اتصل بنا
 

قالوا للمسؤول احلف

نيسان ـ نشر في 2017-01-29 الساعة 21:35

قالوا للمسؤول احلف
نيسان ـ

كعادته مهما كان اسمه، لن يقول رئيس الوزراء اذا ما طُلب منه الحديث للاردنيين مايجري في وطنهم من ازمات.
واذا ما شعر بانه لا يقول الحقيقة فلا بأس، فقد ادخل عبدالله النسور في قاموس دستور السياسة الاردنية فصلا لمادة جديدة تقول: اذا شعر الرئيس بان احدا لا يصدقه فعليه ان يلجأ الى القسم، او استخدام مفردات دينية للتعبير عن شدة ايمان الرئيس، كـ (اقسم بالله، وأغوذ بالله).
وربما في تطور لاحق للسياسة الاردنية ان يدخل (نسور) ما عندما يصبح رئيسا للوزراء جملة (بقص شاربي اذا طلع الي بحكيه كذب). كأننا امام متاهة 'اذا قيل للمسؤول الاردني اقسم انك تقول الحقيقة سيقول فرجت'.
دائما ما كنا كمواطنين اكثر قربا من المسؤول للوطن، ودائما ما اظهرنا خوفنا عليه اكثر. قلعة الكرك تشهد بذلك، ويشهد أيضاً المغتربون من الأردنيين في الخارج الذين لم يقفوا مكتوفي الأيدي في وقت تصر بهالحكومة على سد العجز في الميزانية من جيوب الناس وعرقهم، بل اعتبروا أنفسهم عتبة الحل وعمقه، إذ بادروا إلى التبرع من جيوبهم الخاصة؛ لمنع الحكومة من التغول على مواطنيها.
ما احوجنا لمواطنة حقيقية تذكرنا بأردنيتنا وهويتنا من دون جمايل أو منّة.
أن يتبرع حوالي (700000) مغترب أردني بمبلغ ألف دولار يعني أننا ببصدد الحصول على مبلغ (700) مليون دولار، اي ما يعادل (500) مليون دينار، وهو المبلغ المطلوب لسد العجز .
تحمّس المغتربين لدفع المبلغ شريطة أن يتم استخدامه لسد العجز في الميزانية؛ يقدم الدليل القطعي على قلق الناس وخوفهم على بلادهم، وسعيهم الحثيث لإنقاذها، والمغتربون جزء لا يتجزأ من تداعيات الأزمة وحتى حلولها.
لكي تفهم الأردن عليك أن تأمل مشهد سبعمئة ألف مغترب، تحملوا كلف الغربة، وسهروا الليالي، وفاضت عيونهم شوقاً وتعباً لتجميع ما يسد حاجتهم وحاجة ذويهم، لكنهم وبعد أن بان تعثر الأردن مالياً، ودخوله في مربعات خطيرة، قرروا أن يكونوا السباقين في حمل طوق النجاة.
لكي تفهم أكثر عليك أيضا تأمل مشهد عتاة الفساد ممكن نهبوا البلد، ووضعوا كامل'غنيمتهم' في شنطة سفر، ثم غادروا أرض المملكة بعد أن أقفلوا وراءهم باب العودة.
هي معادلة استنزفت موارد وإمكانيات الأردن وأوصلتنا إلى حواف خطيرة، فيما لايزال الرسمي يمارس غطرسة وبذخاً لاينفكان عن استفزاز الأردنيين والدفع بهم إلى الشوارع.

نيسان ـ نشر في 2017-01-29 الساعة 21:35

الكلمات الأكثر بحثاً