هل يخفّض الاتفاق النووي النفط الى 30 دولارا؟
نيسان ـ نشر في 2015-04-04
نيسان ـ
إعترفت مراجع دولية متابعة للأوضاع المالية في مختلف دول العالم بأنّ للبنان وضعاً فريداً ومميزاً ويشكّل حالة خاصة، وانّ البلاد ما زالت تتمتع بنتائج كونها في السنوات الماضية كانت المركز المالي في الشرق الاوسط. أمّا أسعار النفط فعادت التوقعات تقول انها ستهبط الى 30 دولاراً بعد الاتفاق.
ليست دولة اليونان الوحيدة المعرّضة لمخاطر الإفلاس والانهيار المالي والاقتصادي، أكان ذلك في اوروبا أو في أنحاء أخرى من العالم.
فعلى رغم تسليط الاضواء على الملف اليوناني، يتابع كبار المحللين الدوليين وضعيات العديد من الدول الاخرى. وفي إطار هذه الدراسات، التي يعود جزء كبير منها لصندوق النقد الدولي، جرى التوقّف عند اسم لبنان مع ذكر عبارة "مثير للاهتمام مالياً". وقد اختيرت الدول التي تصنّف في موضع الخطر الشديد بناء لـ 5 معايير: نسبة نمو الناتج المحلي، نسبة البطالة، العجز في الموازنة الحكومية، الدين العام والعجز في الحساب الجاري. أمّا معيار نسبة نمو سلبي للناتج القومي العام، فيكشف مشاكل اقتصادية كبيرة تتعرّض لها الدولة. ويعني ارتفاع نسبة البطالة انّ المشاكل الاقتصادية مستمرة منذ فترة طويلة. ويعني ارتفاع عجز الموازنة انّ الحكومة باتت عاجزة عن تقديم أيّ تحفيزات ضريبية جديدة. امّا استمرار عجز الموازنة فيضخّم الدين العام ليخرج عن السيطرة في مرحلة لاحقة. وتستطيع الدول أن تحمل حساباً جارياً سلبياً حتى يتم استنزاف الاحتياطيات من العملات الاجنبية والصعبة. ومن لائحة دراسات صندوق النقد الدولي التي ضمّت 189 دولة، جرى انتقاء الدول الأسوأ وضعاً على رغم استبعاد ليبيا وسوريا، لأنّ الاولى ما زالت تستطيع بيع النفط وسوريا تتلقى المساعدات من ايران. واعتبرت كل من الاكوادور واوكرانيا وفنزويلا دولاً تواجه مشاكل استثنائية. وبرزت ست دول على لائحة الخطر، وهي: اليونان مع نسبة بطالة 25,8 في المئة وبنسبة دين الى الناتج القومي 174,2 في المئة، ثم ايطاليا مع 12,6 في المئة و136,6 في المئة، والبرتغال 14,2 في المئة و131,3 في المئة، ثم قبرص مع 16,6 في المئة و117,4 في المئة، ثم اسبانيا مع 24,6 في المئة و95,2 في المئة. ويأتي لبنان بعد اليابان التي لديها نسبة بطالة 3,7 في المئة ونسبة الدين الى الناتج القومي 245,1 في المئة. امّا لبنان، وبناء لأرقام 2014، فقد عكس نسبة بطالة 13 في المئة ونسبة الدين الى الناتج 144,9 في المئة. لكنّ نسبة المخاطر تأتي ايضاً من قدرة احتياطيات العملات الاجنبية على تغطية العجز في الحساب الجاري لتغطية الاستيراد من الخارج، وهي تقيّم بعدد الأشهر. فاليونان تغطي 0,1 شهر، وقبرص تغطي شهراً ونصف، واسبانيا 1,7 شهر، الاكوادور 2,1 شهر، فرنسا 2,5 شهر، البرتغال 3 أشهر، وايطاليا 3,4 شهر. امّا ميزة لبنان فهي أنه يمتلك من العملات الاجنبية ما يكفيه لتغطية 27,2 شهر من الاستيراد، على رغم العجز في حركة الاموال البالغ 12,7 في المئة، وهو الفارق بين العجز في الميزان التجاري ونسبة 24,1 في المئة والفائض في التحويلات الخارجية من الاموال الى داخل البلاد ونسبته 21,4 في المئة، اي انه يتوقع خروج 6,5 مليارات دولار من لبنان في العام 2015. وعلى رغم ذلك فسوف يبقى متمتعاً باحتياطيات العام 2015، ومتمتعاً باحتياطيات كبيرة من العملات الاجنبية. على انّ التقرير أعاد فصل هذه الاحتياطيات الكبيرة الى السنوات الماضية التي كانت بيروت تمثّل فيها المركز المالي في منطقة الشرق الاوسط، وتأتي اليابان بعد لبنان على مستوى تغطية احتياطياتها من العملات 18,9 شهر من الاستيراد. النفط بعد الاتفاق الإيراني - الدولي إعتبرت أوساط دولية متابعة انّ الاتفاق الدولي مع ايران بشأن برنامجها النووي، والذي من شأنه رفع العقوبات عنها في التجارة الروسية سوف يشكّل منعطفاً رئيسياً وتاريخياً لأسعار النفط، التي لا يستبعد هبوطها الى 30 دولاراً للبرميل. ويأتي ذلك مع توقّع زيادة المعروض النفطي اليومي بنحو 800 ألف برميل. ويأتي هذا التطور في مرحلة تشهد الأسواق فائضاً من المعروض النفطي في العالم. الأمر الذي أدى الى امتلاء كامل للخزانات الاستراتيجية الاحتياطية للنفط، وخصوصاً في الولايات المتحدة الاميركية. وهذا ما دفع البعض للتندّر بأنّ العالم سوف يشهد تخزين النفط الفائض بعد اليوم في أحواض السباحة أيضاً... وكان سعر النفط الاميركي تراجع أمس الاول بنسبة 1,9 في المئة الى 49,14 دولاراً للبرميل.


