الوطن (السعودية): العراق في طريقه (للتقسيم) لان واقعه يفرض هذه (المعادلة )
نيسان ـ نشر في 2015-05-20 الساعة 12:33
كتبت صحيفة "الوطن السعودية" مقالا أشارت فيه إلى أن العراق يتجه نحو التقسيم لأن الفوضى والصراعات الطائفية لم تنجح في بلد أكثر من نجحت في العراق نفسه.
وجاء في المقال الذي نشرته الوطن السعودية ان "العراق لا يعاني فحسب من تيارات أصولية متطرفة، وأحزاب سياسية طائفية، ودولة كإيران ترعى هذا المشهد الفوضوي، وحكومة عاجزة، ودولة متهالكة، بل يعاني انقساما اجتماعيا حادا، وطائفيا، له تراكماته التاريخية التي انفجرت بقوة هائلة بعيد الاحتلال الأميركي في 2003".
ورأت ان "العراق في طريقه إلى التقسيم، لأن الواقع العراقي يفرض هذه المعادلة، ولكن حتى هذا التقسيم لن يأت بسهولة، كحلٍّ أخير لإنهاء مسلسل الدم العراقي. إيران جزء رئيس من مشكلة العراق، والإرهاب جزء آخر من هذه المشكلة، والطائفية أساس المشكلتين"، مضيفةً "تنظيم داعش أحكم قبضته على الرمادي ورفع علمه الأسود الذي يلائم أيديولوجيا هذا التنظيم، وحرر بعض السجناء لكسب دعم السكان هناك. كيف يمكن لهذا التنظيم أن يقف في وجه الجيش النظامي العراقي، والميليشيات الشيعية التابعة لها، والتحالف الدولي الذي تقوده أميركا؟".
وأشارت الى ان "إشراك الميليشيات الشيعية في هذه المعركة دليل فشل العراق وحكومته، بل وفشل الدعم السياسي له من الغرب في هذه الحرب. إذ كيف يمكن للجيش العراقي الوطني الاستعانة بالميليشيات الشيعية للقتال ضد عدو مشترك، إلا إن كانت المعادلة الطائفية تحضر دائما ولا تغيب عن وعي الساسة في العراق وأميركا؟"،
وأضافت "نجح إرهابيو هذا التنظيم أول ما نجحوا في العراق، لمدى معرفتهم بالقابلية للاحتلال والاقتتال باسم الطائفة، ولعلمهم أن حكومة العراق لا تمتلك مشروعا وطنيا مؤثرا تستطيع أن تجمع من خلاله كل الأطياف العراقية المتباينة. المبادئ الوطنية لدى مؤسسات الدولة العراقية تلاشت مع صعود المد الطائفي. هذه هي المشكلة".
واوضحت ان "إيران تحضر بقوة، وحضورها يستلزم تمدد المذهبية، وبالمقابل "داعش"، والحكومة لا تستطيع سوى أن تختار بين أمرين أحلاهما مر. الأميركيون بالطبع يرتبون أولوياتهم، ويدعمون بعض خصومهم ضد البعض الآخر، الأخطر في المعادلة السياسية "داعش"، وكل الفصائل والتنظيمات الأخرى يتم السكوت عنها إلى أجل غير مسمى. الدخول في وحل الصراع العراقي مكلف، لذا يتم فقط إدارة الصراع لا الدخول فيه، لأن الدخول في هذا الصراع متروك لطهران وبغداد و"داعش" وكل الميليشيات الأخرى.
أزمة العراق، أيضا، رهينة بالأزمات المحيطة به، خصوصا من إيران وسوريا، وبالتأكيد سيستمر هذا الصراع حتى تحين فرصة التقسيم. حينها سيتخلص العراقيون من كل الأدواء الطائفية، أو على الأقل، من كل الصراعات الناتجة عنها".


