اتصل بنا
 

حملات المقاطعة..الاحزاب تنظر من الشرفة

نيسان ـ نشر في 2017-02-11

حملات المقاطعة.. الاحزاب تنظر من الشرفة
نيسان ـ

من مأمنها أتى قيادة جماعة الاخوان المسلمين ما تحذره، فاليوم، يلاحظ الجميع وجود هوة واسعة بين كوادر جماعة الاخوان وقياداتها، وبين سياسة التنظيم وفعله على الارض، وبين ما يدعيه ويتحدث به إلى الناس.
إن أحد اهم الخاسرين جراء حملات المقاطعة الشعبية هي الجماعة، بالإضافة بالطبع للحكومة واجهزتها المختلفة.
إن ما يخيف الحكومة هو استيقاظ الناس على ادوات غير مكلفة لرفض السياسات الرسمية، بل وتتماشى مع فقرهم، وضعف مواردهم المالية.
أما قيادة الاخوان؛ فقد بدت عالة على الشارع، بعد ان أُستخدمت من قبل الدولة في معظم المحطات حتى الرافضين منهم لسياسات الحكومات، تم ذلك من اجل تبريد الرفض وتسكينه، فلم يبق أمام هذه القيادة اليوم إلا البحث عن وظيفة أخرى، بعد أن انكشف ظهرها، وأن سياستها سريعة العطب.
راكمت جماعة الاخوان المسلمين عقوداً من العمل السياسي في المراكز والمدن والمحافظات والمخيمات والبوادي، لكنها تتبخر اليوم بهدوء، وعلى مرأى من حواضنها وقادتها وكوادرها بعد أن شاهدوا بأم عينهم كيف حقق الناس ما عجزوا عنه طوال سنوات عملهم وانفرادهم بالساحة المحلية.
ليس الاخوان وحدهم من ظهروا عاجزين أمام إرادة شعبية لا تنكسر، وكيف تنكسر وقد عايش هؤلاء المقهورين استغلال السياسيين لهم، فيما تواصل أوضاعهم نزول المنحدرات من دون كوابح؟.
الاحزاب السياسية جميعها ترفض تصديق ما تراه، فإي مبرر ستقوده لكوادرها وأتباعها؟ وماذا ستقول الأحزاب التاريخية وفي مقدمتها؛ اليسارية والقومية التي اكتفت بالمراقبة من الشرفة فقط؟.
إنها مرحلة تقدم الجماهير على الطلائع التاريخية، مرحلة حرق أصحاب الياقات البيضاء المتربعين في مراكز قيادة الأحزاب والنقابات، وحرق أشباه القادة، والمدّعين، وحرق الوصوليين والمتنفعين، وحرق تجار الوطنية، ومعهم سماسرة المحاصصة والحقوق المنقوصة.
مرحلة مد جماهيري مدني تستعصي على نمطيات الذهنيات العرفية، مرحلة أكبر وأقوى من أن تقهر باعتقالات أو حتى مساءلات. فلقد أسدل الأردنيون الستارة على خوفهم من عقاب الحكومة وأجهزتها التنفيذية، وكيف يعتقل من لا يرغب في الخروج من بيته، أو من يُغلق هاتفه النقال؟
بالعودة إلى قيادة الاخوان فلن تستطيع دعوة كوادرها للخروج الى الشوارع في اوقات الذروة لحملة 'صف سيارتك'، ولماذا تدعوهم وهي ترى النتائج في تتسارع يوما بعد يوم، لا خيار أمامها إلا تثمين مثل هذه الحملات.
انشغلت الجماعة منذ اشهر بمحاولة الحفاظ على ما تبقى من أصولها الثابتة والمتحركة خوفاً من أن يطالها الاغلاق أو هيمنة الطرف الآخر، فصاروا (ملكيين اكثر من الملك).
هل نتجنى؟.
فلننظر الى اداء نوابهم الهزيل في مجلس النواب، فما بدا هو أن نائبا مستقلا يمكن ان يفعل أكثر مما يمكن ان يفعله ١٤ نائبا في كتلة الاصلاح النيابية الاخوانية.
بالطبع سيشعر الاخوان اليوم بالمظلومية، وسيكون عليهم تبرير كل ما لا يقومون به بالقول انهم ظلموا، لكن كيف لحزب يقع في الفشل تلو الفشل حتى في مجرد إدارة شؤون تنظيمية داخلية أن يطالب بادارة دولة؟

نيسان ـ نشر في 2017-02-11

الكلمات الأكثر بحثاً