فخ الاشتباك الايجابي يضع عمر الرزاز في مواجهة المحافظين
نيسان ـ نشر في 2017-01-16 الساعة 16:35
محمد قبيلات.. بدأت على مواقع التواصل الاجتماعي حملة شعواء مناهضة لتعيين الدكتور عمر الرزاز وزيرا للتربية والتعليم منذ اللحظة الأولى لانتشار خبر تعيينه في المنصب، عماد هذه الحملة آراء الرجل ومواقفه التي أعلنها سابقا من قضية تعديل المناهج ومواقفه المؤيدة لبناء الدولة المدنية، إضافة إلى قيام بعض الفضوليين من المحرضين بالتفتيش في حساباته الشخصية على مواقع التواصل الاجتماعي، ونبش صوره العائلية ونشرها لتصبح مادة تحريض ضده بعد أن كشفت تحرره الاجتماعي.
في الحقيقة ان عمر الرزاز من الشخصيات النادرة التي تمتلك من الكفاءات الاستثنائية التي نحتاجها كمهمات ضرورية للتغيير وحل المشاكل المستعصية التي نواجهها في هذه المرحلة، لكن سؤالا صعبا يقفز في وجوهنا: لماذا وزارة التربية والتعليم؟ ولماذا تحكمنا القاعدة الأثيرة في الادارة والتي طالما عطلت مسيرة البناء؛ الرجل المناسب في المكان غير المناسب.
كان يمكن للدكتور عمر الرزاز أن يدير أية وزارة من وزارات الاقتصاد والادارة والمال بمنتهى الاقتدار، أما موضوع التربية والتعليم فهو موضوع شائك وصعب يحتاج إلى شخصية ملمة بالدهاليز البروقراطية وغير مرفوضة من أوكارها، ولا نحسب الرزاز بأقل من ذلك، لكنه متخصص في مجال آخر، وكان يمكن أن يكون له أثر واضح في ادارة أي قطاع من قطاعاته.
لكن للاشتباك الايجابي أكثر من وجه على ما يبدو، وكأن الوجه الذي دفع بالرزاز إلى هذه الوجهة ما أراد له أن يعود إلى دائرة التأثير مجدداً.
كنا نفهم لو أن الرزاز حمل حقيبة الصناعة والتجارة أو التخطيط او المالية أو العمل أو أية حقيبة معنية بالتطوير الاداري، لكن وزارة التربية تحتاج إلى أكثر من الأفكار الجديدة، وإلى أكثر من حماسة المتحمسين، فهي تحتاج إلى بناء استراتيجيات متدرجة، طويلة الأمد، ومبنية على رؤية وطنية واضحة للدولة.
المشكلة في وزارة التربية والتعليم لا تخص المناهج فقط، فهي وزارة تحتاج إيضا إلى زيادة مخصصاتها المالية وزيادة كفاياتها الادارية والبشرية، بحيث تواكب العصر، وتنتج مخرجات مناسبة للاحتياجات الجديدة للمجتمع والدولة، وكذلك لأسواق العمل الداخلية والخارجية.
كل هذا الذي قلته لا يندرج خارج الحرص على الدكتور عمر الرزاز، ولا ينفي الأمنيات له بأن ينجح في ادارة هذا الملف الصعب، وأن يخرج منه أقوى مما دخل إليه، وأن تنعكس منهجيته العلمية على أدائه في ادارة هذه الوزارة التي شكلت على مدى العقود الماضية معقلا من معاقل البيروقراطية الأردنية.


