اتصل بنا
 

أردني يسأل ..

صحافي مختص في الشؤون البرلمانية وكاتب

نيسان ـ نشر في 2016-07-04 الساعة 16:48

أنا أردني: وطني وهويتي وعروبتي وانتمائي
نيسان ـ

انا اردني استنادا للدستور ولكل مواده وتفاصيله اذا ما اختلف اثنان على اردنيتي، واحد يريد الطعن فيها بحكم التاريخ واخر يريد تجريدي منها بحكم الجغرافيا..
وانا اردني بحكم ولهي بهذا التراب وبحكم انتمائي لهذه الارض وبحكم قناعتي بان "الاردن " وطن وليس حديقة لمتنزهين يبولون في بعض زواياه ويحملون امتعتهم ويغادرونه الى جوازات سفرهم..
وانا اردني لان الاردن جزء من عقيدتي وجزء من لحمي ودمي وعقلي ووجداني وثقافتي وسلوكي وغضبي وفرحي ومحياي ومماتي وماضي وحاضري ومستقبلي..
وانا اردني انسانا ووطنا ولست سهما في شركة يستثمر فيها من يسهل عليه البيع والشراء والمضاربة والمقامرة ويقيس مدى وطنيته بحجم مرابحه من مضاربة عاجلة في سوق الاستثمار الذي يزوره على عجل لتحقيق مكاسب تكفل له مصاريف تنزهه وفرجته على اهلي واولادي واحفادي وهم يلهثون باسئلتهم عما ابقاه لهم التجار من ملامح مستقبل لجيل لم يلدوه بعد.
وانا اردني لانني رضيت به وطنا ورضيت بلحم اهله سكنا وبماضيه هوية وبحاضره انتماءا وبمستقبله بناءا وتشييدا بالروح أن اراد تارة وبالدم أن اراد مرات..
وانا اردني لانني لا اعرف سياسة المباضعة والمخاتلة واستئجار الهويات..
وانا اردني لانني بنيت قلبي بحجم الاردن ليخفق للخافقين فيه كما علمنا الآباء والأجداد فخافق في العلا كسوناه طيب منبتنا وعزة مجدنا، وخافق آخر في الدم لا يعرف غير العروبة مسكنا ولا يرضى عن عروبته بدلا..
وانا اردني بالفطرة العظمى اعرف وطني سيدا حصورا لا يقبل القسمة والتقاسم بين إثنين واحد يقيس وطنيته بالأرقام، وآخر يقيس وطنيته بالدم، والتضحيات، فاية مفاضلة ظالمة بين هذين المعنيين.
والاردني من يسلم التسليم المطلق بقسوته وبلينه، وبشدته، وبقيظه، وبرده، ومطره وجدبه، بارتوائه وعطشه..
وأنا أردني لأن فيه موتي، وفي قلبه قبري، بعد أن كان ظهره حياتي وسكني .
وانا اردني عروبي لأنه كان ولا زال وسيبقى وطنا للعروبة الناهضة، وجغرافيا لا تستكين لمبضع سايكس وبيكو حين عبثا مطولا بمؤخرة التاريخ والجغرافيا.
وأنا اردني الهوى، حين يصبح هواي جزءا من نعاس المعنى، ونعاس النسائم، أوليس معنى الأردن في المعاجم النعاس، وهل في الكون أجل من نعسة في هوى الأردن تنسيك الجليل من الهموم، وتمنحك الثقة بان المستقبل لهذا الوطن، ولهذا الشعب، ولهذه الارض، وتلك السماء.
وانا اردني العقيدة ان كانت ثمة عقيدة تتعلق بالوطن، معنى، ومضمونا، ارضا وفضاءا، تاريخا وحاضرا ومستقبلا.
فلماذا تسوقنا الحكومات إلى رغباتها وترفض الإنسياق لرغباتنا.
ولماذا تعتقد الحكومات أنها صاحبة الولاية في تفسير ما تريده وترفض منحنا حقنا بإختيار ما نريده.
ولماذا ترى الحكومات في المواطنين مجرد مصادر لدفع لضرائب ولا تعطيهم حقهم منها.
ولماذا تريد الحكومات من الأردنيين الإلتزام بالدستور وبالقوانين وترفض كل من يطالبها بالإلتزام بهما.
ولماذا تريد الحكومات من الأردنيين العيش في وطنهم مجرد أرقام لا حول لهم ولا قوة، وتترك لنفسها الحق بالحذف والشطب دون حسيب أو رقيب.
ولماذا تريد الحكومات من الأردنيين الإلتزام بالصياح الدائم لها بكلمة " نعم" ، وتحتكر لنفسها الحق المقدس والأوحد بإستخدام كلمة " لا " لهم.
ولماذا تفرض الحكومات دائما وأبدا رأيها على الأردنيين ولا تسمح لنفسها بالإستماع لآرآئهم.
ولماذا تطالب الحكومات الأردنيين جميعهم بإحترامها وتقديم الطاعات لها، ولا تقوم الحكومات بإحترام الشعب والتعبير عن طاعتها له.
ولماذا تسمح الحكومات لنفسها دائما بالنيل من حقوق الشعب وهضمها، ولا تسمح للشعب بنقدها أو حتى تصويب مسيرتها.
ولماذا تصادر الحكومات حقوق الشعب الدستورية بالحرية والتعبير والتفكير وتعطي لنفسها الحق بالتعبير والتفكير بالنيابة عنه.
ولماذا تعطي الحكومات لنفسها حق تصنيف المواطنين بين وطني وغير وطني ولا تسمح للشعب بتصنيف الحكومات إن كانت مرغوبة بإجماع وطني أو مرفوضة بإجماع وطني.
ولماذا تسمح الحكومات لنفسها وبشكل دائم بتقييد حريات الشعب ولا تسمح للشعب بمراقبة حرياتها.
ولماذا ترفض الحكومات دائما أن يكون معيار العلاقة بينها وبين الشعب هو الدستور نفسه وليس رغبات البعض وشطحاتهم.
ولماذا تسمح الحكومات لنفسها بالكذب الأبيض والأسود على الشعب ولا تسمح للشعب حتى بالتعبير الصادق عن عواطفه ومشاعره.
ولماذا تسمح الحكومات لنفسها بفرض الضرائب القاتلة على الشعب ولا تسمح للشعب بالتساؤل عن مصير تلك الضرائب فيم جمعت، وفيم صرفت.
ولماذا تسمح الحكومات لنفسها بالتعبير عن عواطفها تجاه الشعب، ولا تسمح للشعب بالتعبير عن عواطفه تجاهها.
وفي البداية التي تبدأ معها كل النهايات لماذا لا تريد الحكومات شعبا بعقل وبعواطف وبالقليل من الأسئلة؟؟!.

نيسان ـ نشر في 2016-07-04 الساعة 16:48


رأي: وليد حسني صحافي مختص في الشؤون البرلمانية وكاتب

الكلمات الأكثر بحثاً