اتصل بنا
 

(قطط الهويمل).. بين (الصراخ الجنسي) و (الغنج السياسي) صور

نيسان ـ نيسان ــ وليد حسني ـ نشر في 2016-11-23

(قطط الهويمل).. بين (الصراخ الجنسي) و
نيسان ـ

اشتكى النائب في المجلس الثاني عشر (آنذاك) د. عبد الله العكايلة من صافرات الهواتف الخلوية تحت القبة، كان ذلك ربما سنة 1996 او 1997، وكانت الهواتف الخلوية لا تزال ظاهرة جديدة ألقت ظلالها على مجتمع النخبة، وكان النواب يحرصون الحرص كله على اسخدام الآجهزة الخلوية التي كانت تعمل تحت القبة واثناء انعقاد الجلسة، فلم تكن هناك تكنولوجيا متوفرة لدى الملجس بقطع الاتصالات، وهي التكنولوجيا التي توافرت لاحقا وصار الملجس يستخدمها في مواقف شتى.

يومها صرخ النائب العكيالة ( أسكتوا أصوات الصراصير)، فقد كانت صافرات الهواتف الخلوية تشغل الفضاء الصوتي تحت القبة الدائرية كاملا، وكان على الصحافيين والنواب التعود على أصوات تلك"الصراصير" وهي تقاطع النواب، وتشوش على مكبرات الصوت.

كانت"صراصير" الخلوي في المجلس الثاني عشر أولى الإشارات المباشرة الى "حيوانات المجلس، تلاها بعد ذلك بسنوات، وفي المجلس السابع عشر، عندما عادت الصراصير للعودة مجددا، ولكنها كانت صراصير حقيقية هذه المرة، كانت تسبح تحت مقاعد النواب، وتنبهت النائبة مريم اللوزي لهذا الاختراق الصراصيري الطارئ والمفاجئ، وأصرت النائبة اللوزي على توثيق تلك اللحظة التاريخية باستدعاء الصحافيين والاعلان بصوت عالٍ عن وجود انتهاك من كائن طارئ لحرمة القبة.

وتم توثيق تلك اللحظة، فمن"صراصير الخلوي" التي احتج عليها النائب العاكيلة في الملجس الثاني عشر، الى احتجاج النائبة اللوزي على وجود صرصور حقيقي يهيم مطمئنا على سجاد ارضية القبة.

بالامس طارت في أرجاء فضاء التواصل الإجتماعي كله كلمة النائب غازي الهواملة عندما قال في كلمته مساء امس ان وضع البلد يشبه"عراس القطاط" أي "سفاد القطط".

قطط النائب الهواملة استحضرت منذ يوم امس القطة التي شغلت الرأي العام الأردني في المجلس السابع عشر الماضي، عندما اقتحمت القبة اثناء انعقاد الجلسة وكأنها تطلب اللجوء السياسي، إلا ان إرادة المجلس قررت التخلص من القطة الطارئة طالبة اللجوء، وتم التخلص منها سريعا باخراجها بعنف خارج القبة وإلقائها خارجها.

وسائل الإعلام لم تترك قضية القطة تذهب في سلام، فقد تم تصوير وتوثيق كامل لحظات طردها وإقصائها بلا رحمة، وفي اليوم التالي تداول الإعلاميون ووسائل التواصل الإجتماعي اشاعات قالت ان القطة نفقت وماتت قهرا لسوء المعاملة التي تعرضت لها.

وما لبثت ان تولت مصادر في مجلس النواب نفي تلك الإشاعة المغرضة، مؤكدة ان القطة تتمتع بصحة جيدة وتحظى بعناية إنسانية على قاعدة"الرفق بالحيوان".

وفي المجلس الرابع عشر كنت انا وزملائي الصحافيون نتابع مناقشات المجلس مساء؛ لأفاجأ باقتحام حمامة شرفة الصحافيين تحت القبة، ونجحت بالإمساك بها، واعادتها لفضائها الحياتي الحر.

الحمام يتخذ من مبنى مجلس القبة مكانا امنا لدورة حياته، ولم يتعرض بالمطلق لأية مضايقات، فالحمام البرلماني عنوان للسلام، والأمان والسلم، وهذا ما يجعل من حمام البرلمان عنوانا حياتيا وسياسيا بامتياز.

"عراس القطاط" أو "سفاد القطط" جزء من الحياة الطبيعية للقطط؛ حفاظا على النوع والتناسل، لكن من المؤكد ان "قطط" النائب الهواملة كانت تتجاوز بكثير الحياة الجنسية للقطط، لتستعير "الغنج السياسي"للقطط داخل المجلس.

نيسان ـ نيسان ــ وليد حسني ـ نشر في 2016-11-23

الكلمات الأكثر بحثاً