اتصل بنا
 

درس قاسٍ في الديمقراطية

نيسان ـ نشر في 2016-09-21 الساعة 21:06

درس قاس في الديمقراطية
نيسان ـ

كتب إبراهيم قبيلات...ها قد انتهت الانتخابات، وعادت حياتنا إلى رتابتها، لكننا نعود وفي جعبتنا درس قاسٍ، سنحتاج شهوراً بل ربما سنوات لنفهم منطلقات الديمقراطية ومراميها.
لم لا.
كثيرة هي الملاحظات التي رافقت العملية الانتخابية سواء في الصناديق العشرة "وسطوة" قطّاعين الطرق عليها في غفلة من الحكومة، أو تلك المتعلّقة بالمال الأسود، وتغاضي الجهات المسؤولة عنها؛ لرفع نسبة المشاركة في الاقتراع.
ظلّ الإقبال على صناديق الانتخابات ضعيفاً حتى انتصفت شمس أمس وسط سماء الأردن، في تأكيد واضح على انتفاء أسباب المشاركة لدى شرائح كبيرة بين الناس، ليس في العاصمة عمان وإربد والزرقاء فقط، كما في دورات سابقة، بل إن العزوف عن المشاركة طال قرى ومحافظات لا تزال تغرق في العشائرية وترتهن بأمرها.
بالنسة إلى ناخبين، فإن غروب الشمس كان موعداً حاسماً لزيادة نسبة "الخروقات" وسط غياب رسمي، تبدّى في انتشار سماسرة الأصوات في الشوارع وفي العمارات وفي الدكاكين، إضافة إلى رائحة حادثة "السطو" على الصناديق الثمانية قبل أن ترفع الهيئة المستقلة الرقم إلى عشرة، صباح اليوم.
يأتي ذلك وسط تخوّفات شعبية حول نزاهة وإجراءات العملية الانتخابية، خاصةً بعد مشاركة "جماعة الإخوان المسلمين"، لكن تحالف "راصد"، فجّر بشكوكه مساء أمس الثلاثاء، حول وقوع حالة سلب أو اعتداء على صناديق في مراكز اقتراع، بدائرة البادية الوسطى مزيداً من الأسئلة والشكوك والتخوفات.
حادثة الصناديق جاءت في وقت ينخرط بالعملية آلاف المراقبين المحليين والأجانب، في زقاق وشوارع المملكة، ما يتطلب إنضاجاً للسيناريو قبل تقديمه للأردنيين لإلهائهم عن الأسباب الحقيقية.
نريد أن نعرف "لغز" الصناديق العشرة، ونريد أن تنجلي الغيمة السوداء عن كامل القصة، نريد أن نعرف هوية "الساطي" وأسباب سطوته، نريد أن نراهم في قبضة العدالة؛ لنطئن ونشارك في صوغ مستقبلنا.
على أية حال، اليوم، الأردنيون أمام تجربة قاسية في دروسها "الرسمية والشعبية"، فعلى الرسمي أن يدرك أن السذاجة في التبرير لم تعد تنطلي على المواطنين، وأن لا خيار أمامهم عن المكاشفة، أما الناس فعليهم أن يوفروا أسباب شفائهم من تحالفات الأمس، ويستعدوا للغد، لا أن يضعوا كامل تجربتهم في "الخرج".

نيسان ـ نشر في 2016-09-21 الساعة 21:06

الكلمات الأكثر بحثاً