إصلاح واجهات محال تجارية يثير جدلا في مدينة مراكش
نيسان ـ هسبرس ـ نشر في 2016-11-29 الساعة 14:23
عبّر عشرات التجار بالمدينة القديمة بعاصمة النخيل عن تذمرهم من أشغال الترميم وتغيير الأبواب التي ينجزها المجلس الجماعي في كل من حي السلام وقبو الشو والموقف وبن صالح، بحسب تصريحات متطابقة استقتها هسبريس.
محمد بولطار، فاعل جمعوي عضو النقابة المستقلة للتجار والمهنيين، أورد، في تصريح لهسبريس، أن 'عملية تبليط جدران المحال التجارية لا تحترم المعايير التقنية'، مضيفا: 'الشركة المكلفة بعملية التبليط تقوم بإزالة المِلاَط المكون من الإسمنت والرمل وتعوضه بالتراب، في حين يتم استبدال الأبواب الحديد بأخرى خشبية ذات جودة ضعيفة'.
وأشار المتحدث إلى أن 'عددا من أصحاب المحال منعوا الشركة المذكورة من الاقتراب من محالهم'، مضيفا أن أحدهم بحي بنصالح 'هدد بالانتحار ما لم يتم تجديد بناء دكانه بالكامل'.
وتساءل بولطار عن 'الجدوى من العملية التي وصفها القائمون على الشأن العام بالإصلاح'، فيما اعتبرها هو 'فسادا؛ لأن عواقبها ستكون وخيمة مباشرة بعد التساقطات المطرية التي ستعري واقع الصفقة المشبوهة التي أبرمها المجلس الجماعي لمراكش'، بتعبيره.
الفاعل الجمعوي لفت انتباه المسؤولين إلى 'ضرورة الاهتمام بالبنية التحية للمدينة العتيقة كإرث تاريخي، تعاني بعض أزقتها من ضعف الإنارة وغياب الصرف الصحي، ومنازل كثيرة مهددة بالسقوط في كل لحظة وحين'، وفق قوله.
وتعليقا على ما سبق، أوضح يونس بن سليمان، النائب الأول لرئيس المجلس الجماعي، أن العملية المشار إليها تقوم بها شركة العمران، في إطار برنامج 'مراكش الحاضرة المتجددة'، مضيفا: 'هذه المبادرة سابقة في العالم، لأول مرة تقوم مؤسسة عمومية مملوكة للدولة بإصلاح جدران وأبواب محلات للخواص'.
وذهب المسؤول نفسه إلى أن مسألة جودة المواد المستعلمة في التبليط وأبواب المحلات تخضع لمراقبة تقنيين للتأكد من مدى ملاءمتها مع المعايير المطلوبة، وتابع قائلا: 'إن الإصلاح يجب أن يشارك فيه الجميع'، مذكرا بتاريخ الأبواب الخشبية التي كانت تعتبر مرآة تعكس الإبداع التقليدي العربي بالمدينة العتيقة'.
وفي السياق ذاته، أكد مصدر مسؤول بشركة العمران أن 'جودة المواد المستعملة في تبليط الجدران تخضع لمراقبة دقيقة دورية من طرف المختبر الذي يحرص على أن تتطابق المكونات المستعملة في التبليط بما هو موصى به في دفتر التحملات'.
وأوضح المهندس، الذي رفض ذكر اسمه لعدم تخويله التصريح للصحافة، أن 'المتابعة لم تسجل أية مخالفة في هذا الباب نظرا للتجربة التي راكمتها الشركة في هذا المجال'، موردا: 'لا يمكن مقارنة الإسمنت والرمل اللذين لا يمثلان تاريخ الهندسة المعمارية لمدينة ذات بعد حضاري بالرمل والجير اللذين شكلا أساس حضارتها الهندسية'.
'إننا نحاول جاهدين رفقة شركائنا من المهندسين ومكاتب الدراسات أن نرد ولو قليلا من الاعتبار لهذه المدينة العظيمة'، يضيف المصدر ذاته، 'أما بالنسبة للأبواب الخشبية، فإننا نطبق خصائص الخشب المنصوص عليها في كناش التحملات، ونخضعه كذلك لمراقبة دقيقة من طرف المختبر'، حسب تعبير المصدر عينه.


