عودة أبناء الرمادي إلى ممارسة تقاليدهم القديمة بعد استتباب الأمن
نيسان ـ رووداو ـ نشر في 2016-12-15 الساعة 21:16
'المدكوكة' هي أكلة شعبية قديمة منتشرة في محافظة الأنبار، وبخاصة في مناطقها الغربية، وتصنع من التمر الزهدي اليابس ويوضع فوقه السمسم المحمص، ويفضل أن يكون حاراً ويوضع في 'الجاون' وهو وعاء خشبي مصنوع من شجر التوت، وتبدأ عملية الدق بـ'المهباش' على مادتي التمر والسمسم حتى يتحول إلى عجينة تعرف بـ'المدكوكة'.
لاتحلو ليالي مدينة الرمادي إلا مع وقع ضربات مايعرف بـ'الجاون'، ولا تحلو مجالسها بالحضور إلا حين تقدم لهم 'المدكوكة' التي تصنع بطريقة تكاد لاتعرفها مدن أخرى.
غابت معظم التقاليد التي كان يمارسها أبناء محافظة الأنبار مع تركهم لمناطقهم بعد اشتداد المعارك فيها، ولكنهم عادوا ليمارسوا طقوسهم المعتادة، ومنها صناعة 'المدكوكة'.
وقال أحد أبناء الرمادي، محمد حميد، لشبكة رووداو الإعلامية، إن 'المدكوكة أكلة تراثية قديمة تشتهر بها مناطقنا الغربية، ويشتهر بها آباؤنا وأجدادنا، ونحن منذ قديم الزمان رأينا هذه الأكلة، حيث نجتمع ونتسامر، ونأتي بهذه الآلة التي تسمى بـ(الجاون)، وتتكون من خشب التوت، حيث نقوم بحفرها، أما المقبض الذي ندق به فيسمى بـ(المهباش)، وهي خشبة طويلة ثقيلة الوزن تساعدنا على الدق، و(المدكوكة) تتكون من السمسم الأسمر والتمر الزهدي، ويفضل اليابس منه'.
أما الحاج أبو عمر، وهو مواطن آخر من المدينة، فقال: 'تتكون (المدكوكة) من التمر الزهدي اليابس، وعادةً ما نتجمع عند أحد الأصدقاء أو الأقرباء في فصل الشتاء، وندق (الجاون)، ونقضي الليل به مع جميع الحاضرين حتى نصنع (المدكوكة)'.
في حين قال المواطن، أبو زيد: 'ضمن موروثنا الاجتماعي والعشائري بمناطقنا الغربية، يتجمع أهل المنطقة في أمسيات إيمانية ويذكرون المشاكل التي تمر بها المنطقة، ويجدون الحلول المناسبة لها، كما يناقشون الشأن السياسي وما تمر به المنطقة، يتخلل هذه الفعاليات تقديم الحلويات وإعداد أكلات شعبية، وكما ترون فإن أكلة (المدكوكة) تشتهر بها المناطق الغربية، وهذه الفعاليات انقطعت بسبب ماتمر به المنطقه من إرهاب ودمار وتهجير أهل المنطقة، والحمد لله عاد أهل المنطقة بعد عودة الأمن والأمان'.


