المقار الانتخابية: ثرثرات نابضة بـ(الدسم)
نيسان ـ نشر في 2016-08-29 الساعة 23:51
حراك من نوع آخر تشهده المرحلة الانتخابية الجديدة، بعد انتشار المقرات الانتخابية للقوائم والمرشحين، بعد انتهاء مرحلة التسجيل للترشيح، فيما تبقى هذه المقار نابضة بسائر أشكال الثرثرة، الدسمة منها والسطحية، على حد سواء، حتى العشرين من الشهر المقبل، موعد إجراء الانتخابات النيابية لمجلس النواب الثامن عشر، والتي تحتضن بين ثناياها شرائح متنوعة من الزوار، فيما تتشعب الأحاديث في الأمسيات، في كل اتجاه.
الأحاديث التي تتم داخل المقار الانتخابية، والتي تهدف أحيانا كثيرة لطرد الملل وتزجية الوقت، تتشعب إلى محاور عديدة، حيث يتم في سياقها استعراض مواضيع تتعلق بالحياة المعيشية للمواطنين، وترتبط بمدخولاتهم، كالحديث عن الرفع المرتقب لأثمان فواتير المياه والكهرباء، وأسعار المحروقات.
أما العنوان العريض في هذه الحوارات، فيدور حول قدرة المرشحين على مواجهة سياسات الحكومات المتعاقبة في رفع الأسعار، والتي تخضع لشروط البنك الدولي.
كما تشهد اللقاءات الجانبية في المقرات الانتخابية، نقاشا حول مواضيع اجتماعية تتعلق بزيادة جرائم القتل وارتفاع حالات الانتحار، حيث يتساءل الحاضرون عن الأسباب والدوافع التي تقف وراء زيادة حدتها في الآونة الأخيرة، وغيرها من المواضيع المطروحة للنقاش.
غير أن حديث الانتخابات يطغى على كل حديث، حيث تستعرض الأسماء المتوقعة للفوز في عضوية المجلس الجديد، ومن سيترأسه، إضافة إلى تكهنات حول اسم رئيس الحكومة الذي سيكلف بتشكيل الحكومة الجديدة بعد الانتخابات، وصولا إلى استعراض ثراء بعض المرشحين وبذخهم في الإنفاق على حملاتهم الانتخابية.
وفي هذا الصدد، تم رصد نقاش في أحد مقار المرشحين حول المرشح نفسه، الذي قالوا عنه إنه "اقترض من بنك لتمويل حملته"، وإن هناك من "باع قطعة أرض للغاية ذاتها"، فيما "حصل مرشح على دعم من رجل أعمال"، وغير ذلك من أحاديث تعبق بها المقار الانتخابية هذه الأيام.
وأمام ذلك المشهد الموسمي، ستبقى المقار الانتخابية بمثابة ملتقى لشرائح متنوعة ومستويات ثقافية مختلفة تجمعها خيمة هذا المرشح أو ذاك، إلى حين الإعلان عن الفائزين بعضوية المجلس الجديد، لتطير الطيور بأرزاقها، وينفض سامر المقار إلى انتخابات مقبلة.
ويظهر المقر الانتخابي للمرشح القدرة المالية له وملاءته من هذا الجانب، الذي يعد في غاية الأهمية بالنسبة لبعض الناخبين، الذين يترددون عليه باستمرار في حال كانت خدمات الطعام والشراب التي تقدم في مقره الانتخابي من النوع "المميز".
ويتجاوز النقاش الدائر حول دور المال في تمويل الحملات الانتخابية، الأثر المباشر المتمثل في قدرة المرشحين على إدارة حملات متكافئة، إلى جوهر النظرية الديمقراطية، التي تفرض نوعا من المساواة السياسية بين المواطنين.
وتشهد الفترة الحالية افتتاح مقار انتخابية ومهرجانات انتخابية في مناطق عمان والمحافظات، ومع افتتاحها تزداد وتيرة الحراك الانتخابي في هذه المناطق، والذي بات سيدا لكل الأحاديث الجماعية والثنائية بين الناخبين، في كل المناسبات.
كما أدى دخول المرأة للحملات الانتخابية، إلى إحياء الحراك الانتخابي بين النساء في جلساتهن الخاصة والعامة، إذ شرعت مجموعات من النساء بتنظيم جولات انتخابية لمناصرة المرأة المرشحة على نظام الكوتا.
ويواجه المرشحون في جولاتهم مواقف حرجة، ويعود بعضهم من الجولات بخفي حنين، فيما يعود البعض الآخر برصيد جديد من المؤيدين، كما يبني مرشحون آخرون على كلمات (توكل على الله.. وإن شاء الله خير)، مواقف جديدة للتأييد، إذ يعد غالبية المرشحين أنفسهم في المقدمة دائما.
عبد الله الربيحات - الغد


