العبادي: لم لا يكون لدينا كازينو
نيسان ـ نشر في 2015-05-22 الساعة 22:10
السياحة الترفيهية أساسية رضي من رضي وغضب من غضب
الشيعة أبطال ومقاومون
ما يجري من علامات عنف في البلد لا يدعو الى الاطمئنان
لم يعد احد يسمع بقصص التعامل مع الفساد والفاسدين
ليس عيبا أن نكتشف أن لدينا فساد ..العيب في عدم ملاحقته
وثيقة الأردن 2025 التي أخرجتها الحكومة كشفت عيوبا كبيرة
لو كنت المسؤول عن السياحة الدينية سأنشئ مطارا في مؤتة
الأمن لا يمكن أن يرسخ في أي وطن يرفع به المواطن رغيف الخبر
معظم أسباب الأمن والأمان لا علاقة للحكومة بها
حاورته هيئة التحرير
أكد السياسي الأردني المخضرم الدكتور ممدوح العبادي أن الأمن لا يمكن أن يرسخ في أي وطن طالما المواطن يرفع به رغيف الخبز.
وقال في حوار مع صحيفة نيسان: "ما يجري من علامات عنف في البلد لا يدعو إلى الاطمئنان، مشيرا الى أن معظم أسباب الأمن والأمان لا علاقة للحكومة بها".
وفي ملف ذي صلة قال د. العبادي ليس عيبا أن نكتشف أن لدينا فسادا، بل العيب في عدم ملاحقته، مشيرا الى أن احدا لم يعد يسمع بقصص التعامل مع الفساد والفاسدين.
وحول الملف الاقتصادي قال الوزير الاسبق والنائب السابق إن وثيقة الأردن 2025 التي أخرجتها الحكومة كشفت عيوبا كبيرة.
وأضاف السياحة الترفيهية أساسية وعلينا أن ننفذها كما يجب، رضي من رضي وغضب من غضب، مشيرا لو انه كان المسؤول عن السياحة الدينية في المقابل، فلن يتوقف عن إنشاء مطار في مؤتة.
وتاليا نص الحوار:
نيسان: أين وصل ملف الفساد في البلاد؟
لم يعد يطرح علي أسئلة حول مصير الفساد.. من عامين الحكومة لم تعلن عن اكتشافها فسادا واحدا. فهل بتنا في الأردن المجتمع المثالي المجتمع الأفلاطوني، المدينة الفاضلة. هل يوجد في العالم دولة لا يوجد فيها فساد؟ لا يوجد لكن الدول تكافحه.
هل من العيب أن نكتشف الفساد؟ العيب في أننا لا نبحث عن الفساد، ونحاكمه، ونحاول القضاء عليه. انا لا انظر الى قضايا الفساد بأنها مؤشر على شيء ضخم. فأي بلد فيها فساد، لكن الدول تحارب الفساد أول بأول.
لدينا الفساد يهبط ليس فقط الى جيوب رجالات في الدولة، بل لـأصغر مهنة في الشارع. مهن شريفة. وهذا بالضرورة يعني أن الفساد متغلغل من دون أن يجد من يتحدث عنه أو يكافحه.
أما مجلس النواب، فيمر مرورا سريعا بقضايا معنية بالفساد، فيسأل السؤال ثم ينسى الأمر. مجلس النواب ينسى، والحكومة تنسى، والمواطن ينسى كذلك.
قضية الفساد قضية أساسية ومهمة.

نيسان: ما المنظومة التي تعمل لصالح الفساد في البلد؟
اعتقد أن بعض أجهزة الدولة التنفيذية صارت هجمة وردة فعل على البرلمان السابق الذي طرح قضايا فساد كبيرة، وصحيح انه لم يصل الى نتائج عملية ذلك أن البرلمان يطرح قضايا فساد ويحول الى القضاء.
فالبرلمان لا يقاضي ولا يحكم. فلا استطيع أن أحاكم كنائب على الفساد. وانتهى مجلس النواب دستوريا بذلك. فالمدعي العام والقاضي هو من يحكم. وقد حول مجلس النواب الكثير من القضايا الى القضاء وهذا دور البرلمان دستوريا.
الفاسدون أو أصحاب الفاسدين وأحبابهم، يرفعون شعار أن الحديث عن الفساد يؤثر على الدولة واستثماراتها، وذلك كله رغم أن المستثمر يرغب بعدم وجود الفساد، بل ويدعو الى فرض العدالة والقوانين في المجتمع الذي يريد أن يستثمر فيه، فذلك كله يعني الأمن على أمواله.
المستثمرون يخشون من الاستثمار في بلد لا قضاء فيها ولا قانون، أو رقابة. هذا يعني انه يمكن ابتزازهم، بل والتفريط في استثماراتهم.
أنا كمستثمر أريد دولة تمتلك الاستقرار القضائي والأمني ومحاربة الفساد. فانا لا أريد أن ادفع الخاوات.
لكن دعوة الفاسدين بان الحديث عن الفساد في البلد يقضي على الاستثمار هو كلمة يراد منها الابتعاد عن كل حديث يقترب من الدعوة الى الفساد. والحديث عن أنهم يخشون على الوطن وأن يكون سمعته جيدة، فالسمعة الجيدة للبلاد في محاربة الفساد.
وثيقة الأردن 2025
.jpg)
نيسان: قالت نقابة الأطباء عندما أشيع أن طبيبا نسي هاتفا في بطن مريضة أن هذا يهدد سمعة البلد السياحية. هذا يعني أننا أمام دعوات لا يمكن أن تنتهي للحفاظ على سمعة البلد، سواء من ناحية الرسميين أو الأهليين؟
هذا أمر لا يعني ذلك إطلاقا .. دعني أقول لك التالي: وثيقة الأردن 2025 التي أخرجتها الحكومة مؤخرا، كشفت عن عيوب كبيرة. فهي لم تظهر لي الكثير من الأساسيات.
بلد محدود الموارد، لا يملك الطاقة، ولا المياه، فيما أراضيه القابلة للزراعة، وضع خطوطا عديدة على كلمتي (قابلة للزراعة) تستطيع فقط أن تزرع 6.% من مساحة الأردن، حتى لو وجهنا مياه النيل كلها الى هذه الأراضي.
أضف إلى ذلك القطاع الصناعي. نحن عندما نستورد 100% من الطاقة. فصناعتنا بالتالي ستكون مكلفة، خاصة وأننا دخلنا في منظمة التجارة الدولية، فالمنافسة مفتوحة مع جميع الدول، ومنها السعودية صاحبة الطاقة الهائلة.
إضافة الى ذلك، ليس لدينا صناعيون مهرة، من الذين توارثوا صناعاتهم أبا عن جد. وهذا يعني أننا لسنا منافسين في القطاع الصناعي كذلك. دعني أقول شيئا على هامش ما يجري في الأردن حتى الأمن والاستقرار الذي لدينا لم نستغله كما يجب.
السياحة العلاجية
.jpg)
ما بقي وهو الأهم. الخدمات. وتحديدا هنا السياحة العلاجية. في حين خلت وثيقة الأردن 2025 من أي رؤية واضحة للأولويات. اعتقد انه لم يتبق لنا سوى السياحة سواء العلاجية أو الدينية أو الترفيهية، وأنا مع السياحية الترفيهية الى أبعد مدى. من يرضى يرضى ومن يعترض يعترض.
وأنا هنا لا أتحدث عن العقبة، فكل العالم لديهم بحور، وليست العقبة من ينهض بالسياحة الترفيهية لدينا.
نيسان: أنت تتحدث عن الكازينو؟
طبعا .. طبعا.. استقطبهم جميعا. وإضافة الى السياحة الترفيهية هناك السياحة الدينية. لو كنت المسؤول عن السياحة الدينية، فلن أتوقف عن انشاء مطار في مؤتة. لم لا.
نيسان: لكن السياحة الدينية خطيرة أليس كذلك؟
من الذي قال ذلك؟ أنا لا أؤمن بمثل هذا القول، فالشيعة أبطال، ومقاومون. ثم من قال إن الشاه كان سنيا؟ أم أننا تذكرنا أن إيران شيعية اليوم. لدي أمر واحد كلمة اسمها فلسطين. فمن الأقرب لفلسطين والقدس ، هل الإيرانيون أم الخليجيون؟ من درب حماس السنة، والجهاد السنة، وحزب الله الشيعة، ومنحهم أموالا وأسلحة، ثم لا زلنا نقول سنة وشيعة.
انا لا أؤمن بمقولة سنة وشيعة، بل فيما إذا كان موقف الإنسان وطنيا أم لا، سنيا كان أم شيعيا.
وعندما نقول بقصة السنة والشيعة إنما نحن نطبق كلام المفتي العام للدولة الأمريكية العميقة برنارد لويس الذي يقول: يجب أن يكون في منطقة الشرق الأوسط شيعة وسنة، ويجب أن يكون هناك مسيحية وإسلام، ودروز وعلاويون. وحث المسؤولين أن تنشطر الدول العربية والإسلامية الى 88 دولة، ففي العراق 3 دول، وفي سوريا ثلاثة، وغير ذلك.
بل إنه دعا إلى اندلاع حرب بين العرب وفارس وليس بين العرب واليهود. وكما وضعوا سايس بيكو يمكن أن يضعوا خطوطا أخرى. بمعنى أن الغرب عندما يتحدث عن استراتيجيات يجب أن تنصت الى ما يقولون. فنحن عندما نتحدث عن سنة وشيعة نطبق ما قاله سابقا برنالد لويس. أما أنا لا أريد أن تبقى بلدي شحادة لا من السعودية ولا من أمريكا.

الأمن والاستقرار
نيسان: كنت أتحدث في سياق السياحة بأن علينا استثمار ذلك عبر تشجيع السياحة. لكن السياحة تتراجع بل ما يجري في الحقيقة أو أن البعض يستغل الأمن والاستقرار للاستبداد ليقولوا للمواطنين عليكم أن تسكتوا لان لدينا أمن واستقرار.
هذا يعني ماذا؟ أنهم لا يريدون صناعة سياحية واستثمارا حتى يستطيع المواطن إطعام أطفاله رغيف الخبز، وإضافة الى ذلك هناك استبداد مرفوض معه الإصلاح السياسي، وغيره.
الأمن لا يمكن أن يرسخ في أي وطن ما دام المواطن يرفع فيه رغيف الخبز.
دعني أتساءل وأجيب. لماذا الأمن راسخ في أوروبا؟ لان من يريد أن لا يجوع لا يجوع. بمعنى الأمن والاستقرار الذي يقال عنه هنا هو على الرأس والعين لكن الأسباب التي ترسخ عملية الأمن والاستقرار في المملكة ليست الحكومة جزءا منها.
الأمن والاستقرار ناتج عن:
أولا: لأن هناك مكونات ديمغرافية في المملكة عملوا على توازن نفسي مهم.
ثانيا: نحن كشعب أردني مسالمون، بل حتى الاإخوان المسلمين مسالمون أكثر بكثير من فروع الدول الأخرى.
ثالثا: ما جرى حولنا من أخطار جعلتنا نرفع رأسنا ..
العامل الرابع، إسرائيل، علاقتها بالأردن، وما تبع ذلك من استقرار داخلي في الأردن.
والعوامل الأربعة هذه لا علاقة للدولة الأردنية بها.
أما العامل الأخير هو أن الهاشميين غير دمويين. هذه العوامل الرئيسية التي جعلتنا نمر بهذا النفق الخطير سالمين، لكنه مؤقت.
سأضرب مثلا على وضع الأردن. نحن وضعنا مثل الطالب الذكي. لا يقرأ ولا يكتب، لكنه ذكي، يعتاش على ما يسمعه في الغرفة الصفية من حديث المعلم، ثم يحصل على علامات جيدة جيدا، لكنه إذا ما اجتهد سيحصل على التفوق. هنا أقول أن الدولة الأردنية غير مجتهدة ففي عوامل موضوعية جعلتها أن تكون أحسن، لكنها لا تعمل لتصل بالنتائج الى التفوق.
رفع الأسعار
نيسان: ماذا عن الحديث عن رفع أسعار الخبز ثم الماء؟
الشارع العربي تغير منذ بوعزيزي، بنسب مختلفة. أتعلم أن الأردنيين لم يخرجوا الى الشارع ويغيروا إلا بقصص ذات علاقة برفع الأسعار. أول رفعة للأسعار في الاردن سجلها التاريخ المحلي بقوة كان رفع سعر البنزين التي كانت عام 1989، فاحتج سائقو معان للمطالبة برفع الأجرة، ذهبوا الى المحافظ، فبدل أن يتعاطى معهم بإنسانية ماذا فعل؟ طردهم واعتدي عليهم.. يوم يومين وبدأت الشرارة تنتشر في المحافظات، الطفيلة ثم الكرك والسلط، بينما عمان لم تخرج لان الإخوان المسلمين نجحوا في الانتخابات ولا يريدون التصعيد. فعاد الملك الراحل، فرأى الطقس العام، وقال إذا كان الوضع الاقتصادي سيئ سأعالجه سياسيا، فدعا الى انتخابات حرة ونزيهة، بل إن الدولة سمحت بترشيح الحزبيين، ثم انشغل الناس باليافطات والشعارات، فجرى امتصاص الحكومة وانتهى الأمر. تصوروا لو أن محافظ معان تعامل مع السائقين عندما حضروا إليه بإنسانية أكثر وفهم للمعادلات، لغير التاريخ.
عندما ترى موظفين يطردون رؤساء جامعات من مكتبهم، وترى أطباء يقتلون لأتفه الأسباب، أو عندما ترى كل الطلبة في الجامعات وقد تحولوا الى لاعبي مصارعة ومقاتلين في حرب شوارع.. كل ذلك مؤشرات لا تدعو الى الاطمئنان.


