اتصل بنا
 

قمة الملك عبد الله الثاني –ترامب الترياق ..ولكن

كاتب وصحافي وخبير في الشؤون الفلسطينية

نيسان ـ نشر في 2017-02-03 الساعة 22:58

نيسان ـ

منذ الإعلان عن نية جلالة الملك عبد الله الثاني التوجه إلى واشنطن للقاء الرئيس الأمريكي الإشكالي الجديد ،شريك العرب والمسلمين الإقتصادي دونالد ترامب ،وهذا العنوان يراودني بشدة لأكتب فيه عن الزيارة وأستشرف نتائجها قبل عقدها ،ليكون لي سبق كبير أتميز به ،ولكني أحجمت عن الكتابة حول الزيارة لأسباب خاصة أهمها أنني لست من ضمن قائمة السحيجة ،وربما لن يفهم البعض ما أرمي إليه فتكون النتائج عليّ عكسية ،وهذا ما لا أريده ولا أفكر فيه.

كنت أرقب أجواء ومراحل الزيارة ، وأشعر أنني موجود بروحي في كافة اللقاءات التي عقدها جلالته مع كبار المسؤولين الأمريكيين الذين كانوا ينصتون لجلالته جيدا ،وكانوا بمثابة طالب يجلس بأدب امام بروفيسور مشهود له ليس بالعلم فقط بل بالحكمة.

وليس سرا القول أن اللقاءات التي عقدها جلالته مع كبار المسؤولين الأمريكيين في البداية ، مهدت جيدا للتحول الخفيف في طريقة تفكير ترامب وقوله في بيان رسمي أن الإستيطان قد يعيق عملية السلام ،ورغم إعتراضي على كلمة 'قد' غير الجازمة فإنني متفائل من هذا التحول .

معروف أن قمم الرؤساء تكون قصيرة وهي تنفيذية ،وتأتي لتتويج لقاءات فرعية سبقتها وقام بها مسؤولون نيابة عن الطرف المضيف ،وهذا ما حصل إذ أن المسؤولين الأمريكيين الذين إلتقاهم جلالته معنيون وأصحاب قرار ،وانهم نقلوا ما دار بينهم وبين جلالته بأمانة إلى الرئيس ترامب ،وأعطوا الرئيس ترامب فكرة وافية عن طريقة تفكير جلالته وبعد نظره،وهذا ما جعل ترامب يقدم على هذا التحول.

لقد أعلن هؤلاء المسؤولون بعد لقاءاتهم مع جلالته انهم إكتشفوا حاكما مميزا في العالم الثالث ،وانه رغم إعتماد بلاده على المساعدات الأجنبية وفي مقدمتها المساعدات الأمريكية يمتاز ببعد نظر وبتحليل سليم عن مجريات الأمور في الشرق الأوسط ،ويرطن بالإنجليزية جيدا حتى أن طريقة تفكيره عملية غربية ،وقالوا فيه كلاما طيبا يليق به كملك يغرد خارج السرب ،ويتعرض لمضايقات متعمدة من القريب قبل البعيد ،ويتعمدون إبقاء الأردن فقيرا يعاني من الأزمات الإقتصادية .

بعد قمة جلالته مع ترامب وظهور النتائج أدركت صحة وصلابة توقعاتي بأن جلالته حمل معه إلى واشنطن الترياق الذي كان تأثيره قويا على ترامب ، ومعروف أن جلالته لا يقود بلدا كأمريكا أو الصين وروسيا على سبيل المثال ،ولكن رصيده في مجال الحكمة وبعد النظر كبير ،ويقيني أن الرئيس ترامب إستفاد قويا من لقائه بجلالة الملك.

إمتازت قمة جلالته بترامب بالوضوح والصراحة والواقعية ،على الأقل من جانب جلالة الملك الذي قدم النصائح الثمينة للرئيس ترامب الذي يفتقد الخبرة في العمل السياسي ، وبالتأكيد فإن لقاء جلالته مع ترامب يختلف كلياعن لقاء أي حاكم عربي مع الرئيس الأمريكي،فجلالته كان ناصحا أمينا لترامب ،وتحدث معه بكل الشفافية المعهودة حول طبيعة الإسلام السمح ،وخطورة الإستيطان الإسرائيلي.

أختم أن زيارة جلالته لواشنطن كانت الترياق الشافي للرئيس ترامب من نوباته السياسية المستمرة ،ولكن الأمور بحاجة للجميع أن يتحدثوا مع الرئيس الأمريكي بنفس اللهجة ،ولكننا مع شديد الأسف وجدنا حكاماعربا يبررون نوبات الرئيس ترامب وخاصة موقفه من المسلمين بأنها شأن داخلي وحفاظ على الأمن القومي الأمريكي ،وهنا يكمن الفرق بين حاكم حكيم وحاكم .......!!!!!!!!

نيسان ـ نشر في 2017-02-03 الساعة 22:58

الكلمات الأكثر بحثاً