الآباء والأبناء... نشاطات ترفيهية مشتركة تخلق أجواء بهيجة
نيسان ـ نشر في 2016-11-19 الساعة 09:26
علت أصوت الحماس والضحك بين الأشقاء الثلاثة؛ مهند، داليا وتولين، أثناء قيامهم بإنجاز بعض المشغولات الفنية مع والدتهم، عقب انتهائهم من أداء واجباتهم المدرسية.
فكرت أم مهند بهذا النشاط لكسر الروتين اليومي لعائلتها، وتقول عنه “حقيقة لم أتوقع مدى الفرح والطاقة الإيجابية التي انتشرت في أرجاء المنزل عندما بدأنا النشاط، الجميع يتعاون ويتنافس على تنفيذ الدمية الأجمل.. حيث بدأت بتعليمهم الخطوات الأساسية، ومن ثم يأتي إبداعهم وإتقانهم في الصنع”.
تؤكد أم مهند أن بعض النشاطات سواء الفنية أو الرياضية وغيرها يمكن أن تكسر الروتين السائد في أجواء الأسرة، بعيدا عن تدبير شؤون المنزل المتنوعة، وأجواء العمل والدراسة، مبينة أنها اتفقت وأولادها القيام بأحد النشاطات أسبوعيا.
ولا بد أن هناك العديد من الوسائل التي يمكن للأهل الاستعانة بها لتحقيق السكينة والمحبة داخل المنزل، ومن الجميل أن يشعر الجميع بالانتماء، وكون الأسرة متماسكة يمكن القيام بالأنشطة المختلفة معا مثل (الرياضة، الموسيقى، الرسم، الأشغال اليدوية... وغيرها)، وعندما تجتمع الأسرة وتتعاون بإنجاز عمل ما، أو القيام بنشاط ما تتولد الألفة والمودة بين أفرادها، كما تعزز العديد من القيم منها روح العمل الجماعي.
وحولت عائلة أبي سعيد مهمة قطف ثمار الزيتون إلى نشاط جميل يشارك به جميع أفراد الأسرة ويستمتعون بفقراته، من قطف الزيتون وجمعه وفرزه ودقه وانتهاء بغسله وتجهيزه للأكل.
يقول أبي سعيد “لدي أربعة أبناء.. شعروا ببهجة كبيرة أثناء قيامنا معنا بهذا العمل، سواء خلال ترديدنا للأغاني الشعبية معا، إلى جانب سردنا أنا ووالدتهم للعديد من القصص والحكايا القديمة التي عشناها مع أجدادنا في السابق وتتعلق بموسم قطف الزيتون”.
وعبرت الطفلتان جنى وجود عن سعادتهما المطلقة لحظة قيامهما بالنشاطات الرياضية بمشاركة والدتهما؛ حيث قامت الأم بشراء CD خاص بممارسة الألعاب الرياضية الخاصة بالأطفال، وبدأتا بتقليد ما تشاهدان بشغف واستمتاع.
تقول جنى (13 عاما): “اتفقنا ووالدتنا أن نطبق هذا النشاط يوميا، ولمدة ساعة، كما وعدتنا والدتي بأننا سنقوم بنشاط آخر في الشهر المقبل وهكذا... نعم نحن نحب هذه النشاطات المفيدة والمسلية”.
أما الطفلة جود (11 عاما) فتقول: “سررت جدا بهذا النشاط، وسأقترح على والدتي أن نصنع الأسبوع المقبل دمى جميلة، فقد تابعت في إحدى المحطات الفضائية برنامجا يعلم صناعة الأشغال اليدوية.. وهي رائعة جدا، خصوصا أنها من صنع أيدينا”.
وقامت الوالدة أم وائل وأطفالها أيضا بنشاط ممتع، من خلال اقتراحها الرسم على أحد جدران شرفة المنزل، كونها تتمتع بموهبة الرسم، لكنها فضلت أن تقوم بذلك بمشاركة أطفالها لتنمية أذواقهم الفنية.
تقول أم وائل “فرغ أبنائي طاقتهم بشكل إيجابي.. فقام كل منا برسم مفردة أو كتلة ما ونتفق على تلوينها.. وبالطبع تحت إشرافي ومتابعتي وتمكنا معا من إنجاز لوحة في غاية الجمال والروعة.. سررنا جميعا بتنفيذها”.
الاستشاري التربوي والأسري د. أحمد سريوي، يقول: “من أفضل وسائل التواصل الأسري بين أفراد الأسرة ككل؛ مشاركة الآباء والأمهات أبناءهم أوقات الفراغ بشكل مفيد مثل القراءة والمطالعة والنقاشات الأسرية المهمة لمستقبل الأبناء والأسرة”.
بل أيضاً مشاركتهم أوقات الترفيه سويةً، كما يقول، كاللعب وممارسة الرياضة، منوها إلى أن هذه الأمور كفيلة بتقليص الفجوة بشكل كبير جداً بين الأبناء والوالدين وتجعلهم أقرب لبعضهم، مما يجعلهم يبوحون لهم بالأسرار الدفينة والتي قد تكون مدمرة للابن بدون أن يعلم.
ويشير سريوي إلى أنه، بدلاً من أن يلجأ لرفيق سوء، يلجأ لأبيه أو أمه، مؤكدا أن تنمية الحب بين أفراد الأسرة لا يأتي إلا بتواصل أسري سليم ينمي روح التعاون والمحبة بين أفراد الأسرة كافة.
يشير اختصاصي علم النفس التربوي د. موسى مطارنة، إلى أن الأساليب التربوية القائمة على الحوار داخل الأسرة هي الأساليب الناجعة في التعامل مع الوعي الأسري وبناء الشخصية لدى الأطفال لخلق حالة حقيقية من التفاعل الإيجابي داخل الأسرة.
ويقول: “هذه الأنشطة وسيلة رائعة لتربية وقتل الملل وخلق برنامج منزلي تربوي فاعل بحيث تتشارك الأسرة في أكثر من نشاط يشبع الاحتياجات النفسية ويخلق حالة من السعادة الأسرية، وبناء منظومة مبرمجة تشكل تربية حديثة متوازنة، إضافة إلى أن مثل هذه الأنشطة تعلم إدارة الوقت وقيمة النظام وتوثر في تحقيق التوافق الأسري القائم على قواعد آمنة”.


