ثلاثية "ناطق" القرارات الحكومية وصانعه وسامعه
نيسان ـ نيسان - خاص ـ نشر في 2016-12-21 الساعة 21:16
لم يتبق للمسؤولين خلال المؤتمر الاعلامي، أمس، إلا القول للناس: إن رجال الأمن طلبوا من الإرهابي (أن يأخذ لهم طريقا) قبل الدخول إلى المنزل'.
هذا ما فجّر شبكات التواصل الاجتماعي غضبا، فالرواية غير متماسكة، وتحتاج إلى كثير من السذاجة لتصديقها. وإن هي صحّت، فإنها تدخل في معنى 'وارُوا سوآتكم، لا تخبروا بها أحدا، أمّا إن لم تصح، فعلى من لقّن 'الناطق' القصة أن يُقال.
قصة الأردنيين مع منصب ناطقي القرارات الحكومية غريبة، فهو منصب حارق لكل من يجلس عليه. وشواهد كثيرة يمكن الاستدلال بها للتأكد من صحة ذلك.
تاريخيا، كانت الدولة أحد المصانع التي تخرّج الشخصيات الوطنية، عندما تتسلم مناصب رسمية. هذا انتهى، خاصة مع وجود أحداث تفوق قدرة الصانع على النطق.
ما يدعو الى الأسف أن شخصيات كثيرة جلست على هذا الكرسي، وكانت قبل ذلك ذات شأن اجتماعي وأكاديمي أو سياسي رفيع، فجرى حرقها وتمييعها.
لا يعوزنا الإشارة الى أمثلة تكاد تؤكد أن منصب 'ناطق القرار' بنظر 'صانعه' ساتر رسمي يختفي خلفه، وهو علاّقة ستوضع عليها كل الاخطاء التي سيرتكبها الصانع لاحقاً.
ولأن المنصب السياسي لدينا وظيفة يخشى الموظف فقدانها، سيتحرى 'ناطق القرار' إرضاء 'صانعه' لعله يبقى، حتى وإن كانت النتيجة إغضاب 'سامع القرار'. ومع مرور الوقت سيكتشف 'الناطق' أن العلاّقة ثقلت بما حملت، ثم هوت.
فما المطلوب إذن؟
المطلوب بناء منظومة إعلامية داخل المؤسسة الأمنية والسياسية مهمتها ضخ الأخبار الصحيحة إلى الجمهور على مدار الساعة، وخاصة في وقت الأزمات، هو الحل في الخروج من متاهات تخبّط المسؤولين، مع ضمان إرادة سياسية، فحتى التلفزيون الذي يراد صناعته في الأردن لن ينجح اذا ما استمرت العقلية ذاتها في القيادة، ليكتشف أصحابها وقتها انهم انما يعملون في 'محرقة' لذواتهم وليس صناعة حلم مؤسسة إعلامية محلية.


