مختصون يعوّلون على قانون المحاكمات الشرعية الجديد بقضايا إثبات النسب
نيسان ـ نشر في 2016-09-03 الساعة 23:40
عول مختصون على قانون اصول المحاكمات الشرعية الجديد لجهة ضمان إنصاف أكبر للأطفال في المحاكم الشرعية وتحديدا في قضايا إثبات النسب، لاشتماله على نص يخول "النيابة العامة الشرعية بتحريك دعوى إثبات نسب للطفل"، فيما كانت الاجراءات السابقة تحصر تحريك القضية على أحد الوالدين.
وقال هؤلاء خلال مؤتمر إطلاق "القواعد الإرشادية المقترحة من قبل مجموعة ميزان للقانون وكيفية التعرف على المصلحة الفضلى للطفل" الاسبوع الماضي، ان "تقدما ملموسا تم خلال العام الحالي في القضايا التي تخص حقوق الاطفال المنظورة لجهة انسجامها مع مصلحة الطفل الفضلى وتحديدا في القضايا الشائكة كإثبات النسب".
وبين هؤلاء انه "رغم ان قانون الاحوال الشخصية للعام 2010 اتاح المجال لإثبات النسب بالوسائل العملية في حين كان يقتصر قبل ذلك بالزواج"، لكن عدم وجود معرفة ووعي كافيين لدى المحامين وعدم الدراية في الاجراءات "أثر سلبا على هذه الفئة من الاطفال"، مشددين على أهمية الخروج بقانون حقوق الطفل لضمان الحماية لحقوق الاطفال.
وفي هذا السياق قال هؤلاء انه رغم التطور الايجابي في التشريعات القانونية كقانون الأحوال المدنية للعام 2010 وإقرار قانون الاحداث الجديد، وقانون اصول المحاكمات الشرعية، "لكن هناك حاجة ماسة لتغيير النظرة النمطية والتمييزية التي يتم التعامل بها تجاه الاطفال فاقدي السند الأسري"، معتبرين ان تغيير هذه النظرة يسهم في تحقيق عدالة أكبر لهذه الفئة المستضعفة من الاطفال.
وقالت المديرة التنفيذية لــ"ميزان" المحامية ايفا أبو حلاوة، ان "تقدما كبيرا لمسناه في التعامل مع القضايا التي تمس الاطفال.. في السابق كان مجرد التطرق لقضايا النسب والأطفال المولودين خارج اطار الزواج من القضايا المسكوت عنها باعتبارها من المحرمات".
وزادت، مطلع العام الحالي اطلقت "ميزان" بالتعاون مع علماء في الشريعة دراسة حول "حقوق الأطفال فاقدي السند الأسري تجاه والديهم وتجاه المجتمع"، مبينة ان "الدراسة تتناول كافة الجوانب المتعلقة بحقوق الطفل مثل الحضانة والنفقة والرعاية والنسب وغيرها من الحقوق"، لافتة الى أننا "لمسنا تجاوبا كبيرا من كافة الجهات المعنية وتحديدا من القضاء الشرعي"، كما عقدنا قبل اسابيع ندوة تدريبية للمحامين بالتعاون مع معهد القضاء الشرعي في قضايا إثبات النسب.
وشددت على أهم توصيات دراسة اعدها المركز بهذا الخصوص، من ضرورة "إقرار قانون حقوق الطفل والغاء جميع التصنيفات التمييزية ضد الاطفال فاقدي السند الاسري وتصنيفات الطفل غير الشرعي أو طفل السفاح".
واكدت اهمية دمج المصلحة الفضلى للطفل في القرارات التشريعية والادارية في الدولة"، مبينة انه لذلك تقدمت "ميزان" بمجموعة قواعد ارشادية مقترحة للحكومة تتناول عددا من المسائل الحيوية التي ينبغي مراعاتها في تحديد مصلحة الطفل الفضلى في قضايا الحضانة، الأسرة البديلة، المشاهدة، والاستزارة، وحالات الاطفال في نزاع مع القانون.
من ناحيته قال رئيس قسم التنمية والتعاون لبعثة الاتحاد الأوروبي في الأردن ابراهيم العافية، إن "تقدما احرزه الأردن في مجال تحسين اوضاع الاطفال الأكثر ضعفا"، مشيرا إلى أن أبرز تلك التحسينات تتعلق بالجوانب التشريعية كإقرار قانون الاحداث الجديد، "لكن حواجز ثقافية تمنع حصول الاطفال الأكثر ضعفا على الحماية.. المسألة لا تقتصر على تطوير التشريعات بل تغيير العقليات ومحاربة التمييز المنتشر على نطاق واسع تجاه الاطفال الأكثر ضعفا".
وتطرق العافية الى بعض التحديات كـ "ضعف التبليغ عند تعرض الاطفال للاعتداءات نتيجة للخوف او الخجل او ثقافة العيب"، داعيا الى كسر حاجز الصمت والتبليغ عن حالات الاطفال ضحايا العنف والاساءة.
وتابع، "ينطبق الامر ذاته على التمييز ضد الاطفال ذوي الاعاقة والاطفال المولودين خارج اطار الزواج"، مبينا أنه في الأعوام الاخيرة "اصبحنا نشهد حالات لتعويض اطفال تعرضوا للإساءة والعنف من قبل عائلاتهم، ونأمل ان نسمع المزيد عن حالات تم بها إنصاف الضحايا والانتصار لكرامة الاطفال".
وخلال الجلسة تحدث المحامي مجدي عزوقة عن حالة تعويض لطفل تعرض للإساءة والضرب المبرح من قبل والده وزوجة والده، حيث تمكنت "ميزان" من "استصدار قرار قضائي بتعويض الطفل نتيجة لأضرار مادية ومعنوية لحقت به نتيجة الإساءة".
من ناحيتها قالت المحامية فاطمة الدباس إن "قانون الاحوال الشخصية 2010 جاء بمثابة الثورة والتطور الاصلاحي الكبير لكن في بعض القضايا مثل قضايا إثبات النسب يلفها الَّلبس والغموض".
وتطرقت الدباس كذلك الى اشكاليات الزيجات غير الموثقة للاجئين السوريين، حيث أن نسبة من اللاجئين كانوا يعتمدون فقط على عقد قران لدى رجل دين دون توثيق الزواج في المحاكم الشرعية، ما تسبب في اشكالية قانونية في الاردن، حيث يطلب القانون في الاردن ان يتم إثبات الزواج اولا ثم النسب، وكان هذا الظرف احد الاسباب المساندة في الانفتاح في قضايا إثبات النسب.
من جانبهما تطرق كل من د. عامر الحافي
ود. احمد القرالة للدراسة التي قدماها حول حقوق الاطفال فاقدي السند الأسري من الناحية الشرعية، إذ أكد الحافي "اهمية اعطاء الاولوية لمصلحة الطفل الفضلى".
وتناولت دراسة "حقوق الأطفال فاقدي السند الأسري تجاه والديهم وتجاه المجتمع" حقوق هذه الفئة من الاطفال من منظور شرعي، وفي جزئية النسب، بينت الدراسة أن "النسب أهم الحقوق وأولاها؛ نظراً لآثاره النفسية والاجتماعية على الشخص، ولأن معظم الحقوق الأخرى ترتبط به أو تتوقف عليه، سواء من حيث ثبوتها أو المكلف بها".
أما ثبوت النسب في حالة غياب العلاقة الزوجية، فلفتت الدراسة إلى أن التاريخ الاسلامي سجل حالات تم الاخذ بها بالقيافة لإثبات النسب، ولذلك رجحت الدراسة ثبوت النسب لقوة الأدلة، كما في الوسائل العلمية، معتبرة ان "في عدم إثبات النسب تخفيفا عن الزاني وإعفاء له من المسؤولية، وهذا أكثر جرأة على الفعل ويحمله على التمادي فيه في ظل غياب/ تغييب مسؤوليته عن ذلك".
أما في مسألة التمييز، فلفتت الدراسة الى حق هذه الفئة من الأطفال، بأن تحصل على حقوقها كاملة، "ولا يجوز التمييز بينها وبين غيرها من الأطفال"، معتبرة انه لا يجوز وصف الطفل أو وصمه بأي وصف أو لقب يقلل من قيمته أو ينتقص من قدره.
وأوصت الدراسة برسم سياسات لمنع التمييز ضد الأطفال فاقدي السند االسري والشباب منهم بعد تخرجهم لتشمل المدرسة، المجتمع، بيئة العمل، وكافة مناحي الحياة، وتحسين البيئة المدرسية لتكون حاضنة وداعمة لهؤلاء الأطفال من خلال توعية المعلمين على طرق التعامل السليمة معهم دون تمييز بينهم.
نادين النمري - الغد


