تفجيرات اسطنبول .. حروب فاقدة للبوصلة
نيسان ـ نشر في 2017-01-01 الساعة 18:40
أكثر ما يميز الحروب الدائرة في منطقتنا العربية انها حروب فاقدة للبوصلة. لا أعني هنا الجملة التي يتنطع بها اليسار وهم يحاولون الهرب من حقوق الشعب السوري في الحرية والديمقراطية، بل ما أعنيه هنا البوصلة التي تشير بالضبط الى الاعداء الحقيقيين، وتحدد الأولويات حتى في العداوة.
عندما كان الروس والايرانيون ومعهم عصابات الأسد يزحفون الى مدينة حلب كانت الفصائل ما زالت هناك تناقش قصة الاتحاد. وعندما كان الروس والايرانيون ومن خلفهم حراميو الغسالات من جنود الاسد يقصفون المدنيين كان عدد كبير من الفصائل السورية يتنازعون بينهم على شارع هنا وزقاق هناك.
هذا ديدن المهزومين على الدوام، مشغولون بالتفاصيل التافهة، حتى اذا جاءت لحظة خروج النفس ادركوا المصيدة التي اوقعوا انفسهم فيها.
الهجمات التي تعرضت لها مدينة اسطنبول تجعلك تشعر بهذا. وهجمات الكرك قبلها أيضا، تشير هي الاخرى الى ان تنظيم داعش الارهابي المتهم الرئيسي سينشغل بتركيا بينما خلفه جيوش العالم تنقض على المستضعفين في الارض، في سورية، متبعا شكلا عاجزا في القتال بفتح جروح هنا وهناك كلما ضاقت عليها الارض، وبدلا من ان ينحاز الى اولويات الامة وينساق الى الاهداف الرئيسية في القتال والدفاع عن المستضعفين يفتح جروحا اخرى في أجساد المدنيين انفسهم وإن كانوا في تركيا او الاردن او غيرها من المناطق المسلمة.
لقد سجل تاريخ التنظيم الارهابي نأيا داميا عن وجدان الأمة يوما بعد يوم، فاذا ما جاءت مرحلة من مراحل الحسم كانت العداوة مع الفصائل اعظم، والبغضاء أعم وأشد، من أن يغطي عورات الأمة، بل ما يفعله انه يمضي بأدواته الغبية إلى تعرية مزيد من العورات في جسد الأمة، فيكون يدا مع العدو تبطش فينا. وهذا شأن الاغبياء تاريخيا، وهم يظنون انهم يحسنون صنعا.


