صحافيون لنقيبهم القادم: نريد نقابتنا شامخة
نيسان ـ حنان البو ـ نشر في 2016-11-12 الساعة 15:28
نيسان ـ مع بدء العد التنازلي لانتخابات نقابة الصحافيين، يضع صحافيون سلة من المطالب على طاولة نقيبهم القادم، وبما يعيد النقابة إلى سكتها الصحيحة، شامخة، مهابة، بعد ان جرى خطفها، حتى غدت في ذيل النقابات المهنية" حسبما يقول صحافيون.
وفي الوقت الذي أكد به صحافيون على أهمية إيلاء "الأمن المعيشي والوظيفي" اهتمام نقابتهم، وبما ينعكس على تعزيز ثقتهم بمظلتهم النقابية، يتمسك آخرون بحرية الصحافة، بوصفها قيمة ومنجزاً أصيلاً، وعلى "النقيب" توفير المناخات الكافية؛ لإخراج "الحرية" من كونها إطاراً إنشائياً إلى دائرة الفعل.
"نيسان" سألت عددا من الصحافيين العاملين في وسائل الإعلام المختلفة؛ المرئية، والمسموعة، والمقروءة، في محاولة لتسليط الضوء على أبرز التحديات التي تواجه شارع الصحافة، في وقت بدأت التحديات المالية تفرض نفسها على إيقاع العمل الصحافي،
لا يقلل الزميل نادر الخطاطبة من آثار وتداعيات الوضع الراهن في الصحافة الأردنية، على عموم العاملين في قطاع الإعلام، والصحافيون ليسوا استثناء، من كل ذلك.
بالنسبة للخطاطبة فإن "حرية الصحافة تعني ضمانة أساسية للرأي العام، المتعطش لمعلومة صادقة وحيادية، وتعبّر عن نبضه بهدوء، ومن دون تأويلات، لا تخدم قضايا المجتمع والأردن.
يتوقف الخطاطبة عند قضة اعتقال الزميل تيسير النجار في الإمارات منذ نحو 10 أشهر، لكن ردة الفعل الصحافي لم ترتق بعد إلى المستوى المطلوب؛ ما يعني إبقاء الباب موارباً على مزيد من التضييق والاعتقالات بين الصحافيين.
يقول: "علينا حماية حريتنا".
ما طرحه الخطاطبة يلاقي استحساناً ورواجاً لدى كثيرين من الزملاء، ولا سيما أن مجرد اعتقال صحافي،- أي صحافي- يعني أن حرية الصحافيين ومن بعدها وظائفهم على مهب الريح.
اعتقال النجار يعني للزميلة الصحافية، رانية الجعبري،_ التي استقالت من الزميلة "العرب اليوم"؛ احتجاجاً على تغيير خطها المهني_ أن النقابة قاصرة عن حماية أعضائها، تقول: "النقابة لم تحرك ساكنا في قضية النجار".
بالنسبة للجعبري فإن اعتقال النجار لا يختلف كثيراً في أبعاده ومآلاته عن قضية "صحفية العرب"، التي أغلقت أبوابها بعد أن فصلت الزملاء الصحافيين والعاملين بها، من دون أن يحصلوا على حقوقهم، فيما عجزت النقابة عن تشكيل اي "ظهر" مساند للزملاء الصحفين.
صحيح أن الزميل امين المعايطة مهتم في إكساب الزملاء الجدد أدوات الصحافة وفنياتها وأخلاقيتها، إلا انه يؤكد أهمية ضبط المشهد الصحافي، ولا سيما الإلكتروني منه، وبما يؤدي إلى إنضاج العمل الصحافي، وتصويب مساره.
كل ذلك جيد، لكن الأهم وفق رؤية الزميل محمد سلامة، هو في استعادة نقابة الصحافيين هيبتها؛ لتكون فعالة بين النقابات، ومحافظة على ما تبقى من امتيازات الزملاء داخل النقابة، بعد أن ضاع بعضها، مثل؛ "التامين الصحي والاجتماعي وتحقيق في زيادة الرواتب".
الزميل جهاد الرنتيسي- الذي لا يزال ممسكاً بتلابيب حقوق الزملاء الصحافيين المفصولين من الزميلة "العرب اليوم" منذ نحو 3 سنوات،- يلتفت لقضايا عمالية حقوقية، تعايش معها لسنوات طويلة، ولا يزال يضبط بوصلته على إيقاعها.
بوضوح يتحدث الرنتيسي عن مرض البطالة الذي بات يتفشى في قلب الوسط الصحافي، وعلى النقيب ومجلس النقابة القادم تقديم حلول جادة وقابلة للتطبيق على أرض الواقع، تنتشل الزملاء من خطر الإفقار، وتضمن لهم حياة كريمة.
"سلة الأمراض" وجدت طريقها للصحافيين منذ زمن، لكن النقابة فشلت في اجتراح الدواء، وبقيت الأزمة سيفا مسلطا على رقاب الصحافيين، "نريد أفعالا وخططا تنهي حالة القلق بين الزملاء، مللنا الوعود" يقول الرنتيسي.
ليس هذا المقلق بالنسبة للرنتيسي وحسب، بل إن نشوء علاقة مشوهة بين العاملين من الصحافيين وارباب العمل، كان نتيجة حتمية لغياب عوامل الأمن المجتمعي لدى صحافيين وجدوا أنفسهم بين فكي البطالة وجشع رأس المال، في مشهد عطّل بناء الحالة الإعلامية الوطنية، والدفع بها إلى الامام.
الحل كما يراه الرنتيسي يكون باستحداث منشآت اعلامية جديدة قادرة على العمل الصحافي بشكل مختلف عن السائد، واستيعاب اعداد من الصحافيين، لا سيما وان اعداد الباحثين منهم عن عمل في تزايد مستمر، في ظل استمرار كليات الصحافة في تخريج الصحافيين، من دون ان تضع القدرة الاستيعابية لسوق العمل في عين الاعتبار، إضافة إلى تّدخل التعليم العالي للحد من هذه المخرجات.
وسط كل هذه التحديات لمس الرنتيسي في بيان الزميل راكان السعايدة، مرشح نقيب الصحافيين للانتخابات المزمع إجراؤها في نيسان/ إبرل القادم، معالجات جادة لكل أنواع القلق الصحافي، متمنيا أن يتم ترجمتها عبر برامج محددة، تتكفل بوضع طوق نجاة حقيقي لكامل الزملاء، لكن ذلك يتطلب تهيئة الهيئة العامة للنضال من اجلها.
بالعودة إلى الجعبري، فإنها تؤكد أهمية دور النقابة باعتبارها جامعاً للصحافين"، وبما يخرجا من دورها الجبائي في "دفع الأقساط", فقط، من دون أن تنعكس على الجسم الصحافي ودوره.
فكرة الجعبري قابلة للتطبيق من خلال "التشبيك" بين الصحافيين أنفسهم، إضافة إلى تنفيذ فعاليات وندوات "تنبش" في العمق، حول الثغرات التي يعانيها الصحفي في الوسط المهني.


