مناقشة طلب عودة المغرب إلى الاتحاد الأفريقي .. محاذير ومخاطر
نيسان ـ هسبريس ـ نشر في 2016-11-23 الساعة 12:19
حذار من فخ مناقشة طلب عودة المغرب إلى الاتحاد الأفريقي وإثقاله بشروط تمس وحدته وسيادته!
وضع المغرب حداً للتأويلات والتكهنات بحسمه في مسألة العودة إلى التنظيم المؤسسي للاتحاد الأفريقي، والقطع مع الغياب الذي استمر منذ 1984، وذلك بتقدم مستشار الملك السيد الفاسي الفهري، يوم 22 شتنبر 2016، على هامش الدورة 71 للجمعية العامة للأمم المتحدة، بإخطار رسمي لرئيسة اللجنة الإفريقية، عبر فيه عن رغبة المملكة في العودة إلى التجمع القاري الأفريقي.
غير أن تراخي رئيسة مفوضية الاتحاد الأفريقي، كواسازاني ديلامي زوما، في توجيه طلب المغرب إلى أعضاء الاتحاد لاتخاذ موقف بشأنه، جعل الملك يتصل بالرئيس التشادي، إدريس بيبي، الذي يشغل بلده الرئاسة الدورية للاتحاد، من أجل التدخل لديها لإعطاء نتيجة لطلبه وتصريفه، وفقا لمقتضيات ميثاق الاتحاد الأفريقي، فتمت الاستجابة للملاحظة المغربية، وأحيل الملف على أعضاء الاتحاد للبت فيه، بما يقدره كل عضو من نظر في قرار يعاد توجيهه إلى رئيسة اللجنة.
لقد احترم المغرب بسلوكه للطلب، وتوجيهه إلى رئاسة المفوضية، التي تشغل مهمة الكتابة داخل المنظمة الإفريقية، كل ما تنص عليه المادة التاسعة والعشرون من ميثاق الاتحاد الأفريقي، التي تجيز لأي دولة أفريقية، وفى أي وقت تختاره، أن تخطر رئيس اللجنة، التي تشغل كتابة الاتحاد(المادة 20 من الميثاق)، بنيتها في الانضمام إلى ميثاق المؤسسة الأفريقية، وطلب قبول عضويتها فيها.
وتنص المادة 29 من ميثاق الاتحاد الأفريقي على أن رئيس اللجنة، وبمجرد تلقيه طلب عضوية أي دولة أفريقية، فإنه يقوم بإرسال نسخ منه إلى جميع الدول الأعضاء، والتي تبدي رأيها فيه بقرار تعيد توجيهه إلى رئيس اللجنة. وبمجرد توصل اللجنة بقرارات أغلبية بسيطة من الدول الأعضاء بالقبول، (نصف عدد الدول الأعضاء في الاتحاد زائد واحد، أي 27 عضواً)؛ فإن رئيس اللجنة يقوم بإبلاغ الدولة المعنية طالبة الانضمام باكتسابها للعضوية، أو العكس في حالة رسوب الإخطار وعدم حصوله على تلك النسبة من الأصوات.
وبعد تسجيل المغرب لسابقة تلكؤ رئيسة اللجنة في التعامل مع الطلب المغربي بما يلزم من العناية والجدية اللازمتين، وتصريفه وفقا لمقتضيات الميثاق، فإن الوضع الذي قد تكون الدبلوماسية المغربية تحظر له وتحتاط لعدم السقوط فيه وتفاديه هو احتمال سكوت رئيسة اللجنة عن قرارات الدول الأعضاء بالقبول، أو ادعاء عدم التوصل بها، أو عدم استكمال الطلب والإخطار المغربي لشرط الأغلبية البسيطة، التي تكفي لتبليغه بقرار الحصول على العضوية، أو ادعاء أن البت في العضوية واستكمالها يقتضي إدراجه كنقطة في جدول أعمال قمة، وعرض الطلب والأجوبة التي حصل عليها للمناقشة في اجتماع القادة والرؤساء في يناير المقبل بأديس أبابا، لاتخاذ قرار بشأنه، خلافا وضدا على مواد ميثاق الاتحاد الأفريقي، التي تجعل العضوية بقوة القانون بمجرد تمام النصاب، أي الأغلبية البسيطة.
ورغم عدم تأثير كل ذلك على العضوية المغربية، لأنها مسألة عددية فقط، وهي تحصيل حاصل، وتبقى مسألة وقت، بالنظر إلى إعلان لائحة من 28 دولة إفريقية في القمة 27 لرؤساء وقادة الاتحاد، المنعقدة في كيغالي، عن رغبتها في عودة المغرب، وهو عدد كاف.. فبالنظر إلى أن عدد أعضاء الاتحاد الأفريقي حاليا هو 53، ولو باحتساب البوليساريو تجاوزا، الذي ليس له مقومات ولا صفة دولة، فإن الأغلبية البسيطة هي 27 فقط.
بيد أن تعامل رئيسة اللجنة في الاتحاد الأفريقي، بإهمال مع الطلب المغربي، وعدم تصريفه في وقت مناسب، وانتظارها تظلم ملك المغرب، وتدخل رئيس المجلس، للقيام بعمل تفرضه قوانين الاتحاد، يسمح لنا باحتمال وافتراض عدم براءة تصرفها وتعاملها مع الإخطار المغربي، وإمكانية اعتباره مظهرا صغيرا "لأيس بورغ" من حجم سوء نية خفي، وهو إعلان بداية تنفيذ المناورة، باستعمال رئيسة اللجنة لسلطاتها واختصاصاتها الواردة في ميثاق الاتحاد الأفريقي للنيل من الإرادة المغربية بالعودة إلى عضوية المنظمة الأفريقية.
وقد يكون الهدف من هذا التصرف هو محاولة تفويت حضور المغرب في القمة المقبلة بأديس أبابا بإثيوبيا كعضو، والاكتفاء بحضوره كإخطار من أجل العضوية، لإخضاع الطلب المغربي بالعضوية للمناقشة في القمة، والتشويش عليه عن طريق السعي إلى إثقاله بشروط قد تمس مباشرة وحدته الترابية، وسيادته على أقاليم الصحراء، وفي الوقت نفسه تعطي الفرصة لخصمه لاسترجاع زمام المبادرة، والمراهنة على عامل الزمن لعل وهج الإرادة مغربية يخبو.
هل يحترم الأفارقة القوانين والمساطر هذه المرة؟
تم انتهاك ميثاق منظمة الوحدة الأفريقية سابقا، وانتهاك ميثاق الاتحاد الأفريقي حاليا، بقبول كيان البوليساريو، غير المعترف به كدولة، عضوا فيه، إذ يلاحظ أنه أول الموقعين، وأول مصدق، وأول مودع للميثاق. هذا القبول الاعتباطي بالعضوية هو سبب الخروج المغربي من التنظيم المؤسسي الأفريقي؛ وعليه فعلى الدبلوماسية المغربية أن تتصور وتفترض أسوأ وأغرب الاحتمالات. فكما أن القانون والميثاق واضحين، فإن الخرق والانتهاك ظاهرين وجليين.


