#صف_سيارتك #تم ..الحكومة في مأزق
نيسان ـ نشر في 2017-02-07 الساعة 18:51
جاحد من ينكر أثر حملات المقاطعة على ضبط أسعار السلع والخدمات، وجاحد أكثر من ينكر فضلها على توجيه سياسات الحكومة وتصحيحها. مشهد شوارع الأردن، وخاصة في العاصمة عمان خلال عمر حملة #صف_سيارتك كان كافياً.
'شارع' حمل الرسالة ووضعها على طاولة الحكومة بصوت خفيض هذه المرة، ومن دون ضجيج مكبرات الصوت أو زحمة المهرجانات الخطابية.
نعم، ركن أردنيون مركباتهم استجابة للحملة التي أطلقها ناشطون عبر وسائل الاتصال المجتمعي؛ احتجاجاً على القرارات الجبائية التي تنفذها حكومة الدكتور هاني الملقي، باعتبارها الطريق السريع لمنع تغول السياسات الرسمية على المواطنين.
#تم_صف_سياراتك_غدت أيقونة مرعبة للحكومة، فلا ينفع معها اتفاقيات من تحت الطاولة، إو دس ما يمكن دسه في حلقها، أو حتى زرع كائنات غريبة بهدف حرف بوصلة الحملة عن مسارها.
الحكومة في مأزق كبير إذاً، وستجد من يطبطب على كتفها قبل أن يطالبها استمرار النهج كي لا تضعف أمام الناس، ثم تقوى شوكتهم، فخيار العودة عن قرارات الرفع، والتفكير ببدائل أخرى، أشبه بمحاولة الانتخار، وفق الذهنية الرسمية التي لا ترى في الخيارات المدنية سوى تعبير صارخ عن ضعف وفشل رسميين.
ما الحل أمام توالي حملات المقاطعة الشعبية؟.
جرّب الرسمي خيار الاعتقالات وإغلاق صفحات المقاطعة في محاولة سريعة لوأد هذه الثقافة الجديدة في مهدها، وإعادة الناس إلى ساحة المسجد الحسيني بوسط البلد أو ساحة النخيل، أو حتى مسجد الكالوتي، لا يهم أين يتجه الناس جغرافياً طالما خبر الرسمي كيفية التعامل معها، المهم بالنسبة له أن لا تتشكل حالة احتجاجية ثقافية مدنية تنويرية في المجتمع.
'احتجاج' مد الشارع الأردني بحالة من الثقة بأدواته الاحتجاجية بعد أن خاضوا تجارب سريعة في حملات مقاطعة البطاطا والبيض وإغلاق الهواتف، وسط سياق اجتماعي نسج من نضجه ووعيه وتكاتفه حبلاً متيناً سيستخدمه للخروج من قعر البئر، في رد مدني على معاندة الحكومة.
لا شك أن نجاح الحملات وتواليها استفز العقل الرسمي، فجلس أمام ما يحدث فاغراً فاه، وعاجزاً عن مقارعة حملات الاحتجاج على الشبكة العنكبوتية بعد أن استطاعت وبوقت قياسي تشكيل رأي عام غاضب من الحكومة، ومؤمن بدوره ورسالته.
صحيح أنه قد لا يكون من أثر واضح ومباشر لهذه الحملات، لكنها 'مناورة' شعبية جادة، تؤسس لثقافة مطلبية صلبة، تتمسك بعنوانها الوطني، وتعمل على إنجاحه بعد ان توفر له الحواضن الشعبية الكافية، فيما الرسمي مشغول بالمراقبة والمكابرة من دون ان يلتقط ما ظهر في خلفية المشهد من إصرار أردني على العيش بكرامة.


