هل ينجح الليبراليون في خصخصة الاجهزة الأمنية؟
نيسان ـ نشر في 2016-12-28 الساعة 20:40
كتب محمد قبيلات..بعد أن أنجز أشباه الليبراليين، المدعين تبنيهم مبادئ الحرية والعدالة، مشروعاتهم في خصصة القطاع العام، لم يتبق أمامهم إلا الاجهاز على عصب الدولة؛ وليس من مبالغة في هذا الحديث، نعم إنهم يطمحون لخصخصة الأجهزة الأمنية، وتحديدا الجذرية منها، لم لا!؟.
ولدى هذه الاجهزة محفوظة أضابير نشاطاتهم كلها، سواء (الاقتصادية) أو (التواصلية) مع الخارج، ما يعتبرونه سيفا مسلطا يُمكن أن يحزَّ رقابهم في أية لحظة.
طبعا من حق القارئ أن يسأل كيف ولماذا الآن؟ ومعه كل الحق، فالصورة النمطية المستقرة في قناعات الجميع أن الاجهزة الامنية ومنذ تأسيس الدولة وهي تشكل العقل المدبر للنظام، وكانت ومنذ عام 1971 هي المحرك والمشرف والرقيب على أجهزة الدولة كلها.
اليوم اختلف الوضع، فقد مرت الكثير من المياه من تحت هذه القنطرة التي طالما حمت الدولة الأردنية، وبرغم بعض الممارسات المتنافية مع ما يطمح إليه المواطن من ديمقراطية ومؤسسية في التعامل مع حقوقه المدنية، إلا إننا لا نستطيع إنكار دور هذا الأجهزة الوطنية في الحفاظ على هيكل الدولة، خصوصا في غياب التنظيم المؤسسي للعلاقة التي تربط المؤسسات بعضها ببعض، وفي ظل مهددات الأمن القومي، فلا يخفى على أحد عظم المخاطر المحيطة بالدولة الأردنية ومنذ الاستقلال.
كيف اختلفت الأمور الآن؟
منذ ما يزيد على العام بدأ الاردنيون يشاهدون الشرر المتطاير من المحيط الملتهب، وقد وصل إلى أطراف بلدهم وأحيانا وصل إلى العمق، خصوصا في آخر ثلاث عمليات ارهابية، ولأول مرة صاروا يسمعون من جهات في مراكز مهمة تحميلها المسؤولية بطريقة غير مباشرة للمخابرات والأجهزة الأمنية، وظهرت مشاهد اقتحام قلعة الكرك، التي سُجِّلت وبُثًت عن طريق المواطن الصحافي.
ظهرت هذه المشاهد كإثبات داعم للتوجه الليبرالي الذي يدلل على ترهل أو عدم تنسيق بين الأجهزة الأمنية؛ ما مهد لأن نسمع في الأردن، ولأول مرة في تاريخ السياسة الاردنية، وزير الداخلية وهو يؤشر لقصور في المعلومات، وقالها بصراحة: لم تبلغنا المخابرات بأية معلومات مسبقة، أو ما معناه أن الدائرة لم تتنبأ بالعمل الاجرامي.
هذا الخطاب الصادم الذي نطق به لسان وزير الداخلية، القادم من صفوف البيروقراطية والمداهن اليوم لتيار الليبرالية، لم يعهده الاردنيون، وهو يشي بالحركة الداخلية الجارية في المراكز المؤثرة في ادارة الدولة، ويثبت ما نذهب إليه بأن هناك توجها جديا للتغيير، جرى الاعداد له في مطابخ القرارات.
السؤال المهم الآن؛ هل هذا هو التغيير الذي يطمح إليه المواطن الأردني، الذي طالما تحمّل قساوة الأجهزة الأمنية؟ أم أن مصلحته الآن أن تبقى هذه الأجهزة على قوتها ومنعتها وتتوجه بكل طاقتها للحفاظ على بنى الدولة وحمايتها من تغول التيار الليبرالي الذي لا تعنيه المصالح الوطنية بقدر ما يعنيه إرضاء المراكز الخارجية التي تدير برامجه.
لا شك أن المواطن يشعر بالحزن الممزوج بالألم وهو يرى ما آلت إليه الأمور، وهذا أمر طبيعي وحيادي ولا دخل له بالصراع الدائر في أروقة الدولة ومجالسها، مردّه أن كل ما دُفع من جيبه لبناء دولته، يصير نهبا بأحسن الأحوال لسوء الادارة، وما ينشأ عنه من نهب واستغلال وتنفيعات، وضرب للمؤسسات التي دفع دم قلبه وعرقه وقوت ابنائه من أجل أن تحمي وطنه.
نعم فمخصصات هذه الأجهزة تبتلع ثلث موازنة الدولة، ومن حق المواطن أن يرى أجهزة ومؤسسات أمنية تصون وطنه وترعاه لينعم بدوام الأمن، ولا يحق لمتسلقين السياسة أن يعبثوا بكل هذا؟


