تردد حكومي يربك العملية التعليمية
نيسان ـ نشر في 2016-09-18 الساعة 14:38
كتب إبراهيم قبيلات... في الوقت الذي تسعى به الحكومة إلى توسيع مظلة المشاركة في الانتخابات البرلمانية في العشرين من الشهر الجاري، تظهر مترددة وحائرة في اتخاذ قرار جزئي متعلق بتعطيل الطلاب؛ فمرة تمنع إجازات الموظفين، وأخرى تعطل الطلاب والمعلمين أسبوعاً، وثالثة تمنحهم يومين لا ثالث لهما.
القرار الذي اقتصر على طلاب مدارس الحكومة ووكالة الغوث دون المدارس الخاصة، أظهر عجز الحكومة عن تنسيق العطلات غير الطارئة والمعلومة مسبقا لديها، كما أظهر أيضاً، عجز الرسمي الأردني عن ضبط المشهد، بقرار واحد وحيد، فراح يجرب قراراته على المجتمع، وكلما ظهر قرار انتبهوا لمبطلاته الشرعية، حتى عمّت الضبابية والارتباك المشهد.
تدرك الحكومة أن قرارها على الطلاب يشمل ضمنياً الأهالي والمعلمين على السواء، وتدرك أيضاً أن آلاف الأردنيين تركوا العاصمة، عمان؛ ليقضوا عطلة العيد "العشرية"، في قراهم ومحافظاتهم البعيدة، وأن مجيئهم للعاصمة سيتبعه انخفاض في نسبة الاقتراع. لكنها فعلت.
طوال العطلة الممتدة لتسعة أيام لم تتخذ الحكومة قرارها بتعطيل المدارس، بل بقيت في حالة استرخاء سياسي اجتماعي، خاصة وأن رئيسها كان في زيارة لبيت الله الحرام، فأصدر الحاج د. هاني الملقي قراره عشية الجمعة بمنع الإجازات للموظفين في القطاع الحكومي، ليومي الأحد والاثنين، وبعد ساعات قليلة تمنح حكومة الملقي الطلاب والمعلمين إجازة خمسة أيام متواصلة، قبل أن تقرر الاكتفاء بتعطيل المدارس اليوم وغداً فقط، وتبقي الباب فاتحا على إمكانية تعطيلهم باقي أيام الاسبوع.
ماذا يحدث داخل أروقة الوزارة؟ ومن صاحب القرار؟ ولماذا كل هذا التخبط؟، ولماذا لم تبقِ الوزارة المدارس في عطلتها الصيفية حتى الانتهاء من الانتخابات البرلمانية بدلا من دوامهم لنحو اسبوع فقط منذ بدء الدوام المدرسي في الثاني والعشرين من الشهر الفائت؟. ومن سيقنع طلاب المدارس الخاصة في الالتحاق بمدارسهم طالما طلاب الحكومة يغطون في سبات عميق؟، ثم هل من المعقول أن تنهي الهيئة المستقلة للانتخابات أعمالها قبل صبيحة الاربعاء القادم؟ أم انه مجرد ضمانة قدمتها الوزارة للحد من التأثير على نسب المشاركة في الانتخاب بمنع خروج الناس في رحلات خارج البلاد؟.
التباطؤ والتلكؤ في حسم المسائل ديدن أغلب حكوماتنا، ولم تنفرد بها حكومة الملقي، لكننا نتحدث عن عطلة طويلة، جرى التحايل عليها وتعطيل الطلاب بالقطعة.
إذا كانت الحكومة عاجزة عن اتخاذ قرار جزئي، وبقيت مترددة حتى الوقت الضائع، كيف لنا أن نطمئن على إدارة العملية الانتخابية يوم الاقتراع؟.


