هل نشر الفاسدون المخدرات في قرانا بعد ان وزعوها مجاناً بالمدن؟
نيسان ـ نشر في 2017-01-20 الساعة 22:13
قديما كنا نظن أن مثل هكذا جرائم ظلت محصورة في المدن والعواصم، وأن القرى والأطراف في مأمن من كل ذلك، لاعتبارات متعلقة بروابطنا الأسرية، إلى جانب انهماك الناس هناك في تأمين لقمة عيشها، فلا أحد يحتفظ بأحداث جريمة، تعود فصولها الأسرية لنحو عقد أو عقدين إلا من باب التندر.
اليوم، الوضع مختلف وها نحن نعيش تفاصيل المشهد.
هل نشر الفساد المخدرات في اطرافنا وقرانا بعد ان وزعها بالمجان في المدن؟.
'يا خوي ودي تنطيني عشرين نيرة لمى ربك يفرجها'. لعلها من الجمل المألوفة لأغلب الأردنيين، ولا سيما الأشقاء منهم، ممن اعتادوا التحايل على ظروفهم المالية الصعبة بـ'القطعة'.
اليوم مجرد ذكر العشرين ديناراً كفيل باستحضار جريمة قتل بشعة كاملة العناصر، بعد أن غدت جملة لها دلالات جرمية بين الناس.
نحن هنا نتحدث عن جريمة حدثت نهار أمس في محافظة مادبا، وراح ضحيتها خمسيني رفض إعطاء شقيقه 20 ديناراً. ومن المؤكد أنه -أي القاتل-اعتاد دخول مطبخ شقيقه والتهام الأكل، مثله مثل كل الأشقاء.
ماذا يريد بالعشرين التي لو لم يمتلكها لقتل؟
من المؤكد أنه لا يريدها ثمنا (لطير) دجاج وشيء من الخضراوات أو ثمنا لوصفة دواء عاجلة لابنته المريضة.
استسهلنا القتل لاننا لم نعد نحن. ولان المخدرات تجعل منك وحشا قابلا للتفجر في أي لحظة.
وكيف تجرأنا على ممارسته دون 'ركايات ثأرية' سيطرت على سياقات مجتمعية كثيرة؟ وكيف قايضنا أخوتنا بعشرين دينارا؟.
هي أسئلة أكثر من صعبة، وتحتاج لنبش حقيقي لنصل إلى نتائج موضوعية.
تعطيني ولا اذبحك؟.
معادلة صعبة وقاسية جداً ولا سيما أن هذا الحوار المتخيل بين أشقاء اثنين، شربا معا وناما في فراش واحد وأكلا من صحن واحد، وأظنهما تبادلا ملابسهما حتى وصل الأمر إلى 'المسود' أي الجرابات.
حين سكت المجتمع عن انتشار المخدرات والحشيش بين أفراده كان عليه أن يكون مستعداً لما هو أكثر من ذلك.
لقد سكت المجتمع عن شاب قتل أمه، وسكت أيضاً عن أب قتل بناته وزوجته، وسكت مرات ومرات عن جرائم أسرية ظلت الألسن تردد تفاصيل أحداثها من دون أن يقرر أحدهم أن يحرك دماء المجتمع، لتصحوا الناس من غيبوبة قسرية، فيما يواصل تجار الحشيش والجوكر اصطياد الشباب وسرقتهم من أسرهم.


