اتصل بنا
 

طلبة الصف العاشر حائرون بين (العلمي و الأدبي)

نيسان ـ نشر في 2016-11-02 الساعة 01:22

طلبة الصف العاشر حائرون بين (العلمي
نيسان ـ

على الطالبة دانا الطوس (الصف العاشر) حسم أمرها في اختيار التخصص الذي ستلتحق به العام المقبل، فهي حائرة بين الاختيارين الأدبي والعلمي.
فالتخصص الأدبي كما تراه يعتمد على الحفظ، وقد يكون فرصة لتحصيل معدل مرتفع في مرحلة التوجيهي، بيد أن التخصص العلمي هو الذي يتمناه لها والداها كون جميع أفراد عائلتها درسوا هذا التخصص.
تقول الطالبة دانا “أحب مواد الكيمياء والأحياء والفيزياء.. لكن لا أشعر بأني متمكنة في مادة الرياضيات، رغم محاولاتي المستمرة للتغلب على هذه المشكلة، وحتى الآن لم أقرر بأن أخوض تجربة التخصص العلمي وتصبح تحديا بالنسبة لي”.
ودانا ليست الطالبة الوحيدة التي تعيش هذا القلق؛ إذ يواجه غالبية طلبة الصف العاشر قبيل انتهاء العام الدراسي صعوبة في اتخاذ قرار بشأن أي الفرعين يختارون العلمي أو الأدبي، لتأهيلهم للالتحاق بمرحلة التخصصات الجامعية، بينما يتجه آخرون للتخصصات المهنية بحسب ميولهم أو تحصيلهم الدراسي.
ويؤثر أولياء الأمور أحيانا على قرار الطالب في اختيار التخصص، فمنهم من يرى أن التخصص العلمي هو الأفضل حتى وإن لم يتناسب مع قدرات الطالب نفسه، وآخرون ينصحون بدراسة التخصص الأدبي لاعتقادهم بأنه أسهل في المذاكرة من العلمي.
وهنا يأتي دور المدرسة في نصح الطلبة وتوجيههم لاختيار التخصص، من خلال إخضاعهم لتجارب تساعدهم على التعرف على قدراتهم وميولهم الدراسي، وبالتالي التواصل مع الأهل لاتخاذ القرار الصائب الذي يصب في مصلحة الطالب ذاته.
أما طالبة العاشر سوسن عادل، فتقول “حسمت جميع صديقاتي قرارهن باختيار التخصص العلمي، ولا يفكرن أبدا باختيار التخصص الأدبي، رغم أنني أميل لحفظ المواد الدراسية أكثر من فهمها.. إلا أنني أفكر بالاتجاه للتخصص العلمي كما ستفعل صديقاتي”.
تقول سوسن “أود البقاء مع صديقاتي داخل الصف، وندرس مع بعضنا بعضا أيام الامتحانات، وإن شاء الله نحقق أمنياتنا جميعا”.
الطالب رائد علام (الصف العاشر)، يقول “سأتجه لاختيار التخصص الصناعي، لأنني أعلم بقدراتي جيدا، فأنا لا أجيد الحفظ كثيرا، كما أنني علمت من أصدقائي الذين خاضوا تجربة الفرع الصناعي في الثانوية العامة بأن مواده الدراسية أسهل من مواد الفرع العلمي”.
الطالب نادر بدوي، يقول “رغم صعوبة التخصص العلمي، لكني سأجتهد لأحصل على معدل يؤهلني لاختياره، وذلك لأني أنوي دراسة أحد التخصصات العلمية في المرحلة الجامعية”.
والد الطالب سامي، يقول بحزم “سيختار ولدي التخصص العلمي هذا العام، ولن أتقبل اختياره لفرع آخر، فجميع أولاد عمه وعماته يدرسون الطب والصيدلة والهندسة، ولم أقصر بحقه شيئا، فهو يدرس بأفضل المدارس الخاصة وتحصيله الدراسي جيد جدا، وعليه سيتجه لاختيار الفرع العلمي”.
والدة الطالبة روان، تقول “أنا ووالد روان لن نتدخل بعملية اختيار ابنتنا للتخصص الذي تريده، نحن ننصحها بكيفية وآلية الاختيار من خلال تحديد قدراتها وميولها في المواد الدراسية، وبالتالي ستقدم على اختيار التخصص المناسب بإذن الله”.
تبين التربوية ومديرة إحدى المدارس الحكومية اعتدال الردايدة، أن اتخاذ الطالب القرار المناسب في اختيار التخصص، لا يظهر فقط في الصف العاشر، بل هي عملية متدرجة من الصفين الثامن والتاسع وصولا للصف العاشر، ويتم احتساب المعدل المعتمد للتوزيع في التعليم الثانوي 30 % من معدل الصف الثامن، 30 % من معدل الصف التاسع، 40 % من معدل الصف العاشر.
وعن آلية الاختيار، تقول “يحتسب المعدل النهائي لكل طالب، وبحسب معدلات جميع طلبة المدرسة في الصف العاشر تنازليا من أعلى معدل للأدنى، وبالتالي يتم التصنيف العلمي أو الأدبي في التخصصات الأكاديمية التي تقدر نسبتها بـ87 %، و22 % للتخصصات المهنية”.
وتبين الردايدة أن هناك طلابا متفوقين جدا، يقبلون على اختيار الفرع الأدبي نظرا لميولهم، خصوصا بعد قيامهم بالعديد من النشاطات الأدبية، فنحن الهيئة التدريسية بدورنا نقوم بمساعدة الطالب على اتخاذ القرار من خلال معرفته لقدراته.
توضح الردايدة “في نهاية شهر نيسان (ابريل)، نقوم بتوزيع نماذج الاختيار على الطلبة، وبحسب مديرية التربية والتعليم تأتي الخيارات مثل الفندقي، الزراعي..، وننصح الطلاب بالتشاور مع ذويهم لاختيار التخصص”.
وتلفت “تقوم مدرستنا باصطحاب الطلبة للعديد من المؤسسات التي تساعدهم على عملية الاختيار، منها المستشفيات، المدارس المهنية، الجامعات، نادي الكتاب باستضافة أحد الأدباء أو المثقفين، كما يأتي لزيارتنا شخصيات لها تجارب يروون قصص نجاحهم يستفيد منها الطلبة، كما نطلعهم على متابعة العديد من المواقع مثل موقع توجيهي والأوائل، إضافة إلى دعوة الأهل وحثهم على أهمية اختيار الطالب للتخصص بناء على قدراته التي قد تتنافى مع الرغبة”.
وتضيف الردايدة “أحيانا يختار الطلبة تخصصا لا يتوافق مع قدراتهم، ويدركون ذلك في بداية السنة الدراسية للصف الأول الثانوي، ويخبرون إدارة المدرسة، وعليه تقوم المدرسة بتغيير تخصص الطالب بعد موافقة الأهل، على أن لا تتعدى عملية التجربة هذه الشهر الأول في العام الدراسي، وذلك لما فيه مصلحة للطالب ورحلته الدراسية”.
الاستشاري الأسري د. أحمد سريوي، يقول “يخطئ كثير من الأهالي في إجبار أبنائهم دخول التخصص “العلمي” أو “الأدبي” مع علمهم المسبق بضعف قدرات أبنائهم تجاه هذه التخصصات، وبالرغم من ذلك يصر الأهل على قرارهم غير آبهين برأي ابنهم المسكين”.
ويضيف “الاهتمامات والميول الدراسية تعد من أهم مقومات الإبداع لدى الطالب، ومن البديهي أن من يدرس التخصص الذي يرغبه ويحبه وغير مجبر عليه سيبدع به ويحصل على أعلى الدرجات بالمثابرة والدراسة، ولكن من يجبر منذ البداية على اختيار تخصص لا يرغب به سيسبب له كُرها لهذا التخصص وقد يفشل فيه مرات عدة”.
مبينا “يخطئ الأهل مرةً أخرى حين يجبرون ابنهم على أن يكون طبيباً كفلان أو علان، وذلك بإجباره على تخصص “العلمي” وهو ميوله أدبية بحتة أو صناعية أو...الخ، يجب على الأهل مراعاة الفروق الفردية حتى بين الإخوة والأخوات أنفسهم فكيف ببقية الناس، المقارنة هنا ليست عادلة ولا منصفة وتحتاج الى نظرة جديدة ثاقبة توزن الأمور بطريقة صحيحة وتضع الطالب على المسار الصحيح”.
وعلقت الاستشارية النفسية والتربوية د. خولة السعايدة، بأنه في الاختيار المهني يجب مراعاة نقطتين الأولى قدرات الطالب، والثانية ميوله ومدى انسجامهما معا، لأن قدرات بدون ميول تعني فشلا وميولا بدون قدرات تعني فشلا أيضا.
مضيفة “المعيار في الاختيار الصحيح هو النجاح في الاختيار في مهنته المستقبلية، وهذا ما على الوالدين معرفته أن النجاح هو الأهم وليس المكانة الاجتماعية؛ طبيب فاشل أم أستاذ ناجح؟!”.

الغد - منى ابو صبح

نيسان ـ نشر في 2016-11-02 الساعة 01:22

الكلمات الأكثر بحثاً