السلط .. بأي ذنب حرقت
نيسان ـ كرستينا مراد ـ نشر في 2016-09-24 الساعة 12:07
أسهمت بعض الاحتفالات المبكرة والشخصية وغير الرسمية بنتائج الانتخابات بالأردن في إثارة سلسلة من الاحتجاجات والفوضى الأمنية رغم ان الهيئة المستقلة للانتخابات اعلنت انها لا تعترف بأي نتائج قبل الإعلان الرسمي .
وعاشت السلط حتى التاسعة من مساء الأربعاء فترة شد عصبية ملموسة عبرت عن نفسها باضطرابات فأغلقت طرق دولية وأحرقت أشجار ومقرات انتخابية في جملة عصبية حساسة تعبيرا عن الغضب المفرط المبكر لبعض انصار المرشحين.
وأحرق انصار أحد المرشحين في السلط أشجار الطريق الدولي كما قاموا باغلاق طريق عمان السلط بمنطقة السرو بمحافظة البلقاء قرب مركز تجميع الاصوات بجامعة عمان الاهلية ما استدعى تدخل قوات الامن لفتح الطريق عقب استخدام الاطارات المشتعلة و الحجارة .
ما يعاني منه البعض في هذا الجانب هو أزمة الفوضوية التي يعيشها المجتمع، والتي تمثل حالة دور عجيب بين بعض المرشحين ومناصريهم بكافة فسيفسائيتهم، وذلك ما يجعلنا أقرب لليقين من أن المجتمع الاردني يشتمل على نوعية تحترف الفساد، ومن ذات الواقع سينشأ البرلمان.
إذاً هي أزمة أخلاق بالأساس ومن يدعي أنه يرغب بانتخابات نزيهة وعادلة، والوصول لمجلس نواب يلبون طموح ناخبيهم, فعليه أن يضع النقاط على الحروف، ويبدأ الاصلاح من ذاته فلا يحرق مدينته ويؤذي مقدرات وطنه بلا مهاترات وتسقيط بالفشل والفساد تعبيرا عن غضبه المفرط لمجرد أن مرشحه قد فشل بالوصول الى قبة البرلمان.
لقد كشف عرسنا الديمقراطي عن فسيفسائية المدن الاردنية وفسيفسائية عشائرها, فهي تبدو للناظر من الخارج متجانسه لا تشوبها شائبة، وكأننا نتحدث عن كل متجانس، فيما هي في حقيقتها مجرد مربعات متلاصقة ولكن لا رابط بين مكوناتها ولا اتصال، وهذه هي الفسيفسائية التي تشكل بعض المدن الاردنية من تلك التي شهدت اعمال شغب، صورة وقد عرتها تصرفات البعض عقب ظهور نتائج الانتخابات.
فئة قليلة من الاردنيين خرجت عن السرب, وحولت العرس الديمقراطي في السلط الى مأتم من خلال اعمال الشغب التي افتعلوها ويبقى السؤال المطروح هو لمصلحة من هذا التخريب وبأي ذنب حرقت السلط؟


