شيوعيون يتاجرون برفات يعقوب زيادين
نيسان ـ بقلم محمد قبيلات ـ نشر في 2015-05-30 الساعة 15:22
نذهب غدا لتأبين سنديانة الاردن، المناضل يعقوب زيادين، مستذكرين نضالاته في صفوف الحركة الوطنية الاردنية، ومسيرته الكفاحية التي شكلت نموذجاً راقياً من العمل الدؤوب الهادف إلى بناء الدولة الاردنية الوطنية الديموقراطية.
وهذا الشعار رفعه زيادين ورفاقه في وقت هيمنت الانقلابات على أفكار الطامحين للتغيير، ورغم أنه ورفاقه واجهوا -لوقت طويل- قمع وبطش الأجهزة الأمنية إلا إنهم لم يذهبوا يوما الى الافكار المتطرفة.
تعرّفت إليه مطلع الثمانينيات، ولم أسمع منه أو عنه يوما أنه تبنّى غير الأطروحات المنسجمة مع مصلحة ووحدة الوطن وخيره، والتي تبتعد كل البعد عن الغلو والتشدد.
طبعا هذا لا ينفي عنه صلابة واستقلالية الموقف، الموقف المنحاز لقضايا أمته وللوطن ولفقرائه، استقلالية نابعة عن قناعات راسخة والتزامات لا تحيد عن الحق، ولا تتبع لهوى الأنظمة أو تتذيل لها، حتى عندما أعلن موقفه من اجتياح القوات العراقية للكويت، لم يجيّر هذا الموقف أو يُتبعه لأية جهة كانت.
وعلى صلة بهذا الموضوع، استحضر اليوم إجابته على سؤالي له عن سبب مواصلته نقد صدام حسين رغم اعتقاله من قبل القوات الأمريكية، فرد بعد صمت وتأمل العاقل، قائلاً: "أوعدك بأن لا أنتقده ما دام سجينا".
ولا بد من التنبيه هنا، الى أن بعض المستورثين يحاولون من خلال كتابة بعض المقالات، القول بأنهم كانوا مقربين منه، وهم أبعد ما يكونون عنه وعن مواقفه، وكاتب هذه السطور يعرف موقفه منهم جيداً، وقد صرّح بذلك، لدى سؤالي له عن ورود اسمه بين الموقعين على بعض بيانات التشبيح والارتزاق من الأنظمة، فأنكر أي علاقة له بتلك البيانات، ما يُظهر أن هؤلاء المسترزقين كانوا يستغلون اسمه دون مراجعته، أو مراجعته بشكل متغطرس، مستغلين مشاكل تقدمه في السن.
الخشية، أن تحاول الفئة ذاتها المتاجرة بحفل التأبين. حيث ظهر علم النظام السوري في منشور الدعوة للحفل، ولا أعلم ما هي مناسبة ذلك، سيما وأننا نعرف مواقف يعقوب زيادين التاريخية غير المؤيدة للنظام السوري.
أثناء مشاركتنا مراسم الجنازة في سماكية الكرك، وعند انطلاقها من كنيسة البلدة الى حيث ووري جثمانه الطاهر الثرى، انتبهت لشاب يحمل علم النظام السوري ويقول لمسؤول عنه، يكبره كثيرا بالعمر، وهو واحد من هؤلاء المتاجرين، حيث كان عضوا في أحدى التشكيلات الفلسطينية: - حملت العلم، ولم يبقَ إلا أن أرمي براميل متفجرة.. وكانا ينهمكان بضحكات كادت أن تشق أشداقهما!! فاستغربت الموقف للوهلة الأولى، لكن بعد القليل من التفكير والتدبر، اقتنعت أنهم فعلا مجرد مأجورين.
أرجو أن نرفع غدا صور يعقوب زيادين والعلم الذي كان يعشقه، علم الأردن، ونستذكر مواقفه النبيلة ونضالاته، التي لم تُعرض يوماً للبيع أو التأجير.


