي، ما يتطلب توعية واسعة بخطورة هذا التصرف، وأن تعمل الحسابات النشطة على مختلف المواقع على تفنيد هذه الشائعات، إضافة إلى عمل الحسابات الرسمية على تتبعها وتفنيدها لتواجه بالحجج الصادقة.في البداية قال المحامي يوسف أحمد الزمان، نائب رئيس محكمة الاستئناف الأسبق: إذا ترتب على الشائعات التي يطلقها البعض على مواقع التواصل الاجتماعي أية جريمة أو خطورة على الأشخاص، خاصةً فيما يخص الأكاذيب المتعلقة بشخص بعينه، فالتشريعات القطرية تكفلت بوضع قائمة من العقوبات التي تتناسب مع حجم الجريمة تطال كل من أسهم في ترويجها، ناهيك عما يضعه القانون من عقوبات على كل من ينتحل صفة أو يقوم بسب وقذف الغير، ما يعني أن النصوص القانونية كفلت الحماية لمتابعي هذه المواقع.

وأضاف: إذا ما كان ما يشاركه أو يبثه الشخص يتعلق بالجرائم الإلكترونية، فإن قطر حرصت على مواجهتها بمقتضى قانون يشهد له الجميع بمواجهة هذه الظاهرة التي نعاني منها، وتكفل قانون العقوبات بمعاقبة كل من يسيء استخدام مواقع التواصل الاجتماعي، وما على المتضرر إلا الرجوع إلى إدارة نظم المعلومات التابعة لوزارة الداخلية، من أجل الوصول للشخص المتسبب في الشائعة، عن طريق تحديد هوية الجهاز المستخدم والقبض على صاحبه للمحاكمة.

وأشار إلى أن البعض يرى أن نشر الشائعات غير معاقب عليه في التشريع القطري، وهذا يتطلب من المشرع أن يقف على ما يمكن أن يكون ثغرات في قانون العقوبات وفي التشريعات المتعلقة بالجريمة الإلكترونية، من أجل وقف سيل الأكاذيب المتداولة على مواقع التواصل الاجتماعي، والتي باتت تشكل تهديداً مباشراً على المجتمع ككل.

ولفت إلى أن المناشدات تركزت ومنذ فترة طويلة من أجل مراجعة قانون العقوبات، خاصةً فيما يعنى بالمشكلات الإلكترونية، حيث تتطور الجريمة الإلكترونية باستمرار وهذا يتطلب مواكبة من المشرع القطري ليقف على هذه المشكلات وكيفية التصدي لها، وليشمل القانون ويقنن كافة الأفعال التي تنشأ عنها أضرار بالآخرين، سواء أضرار بالأشخاص أو بأجهزة الدولة المختلفة، فالتقدم الكبير في وسائل الاتصال أفرز الكثير من الجرائم، والتي لن يعاقب عليه قاضٍ إلا بوجود نص صريح، فالقاعدة القضائية تنص على أنه (لا جريمة ولا عقوبة بلا نص تشريعي).

وشدد الزمان على أن القضاء على الشائعات يتطلب تعاون كافة أفراد المجتمع، فالأمر لا يتعلق بمواجهتها على الجانب القضاء والتشريعي فحسب، بل يتعدى إلى أهمية مواجهتها مجتمعياً عن طريق حملات تظهر مدى خطورتها على كافة السكان، فالكثير من مشاركي الشائعات على صفحاتهم لا يعلمون مدى صحتها، وعلينا أن نوصل لهم فكرة التأكد من المعلومة قبل مشاركتها، حتى لا تشكل خطراً على من يتعامل مع كونها صحيحة، فبالنسبة للأخبار السياسية يمكن الرجوع إلى مصدرها، وما أكثر المصادر الموثوق بها في هذا الشأن ولكن الشائعة تأخذ منحنى أكثر تصاعداً لانطوائها على إثارة لقطاع عريض من السكان.

وقال نائب رئيس محكمة الاستئناف الأسبق: يتعين على الفرد أن يكون أكثر وعياً وأن يقوم بالتأكد من المعلومات قبل أن يقوم بطرحها على صفحته الشخصية، خاصة أن بعض المعلومات يمكن أن تتعلق بالصحة العامة على سبيل المثال، وهو ما يمكن أن يكون سبباً مباشراً في تضرر الكثيرين، وهي واقعة تكررت خلال الفترة الماضية.

وأضاف: هناك توسع كبير في كم البيانات المتداولة عبر مختلف وسائل التواصل الاجتماعي، وبناءً على هذا التقدم يتعين على الداخلية أن تتسلح بأفضل التقنيات لتتبع الحسابات الوهمية، حيث تضاعفت هذه الشائعات خلال الفترة الأخيرة، ولتقوم الأجهزة المعنية بتوقيف أصحابها ومحاسبتهم، والأمر هنا لا يتعلق بالرقابة الفردية بقدر رصد بعض الأفراد الذين يسيئون استخدام المواقع الإلكترونية.

وطالب الزمان بتخصيص لجان بكل جهة رسمية للتفاعل مع ما يتداول من أخبار كاذبة، بحيث يكون للمؤسسة القدرة على تكذيبها والتخلص منها قبل أن تتفشى، وليتمكن متابعو هذه الحسابات من الوصول للمعلومة الصحيحة، وقد سبق وقامت وزارة الصحة بتكذيب معلومة تداولت على نطاق واسع حول أحد الأدوية التي كان يحذر منها البعض على مواقع التواصل الاجتماعي وثبت كذب المعلومة المتداولة.

وشددت على أن ثمة تعاونا خليجيا ودوليا بشأن مواجهة الجريمة الإلكترونية، ولكنه يحتاج إلى المزيد من التوسع، خاصة أن الجرائم الإلكترونية تتعدى حدود الدولة الواحدة، وقد ظهرت هذه المشكلة في الآونة الأخيرة مع بعض المشكلات السياسية التي حدثت بالمنطقة، والتي كانت سبباً رئيسياً لمحاولة البعض بث شائعات مغرضة.

فبركة التغريدات

ومن جانبه قال خميس المريخي: مواقع التواصل الاجتماعي ليست مصدرا مباشراً للأخبار، خاصةً إن استثنينا منها الصفحات الرسمية للصحف ووكالات الأنباء، فغالبية الأخبار المتداولة على مسؤولية الأشخاص الفردية لا يمكن التأكد منها، ناهيك عن قيام البعض بفبركة تغريدات لحسابات رسمية بالدولة، أو غيرها من الأمور التي تهدد الصالح العام للمجتمع، وعلى كل شخص ألا يعتمد على تويتر كمصدر رئيسي لأخباره، فهو لا يتعدى مقياس ردود الفعل على الأحداث والمشكلات في المجتمع.

وأضاف: الكثير من البسطاء يعتمدون كل ما يتداول على صفحات التواصل الاجتماعي، خاصةً إن صادف هوى سياسي أو اجتماعي لديهم، والبعض يشرع في كتابة تدوينة أو تغريدة على أساس السخرية من وضع بعينه، فتأخذ على محمل الجد وتداول على نطاق واسع، وهو أمر متكرر بصورة مستمرة، والكثير من المعلومات تأخذ قص ولصق وهو خطأ كبير.

وتابع المريخي: لا بد من نشر الوعي بين الأفراد حول سبل استخدام مواقع التواصل الاجتماعي فيما ينفع لا في نشر شائعات، فبعض الشائعات غير المنطقية نجدها تنتشر على نطاق واسع، وهو أمر يمس بصورة مباشرة وعي المواطن والمقيم، وعلى كافة طوائف المجتمع أن تساهم في مواجهة هذا الأمر عن طريق توضيح هذه الأخطاء، إضافة إلى أن بعض ما ينشر يصل لعدد كبير من السكان بحسن النية، ومنها ما يتداول عبر تطبيق واتس أب من معلومات.

وأشار إلى أن بعض الحسابات المقلدة لأخرى رسمية تعد انتحالاً مباشراً لشخصيات، وهو أمر يستوجب عقوبات مشددة وفق التشريعات المعمول بها في البلاد، فانتحال الشخصية لم يعد مقتصراً على الواقع، بل على العالم الافتراضي بصورة أكبر، والأمر يحتاج إلى معالجة مجتمعية خاصة أن مثل هذه الشائعات تجد تصديقاً واسعاً من الكثيرين، والأضرار تكون كبيرة على الشخص المنتحلة شخصيته والمتابعين له.

حسابات مشابهة للرسمية

وأوضح علي الحميدي أن ظاهرة الحسابات الوهمية تحتاج إلى جهد كبير من وزارة الداخلية، خاصةً بعد تفشيها في الآونة الأخيرة على نطاق واسع، وتهديدها للكثير من الأشخاص بصورة مباشرة، ومنها ما هو مشابه لحسابات رسمية على مواقع التواصل الاجتماعي، كعمل صفحات مشابهة لأخرى إخبارية منها وكالة الأنباء القطرية وغيرها من الصفحات، في حين أن الكثير من المغردين لا يقفون على ما هو موثق ورسمي، الأمر الذي ضاعف من انتشار شائعات خلال الشهور القليلة الماضية، وأسهم في حدوث مشكلات كثيرة.

وشدد على أن جريمة السب والقذف انتشرت على مواقع التواصل الاجتماعي أكثر من الواقع، رغم عدم اختلافها، بل يمكن أن يكون السب الإلكتروني أكبر أثراً من غيره لوصوله لعدد كبير من الأشخاص يمكن أن يصل لعدة آلاف؛ لذا فالجريمة الإلكترونية تعد خطراً مباشراً على المجتمع.

وقال الحميدي: مراقبة الحسابات المبلغ عنها لا تعد تعدياً على حرية شخصية، فالشخص نفسه يهدد الآخرين عن طريق معلومات مكذوبة يقوم بنشرها؛ لذا فمؤسسات الدولة مطالبة بإيجاد آليات لمحاسبته لا يمكن أن تتحقق إلا من خلال الرقابة في حال الإبلاغ عن هذا الحساب، وعلى كافة مستخدمي مواقع التواصل الاجتماعي النشطين أن يكونوا قدر المسؤولية ويبلغوا على أي حساب مخادع أو أي منتحلٍ لشخصيات رسمية.

وأضاف: الحسابات المشابهة لأخرى رسمية تمثل تعدياً على الكثير من قطاعات الدولة، ناهيك عن التعدي على الأفراد بطريقة مباشرة عن طريق سرقة الحسابات البنكية أو معرفة كلمات السر لبطاقات الائتمان، وهو أمر يحتاج إلى التصدي عن طريق كافة أفراد المجتمع من ناحية، ومن مؤسساته من جهة أخرى.

وأردف: الحسابات الوهمية بلغت مراحل الانتقام من أفراد بعينهم، فإن كان خلاف بين شخصين يقوم أحدهم بعمل حساب باسم الآخر وينشر ما يشوه سمعة غريمه في المجتمع، وهو ما يتعين على وزارة الداخلية أن تقارنه بالمراقبة، فمن يعترض على المراقبة يمكن أن يطالب بها في حال وقع في حالة مماثلة، وقد تكررت في الآونة الأخيرة نظراً لخلافات سياسية أو غيرها من المشكلات التي انتقلت من الواقع إلى صفحات التواصل الاجتماعي.

وطالب علي الحميدي بضرورة تفاعل المواطنين والمقيمين مع ما تطرحه وزارة الداخلية من سبل لمواجهة الجرائم الإلكترونية، فالوزارة هي المعني الأول بتطبيق قانون الجرائم الإلكترونية، وعلى الوزارة أن تكون أكثر مرونة في التعامل مع الجمهور، وأن تفسح المجال للإبلاغ عن مثل هذه الجرائم عن طريق موقعها وصفحاتها النشطة على مواقع التواصل الاجتماعي، خاصة أن الكثيرين يخشون من الوقوع في مساءلة وتحقيقات في حال التقدم ببلاغ رسمي للوزارة.

وأوضح أن الكثير من الشائعات التي تنتشر في المجتمع القطري على نطاق واسع ترجع إلى قلة معرفة مروجيها بحجم خطورتها أو البدائل التي يمكن أن يتفاعلوا معها من أجل إيصال المعلومة الصحيحة؛ لذا يتعين على أصحاب الحسابات النشطة على مواقع التواصل الاجتماعي وعلى الجهات المعنية أن تقوم بتوضيح خطورة الشائعات على المجتمع ككل، مشدداً على أن الحسابات السيئة تؤثر بصورة مباشرة على نظيراتها التي تسعى لمساعدة الأشخاص، كبرامج المؤسسات رسمية التي تسعى من خلالها لجمع التبرعات على سبيل المثال، فتجد آخرين يسعون للنصب من خلال شبكات التواصل الاجتماعي، ما يمكن أن يفقد الشخص ثقته في كافة المؤسسات التي تجمع الأموال إلكترونياً، وهو أمر خطيراً على المجتمع ككل.

حسابات تعود لمراهقين

ومن جانبه قال محمد التميمي: إن نسبة كبيرة من الشائعات المنتشرة على مواقع التواصل الاجتماعي والحسابات المنتحلة لاسم شخصيات رسمية تعود إلى مراهقين وأطفال ينشدون تحقيق تفاعل أوسع من الجمهور عن طريق الأكاذيب؛ لذا فالرقابة يجب أن تكون من الأسرة قبل الرقابة المجتمعية أو المؤسسية، خاصة أن الكثير من الأطفال باتوا يتمتعون بقدرة على فبركة الصور وغيرها من الأمور التي تجد تفاعلاً واسعاً على مختلف المواقع.

وأضاف: الحسابات الوهمية والشائعات المنتشرة على مواقع التواصل الاجتماعي تسببت في الكثير من المشكلات منها الأسرية، ما يعني أن الأمر تخطى حاجز الحرص على تفاعل الجمهور إلى انتقام أشخاص من أقرانهم، وهي مخالفات تحتاج إلى عقوبات مشددة تصل للسجن، فسمعة بعض الأسر تهدد بسبب تصرفات طفولية من آخرين.

وأكد التميمي أن البعض يروج الشائعات لضعف الوازع الديني بداخله، وهو جانب يجب أن يتكفل به خطباء المساجد، فيشددوا على أهمية توخي الصدق فيما ينقل من أخبار.

وأشاد بقانون الجرائم الإلكترونية القطري، لما نص عليه من تشريعات يمكن أن تمثل رادعاً قوياً لكل من يروج الشائعات، فعشرات الآلاف يمكن أن يدفعها شخص مقابل تغريدة فيها سب وقذف أو ينتحل فيها شخصية آخر، وغيرها من النقاط المتميزة التي نص عليها هذا التشريع، مشيراً إلى أن العقوبات تتناسب مع ما تواجهه الدولة من مشكلات، حيث ينقل البعض أخبارا كثيرة لا علاقة لها بما يجري في البلاد، كاستغلال أبسط الأحداث في الدوحة ونقل فكرة سلبية عن البلاد، في حين أن مواقع إخبارية ثبت أنها تتصيد هذه الشائعات، إضافة إلى ما تجذبه الشائعات من متابعين أكثر، وباتت متابعة الحساب أهم عند البعض مما قد يسببه الشخص من مشكلات.

وأشار التميمي إلى أهمية التشهير بالحسابات الوهمية وأصحابها، حتى لا يتكرر ما يقومون به من أفعال في حسابات أخرى، فالكثير من القطريين يخشون هذا الجانب، خصوصاً مع صغر المجتمع نسبياً ومعرفة العائلات بعضها بعضاً، إضافة إلى أهمية توعية طلاب المراحل الإعدادية والثانوية لخطورة هذا الأمر عن طريق حملات موجهة للمدارس، لأن الجيل الجديد أكثر استخداماً للمواقع الإلكترونية، وهو أمر يجب أن يقابل بالمزيد من المعرفة بالاستخدام الصحيح لها.

ولفت محمد التميمي إلى أن بعض أصحاب حسابات الخليجيين قاموا بسب دول شقيقة، وهو أمر يتعين على دول مجلس التعاون أن تتفق عليه وأن تواجهه، فحرية الرأي لا تعني الإساءة لدول وأفراد يمثلونها، خاصة أن من بين هذه الحسابات ما يصعب ترقبه، مشدداً على أهمية مواجهة ما يسمى باللجان الإلكترونية عن طريق القنوات الرسمية التي تصحح المعلومة وتثبت الحقائق، إضافة إلى السعي لتطبيق القانون في حال الوصول لأي شخص.

نيسان ـ نشر في 2015-04-01

الكلمات الأكثر بحثاً