حكومة لا تتقن فن اخفاء خلافاتها
نيسان ـ نشر في 2017-01-05 الساعة 17:49
مجددا، يتحول الأردني إلى متفرج على مشاهد العراك السياسي في البلاد، ولا يكاد يدرك ما الذي يجري له ومن حوله. حكومة تغادر ولا يعلم لم غادرت وما فعلت وأين أخفقت أـو نجحت، وأخرى تأتي ولا يعلم لم جاءت.
فقط الكلمات الكبيرة ذات الوقع الرنان بمضامين جوفاء هي ما يسمعها المواطن على لسان المسؤولين، من دون أن يلمس لها أثرا.
امس الأول شهدنا ما شاهد الجميع من أحداث دارت بين وزير الداخلية سلامة حماد، ونائب رئيس الوزراء وزير التربية والتعليم الدكتورمحمد الذنيبات. الجميع سمع الذخيرة الحية التي اطلقت من منصة الحكومة، ولاحقا سنشهد سقوط ضحايا، لكن من دون ان نعلم تماما ما الذي تخفيه هذه الخلافات خلف الستارة.
لم يتبق على المشهد الغاضب الذي ظهر به الطاقم الوزاري سوى ان تتحول ساحة القبة الى حلبة مصارعة وتهديد ووعيد، على طريقة النواب في الحقب السابقة، خصوصا بعد ظهور تيارات متباينة على كافة المستويات، فلا شيء يمنع من تراشق مكتات الحكومة وعلب الكولا وقوارير المياه بين طاقمها، و'ما حدى أحسن من حدى'.
حكومة لا تتقن فن اخفاء خلافاتها الداخلية بالضرورة تقودنا إلى انفجار، وتقود اقتصادنا إلى الفشل، وتبحث مع صندوق النقد الدولي لمضاعفة مشاكلنا الاقتصادية وفق مبدأ 'ابشروا باللي بدكو إياه'. من يسأل عن سر الفشل والاخفاق الدائم لدى الرسمي عليه ان يعود لمشهد الوزراء تحت القبة ليدرك أين وصلنا.
ما يدعو الى القلق ليس هذا وحسب، بل ما تكشفه خلافات الطاقم الوزاري من بروز لاصطفافات اخذت ابعادا متوترة للغاية في بلد ظهر فيه المواطن العادي اكثر وعيا من مسؤوليه.
'الرابع' اليوم أمام خيارات صعبة؛ فإما ان يغادر رئيس الوزراء ومعه نائبه وزير التربية والتعليم، وهو خيار صعب للغاية، وسيفتح الباب أمام هزات سياسية وأمنية كبيرة، او ان يغادر وزير الداخلية، وهو ما يؤشر لأصابع ليبرالية تصر على المقامرة بمستقبل البلاد والعباد، أما التسكين وإبقاء الحال على ما هو عليه، فهذا شطط لن تحتمله البلاد.


