اتصل بنا
 

هل تكون الانتخابات (طاقة فرج) لإخوان الأردن؟

كاتب اردني

نيسان ـ نشر في 2016-08-08 الساعة 12:19

الإخوان المسلمين في الأردن يخوضون الانتخابات بقائمة كبيرة وغير مسبوقة على الرغم من حظرهم قانونياً، ويستخدمون تكتيكاً جديداً يتماهى مع القانون الانتخابي الحالي، ويتضمن حلفاء من اتجاهات أيديولوجية وسياسية متنوعة، ويتميزون بقدرات التجميع والتجنيد، والوصول إلى مرشحي الكوتات المسيحيين والشيشان والشركس والنساء، مما يظهر ضعف القوى السياسية الإسلامية الأخرى.
نيسان ـ

على الرغم من حظر جماعة الإخوان المسلمين في الأردن قانونياً، ومصادرة ممتلكاتها وأموالها غير المنقولة، عبر مراحل متتالية، إلاّ أنّ الجماعة تخوض الانتخابات المقبلة (عبر حزب جبهة العمل الإسلامي الذي يمثّل ذراعها السياسية) بقائمةٍ كبيرةٍ غير مسبوقة، بهذا العدد والحجم (لم يتم الإعلان الرسمي عنها بعد، ولكن تم تسريب أغلب الأسماء فيها)، تضم قرابة 100 مرشّح.
اختلف تكتيك "الإخوان" الانتخابي جوهرياً، هذه المرّة، عن الانتخابات السابقة جميعاً، إذ ينزلون في قوائم انتخابية على مستوى المحافظات (مع القانون الجديد أصبحت المحافظة هي الدائرة الانتخابية، باستثناء ثلاث محافظات كبرى، عمان وإربد والزرقاء، قُسّمت إلى دوائر أصغر)، مع حلفاء للجماعة والحزب، من اتجاهات أيديولوجية وسياسية متنوعة.
يتماهى التكتيك الجديد للجماعة مع قانون الانتخاب الحالي، المستند إلى قائمةٍ مغلقة على مستوى المحافظة، والنظام الانتخابي النسبي، مما صعّب كثيراً من عملية بناء القوائم الانتخابية لدى القوى السياسية والمرشّحين الآخرين، وأظهر قدرات "الإخوان" على التجميع والتجنيد، وإتقان فنّ المعارك الانتخابية مقارنة بالآخرين.
أطرف ما في الأمر، وربما ما لم تكن دوائر الدولة تضعه في الحسبان، هو قدرة "الإخوان" على الوصول إلى "مرشّحي الكوتات" (أي الأقليات الدينية والعرقية) المسيحيين والشيشان والشركس، وحتى الكوتا النسائية، إذ وفقا للقانون الحالي، فإنّ المرشّح الأوفر حظاً بالكوتات، هو من يملك قاعدة تصويتية كبيرة، مثل قاعدة الإخوان المسلمين. لذلك، أصبح الشعور العارم بأنّ من تدعمه الجماعة في الكوتات هو الأوفر حظّاً في محافظاتٍ كثيرة، وهي معادلة أقلقت الدولة، وعلى الأغلب، ستبذل جهداً كبيراً لعدم السماح لها بالتطبيق العملي.
أظهرت قدرات "الإخوان" أيضاً، ضعف القوى السياسية الإسلامية الأخرى، التي تنافسها في الانتخابات، وخرجت من رحم الجماعة، وبعضها قريب من الدولة، وبعض آخر ما يزال يشقّ طريقه، مثل جماعة الإخوان المسلمين الجديدة، بزعامة عبد المجيد ذنيبات، وحزب الوسط الإسلامي الذي يقوده حالياً مدّ الله الطراونة، القيادي الإخواني السابق، وحزب زمزم (تحت التأسيس) الذي يقوده نبيل الكوفحي ورحيل غرايبة، فهذه القوى الإسلامية (الإخوان السابقون) تبدو متعرقلةً في بناء قوائم انتخابية كبيرة، شبيهة بالإخوان المسلمين، أو حتى أقل من ذلك بكثير، وبعضهم اكتفى بالقول إنّ مشاركتهم ستكون رمزية.
ليست صورة مشاركة الإسلاميين المنافسين للإخوان (الجماعة الأمّ) واضحة بعد في
"أظهرت قدرات "الإخوان" ضعف القوى السياسية الإسلامية الأخرى التي تنافسها في الانتخابات" الانتخابات، فهل سيلجأوون إلى التعاون والشراكة، لتقوية حضورهم وصوتهم وتعزيزهما، ممثلاً جديداً للإسلام السياسي، أم أنّ كل طرف منهم سيشارك منفصلاً عن الأطراف الأخرى. لكن، يبدو، في النتيجة، مشهد الجزر الإسلامية الجديدة في المعركة الانتخابية متواضعاً، ومحدوداً مع الصورة الطاغية لمرشّحي جماعة الإخوان الأمّ.
لم يقتصر الإرباك فقط على الإسلاميين والقوى الأخرى من المشاركة الإخوانية الجارفة، ومن منسوب الثقة المرتفع لدى الجماعة، لإظهار قوتها في الانتخابات، بل وصل (أي الإرباك) إلى دوائر القرار التي تتعامل، بدورها، مع قانون انتخاباتٍ جديد ومعقد، والقوائم النسبية التي تتطلب حساباتٍ مختلفة عن الحسابات التقليدية التي كانت دوائر القرار خبرة كبيرة في التعامل معها للتأثير على النتائج.
استطاعت الجماعة تسجيل نقاطٍ، قبل أن تبدأ معركة الانتخابات الفعلية، عبر القائمة المهيبة التي تعمل على إعدادها، على الرغم من محاولات أطراف أخرى إقناع المرشّحين بالانسحاب منها، وما تزال هنالك محطات أخرى في الانتخابات، في مقدمتها الحملات الانتخابية والإعلانية والإعلامية التي تسعى الجماعة، من خلالها، إلى العودة القوية إلى الشارع، وإلى لعبتها المفضلة، مخاطبة الجماهير في ظل ظروف إقليمية ومحلية، مرتبطة بالأزمة الاقتصادية والسياسية وحالة الاحتقان والإحباط في الشارع، كلها تساعد الجماعة على تسجيل حضور استثنائي في الانتخابات القادمة.
زد على هذا وذاك، التشوّق والتعطّش لدى قواعد الجماعة، للعودة إلى لعبة الانتخابات، بعد مقاطعة طويلة استمرت منذ الانتخابات المشؤومة (2007) التي زوّرت بطريقة فاضحة ضد الجماعة، مما يساعد على التئام الجرح الداخلي، ومحاولة وقف النزيف الناجم عن أزمات متراكمةٍ مركّبةٍ واستنزافٍ لرصيد الجماعة، من خلال الانشقاقات والصراعات الداخلية، فالمعركة المقبلة ستساعد على ترسيم أولوياتٍ وتحدياتٍ جديدة، تبعد الجماعة وأبناءها عن شبح الانهيار الداخلي الذي كان يلوح في الأفق، قبل أشهر قليلة، مع تزايد حالات التمرّد والخلافات والغضب الداخلي، وربما الفائدة الأولى التي جنتها الجماعة من المشاركة الحالية تتمثّل في إحجام تيار الحكماء (يضم القيادات التاريخية للجماعة، من نخبة من الشباب المتميز فيها) عن تسجيل الحزب الجديد، وتأجيل ذلك إلى ما بعد الانتخابات الحالية، واتخاذ قرار من التيار بالمشاركة عبر التصويت، وليس الترشيح، مما يؤجّل ويحدّ من حجم الأزمة الداخلية وتأثيرها على الروح المعنوية للجماعة.
إذاً فوائد بالجملة انهالت على "الإخوان"، بمجرد تشكيل القوائم وقرار المشاركة، وكأنّها "طاقة الفرج" التي فتحت أمامهم فجأة، بعد أعوام عصيبة وصعبة. لكن، ما تزال الطريق معقدة ومتعرّجةً أمام الجماعة، خصوصاً أنّ هذه العودة ليست فقط غير مستساغة لدى الداوئر الرسمية، بل تمثّل مصدر قلق وإزعاج شديد لها.

نيسان ـ نشر في 2016-08-08 الساعة 12:19


رأي: محمد أبو رمان كاتب اردني

الكلمات الأكثر بحثاً