أحمد أبو غوش ..خليك بطل
نيسان ـ نشر في 2016-12-29 الساعة 20:16
انقسم الناس بعد أن فصلت الجامعة الأردنية، البطل الأردني، احمد ابو غوش؛ لتجاوزه نسب الغياب المسموح بها وفق أنظمة وتعليمات الجامعة، فراح المشهد يتبلور بين رافض للقرار وآخر مؤيد له.
ففي الوقت الذي غالى فيه بعضهم بمنجز البطل، وأن ما حققه يكفي للقفز عن معايير الجامعة واشتراطاتها، بمعزل عن أنه طالب، ظهر صوت العقل لدى آخرين، ممسكين بمسطرة التعليم وأهمية تطبيقها على الكل، بما يضمن الدفع بمسيرتنا التعليمية خطوات إلى الأمام.
صحيح أن أبا غوشة أدخل البهجة إلى قلوب الأردنيين، وأكد بما لا يقبل الشك أن بيينا من يستحق الاهتمام والشكر قبل الاستثمار، لما يحوز من مقومات وأدوات أهّلته لخطف المشهد الوطني والعالمي، لكن ذلك لا يعني بحال من الأحوال تحصينه وإعفاءه من مسؤوليته كطالب في كلية الرياضة.
ماذا لو أن الرجل كرّس أنموذج الطالب الإيجابي بانضباطه واجتهاده، وحافظ بذلك على تفرده من دون ضرب أنظمة وقوانين الجامعة عرض الحائط؟.
ندرك تماما ماذا يعني فصل طالب جامعي تسنم الهرم الرياضي، واحتفى به الناس بعفوية صادقة، لكننا ندرك أيضا أهمية أن يترك البطل آثاره في نفوس زملائه، بعد ان يحافظ على معاييره العالمية ويطبقها على نفسه في الجامعة وبين الطلاب، حينها سنكون ازاء مشهد يبقى محفورا في ذاكرة الجامعة وطلابها.
نأخذ على البطل لجوءه للفيسبوك، وكتابته رسالة معاتبة للجامعة بحجة انها لم تقدّره، لا سيما أنه رفع من شأنها، فكان الأولى أن يلتزم كبطل بأنظمتها باعتبارها دستورا وطنيا يستوجب التنفيذ لا الغمز واللمز، كان الاولى أن يتذكر احتفاءها به وتكريمها لبطولته، في مشهد لا يستوي معه الحط من أنظمتها وتعاليمها بعد أن أكدت فخرها بطلابها.
تركت رسالة البطل شيئا من قبيل التحريض و'المنّة' على جامعة احتضنته، وحتما قدمت له الكثير، كما قدمت لغيره، كنا نتمنى على البطل أن يقف وسط باحات الجامعة ليقول لزملائه المنهمكين في غزواتهم (يكفي)، ثم يحرص كما نحرص على بقائها رافعة وطنية، لا تعتد إلا بأنظمتها وقوانينها، لضبط مشهدها، وإخراجه بصورة تليق به وبطلابها ومدرسيها.
على أية حال، حسنا فعلت الجامعة، بإنفاذها القانون حتى على الأبطال من الطلاب، من دون تلكؤ أو حتى مجاملة، ما يقدم الدليل على أن الجامعة اليوم حسمت خياراتها مع الجميع، وأن سياسة 'محمد يرث مقابل محمود لا يرث' غدت أثرا بعد عين.


