هل تكون مغادرة هنية لغزة تمهيدًا لخلافة مشعل في قيادة حماس؟
نيسان ـ نشر في 2016-09-06 الساعة 15:47
قال محللون سياسيون فلسطينيون إن مغادرة القيادي البارز في حركة حماس إسماعيل هنية قطاع غزة، جاءت بغرض الاستعداد للتنافس على رئاسة المكتب السياسي للحركة، خلفاً لخالد مشعل.
ورأى المحللون في تصريحات صحفية أن هنية سيشارك في الانتخابات الداخلية للحركة، التي يُعتقد أنها ستجري في نيسان/أبريل المقبل، مشيرين إلى أنه يمتلك حظوظا كبيرة بالفوز برئاسة الحركة، نظرا لما يمتلكه من تأييد داخل أُطرها.
وغادر هنية مساء الاثنين قطاع غزة عبر معبر رفح المصري، متوجها إلى السعودية لأداء فريضة الحج، بحسب مصدر في حركة حماس.
لكن مصادر مقربة من حركة حماس، قالت في تصريحات صحفية إن “على هنية أو أي قيادي آخر يرغب في تولي منصب رئاسة المكتب السياسي للحركة، أن يقيم خارج فلسطين كي يكون قادرا على التحرك بحرية، وأن يتواجد في مكان آمن نسبيا بعيدا عن خطر الاستهداف الإسرائيلي”.
في ضوء ذلك تابعت المصادر ذاتها بقولها إنه “بما أنه من الصعب على هنية مغادرة غزة مجددا في ضوء القيود المصرية على حركة المسافرين في معبر رفح مع قطاع غزة، وتوتر العلاقات بين القاهرة وحماس، فمن المرجح أن يبقى في الخارج لحين إجراء الانتخابات، كما أنه في حال انتخابه رئيسا لحماس سيقيم في الخارج بشكل دائم.
وأعلنت حركة حماس في مطلع نيسان/أبريل 2013 عن انتخاب هنية، نائبًا لرئيس مكتبها السياسي خالد مشعل.
وتجري الانتخابات الداخلية لحركة حماس كل 4 سنوات بطريقة سرية، ويتم خلالها اختيار أعضاء ورئيس المكتب السياسي، ولم يعلن حتى اليوم عن الأسماء المتنافسة على شغل تلك المناصب بشكل رسمي من جانب الحركة.
للتعليق على ذلك، قال أستاذ العلوم السياسية في جامعة الأزهر بغزة تيسير محيسن إن “مغادرة هنية قطاع غزة إلى الخارج تأتي أيضا تمهيدا لاختياره رئيسا لحركة حماس”، مضيفا أنه “من الواضح أن هناك توجهاً لدى حركة حماس لانتخاب هنية لرئاسة المكتب السياسي”.
ولا يحق لخالد مشعل الذي يترأس حاليا المكتب السياسي لحركة حماس، بحسب قوانين ولوائح الحركة الداخلية الترشح لولاية ثالثة.
وتوقع المحلل السياسي محيسن في تصريحات صحفية أن “ينجح هنية في قيادة الحركة والسير على خطى مشعل في زعامة حماس”، لافتا إلى أن هنية “يتمتع بقبول كبير في الداخل والخارج، وهو من الشخصيات القادرة على إثبات حضورها على صعيد العلاقات الدولية، وحشد الدعم السياسي والمالي للحركة”.
هنية سيترك فراغا بغزة
من جانبه، توقع المحلل السياسي طلال عوكل أن يترأس هنية زعامة حركة حماس.
وقال الكاتب في صحيفة الأيام الفلسطينية الصادرة من الضفة الغربية في تصريحات صحفية إن “كثيرًا من المؤشرات تدلل على نجاح هنية في أن يكون على رأس الهرم السياسي لحماس”.
وأفاد عوكل بأن “شغل هنية لمنصب نائب رئيس الحركة، يؤهله نحو قيادة حماس، كما أن تواجده في قطاع غزة في الظروف السياسية المعقدة التي عاشتها الحركة داخليا وخارجيا، إضافة إلى ما يحظى به من قبول واسع لدى كثير من الأطراف الفلسطينية، وحتى خصومه، تجعلنا أمام زعيم جديد لحماس”.
وقد يترك هنية فراغا كما يقول عوكل، في حال مغادرته بشكل دائم لقطاع غزة.
وواصل عوكل بقوله “الحركة كتنظيم وكمنهج لن تتأثر، لكن بما كان يتمتع به هنية من صفات مهمة كشخصيته الوحدوية الجامعة لكافة الأطياف، ستترك خلفها مساحات قد يصعب على الآخرين أن يكونوا بديلا عنها”.
في السياق، يرى أستاذ العلوم السياسية في جامعة الأزهر بغزة الدكتور مخيمر أبو سعدة، أن هنية يسير بخطى واثقة نحو زعامة حماس.
وقال أبو سعدة في تصريحات صحفية “قد يكون العائق الوحيد أمام قيادة هنية لحماس هو وجوده في قطاع غزة، ولكن في حال قررت الحركة بقائه في الخارج، وإقامته هو وعائلته في إحدى الدول الصديقة لحماس، ستكون كل الفرص متوفرة أمامه للنجاح”.
واستدرك عوكل بالقول “هو أنسب شخصية لقيادة حماس، هنية من المؤسسين الأوائل، وقادر بما لديه من نهج براغماتي عملي وقبول محلي وعربي، أن يكون أبرز وجوه حماس”.
ورأى أبو سعدة أن “هنية الذي تولى شؤون غزة وإدارتها بعد فوز حركة حماس في الانتخابات البرلمانية عام 2006، وسيطرتها عسكريًا على القطاع في العام 2007، استطاع أن يلعب دور الزعامة للحركة ويكون ممثلها في كثير من المناسبات”، معتبرا أن “هذا بالتأكيد من شأنه أن يترك فراغا، لكن حركة حماس عوّدتنا على تدافع الأجيال، وهي قادرة بنهجها المؤسساتي أن تكمل مسيرتها بعيدا عن الأشخاص”.
سيرة ذاتية
وينحدر إسماعيل هنية الذي ولد عام 1963 من أسرة فلسطينية لاجئة، ويقيم في مخيم الشاطئ للاجئين الفلسطينيين الذي ولد فيه غرب مدينة غزة.
وحصل هنية على درجة البكالوريوس في اللغة العربية من الجامعة الإسلامية بغزة، وبدأ نشاطه السياسي داخل الكتلة الإسلامية الذراع الطلابية لجماعة الإخوان المسلمين، التي انبثقت عنها لاحقًا حركة حماس.
واعتقل هنية في السجون الإسرائيلية أكثر من مرة، حيث سجن 18 يومًا عام 1987، ثم اعتقل عام 1988 لمدة ستة أشهر، أما المرة الثالثة فكانت الأطول؛ حيث اعتقل عام 1989 وأمضى ثلاث سنوات في السجون الإسرائيلية بتهمة قيادة جهاز الأمن الخاص بحركة حماس.
وفي 17 كانون الأول/ديسمبر عام 1992، أبعدت إسرائيل هنية إلى جنوب لبنان مع العشرات من قياديي حركة حماس؛ حيث استمر إبعاده لمدة عام، وخلال الانتفاضة الأولى اشتهر هنية كأحد قادة حماس الشباب وذاع صيته كخطيب مفوّه.
وعقب إفراج إسرائيل عن مؤسس الحركة أحمد ياسين؛ عام 1997، شغل هنية منصب مدير مكتبه، في حين تعرض لمحاولة اغتيال إسرائيلية، بينما كان برفقة الشيخ ياسين في 6 أيلول/سبتمبر عام 2003، عندما ألقت طائرة حربية إسرائيلية قنبلة على منزل في غزة، غير أن هنية والشيخ ياسين وسكان المنزل نجوا من القصف.
وخلال الانتخابات التشريعية التي جرت عام 2006، ترأس هنية كتلة التغيير والإصلاح التابعة لحماس، التي حصدت غالبية المقاعد ليكلفه الرئيس الفلسطيني محمود عباس بتشكيل الحكومة.
غير أن الرئيس محمود عباس أصدر قراراً بإقالته من رئاسة الحكومة في 14 حزيران/يونيو العام 2007 إثر سيطرة حركة حماس على قطاع غزة، عقب معارك مسلحة بين مسلحي حركتي فتح وحماس.
ومنذ ذلك الوقت، يشغل هنية منصب قائد حركة حماس في قطاع غزة ونائب رئيس المكتب السياسي للحركة.


