لا تتركوا الغزاوي وحيدا بمواجهة ذئاب الفساد
نيسان ـ نشر في 2017-02-14
مرّ خبر إحراق مكتبي 'العمل' بالرصيفة والمفرق قبل أيام مرور الكرم، ولم يترك أثراً بين الناس، باستثناءات قليلة، رغم وجود تصريحات لوزير العمل، علي الغزاوي يؤكد فيها رغبة الفاسدين في التطهر من ملفات فساد وطمس آثارها جملة وتفصيلاً .
منذ سنوات والناس تسمع بتحويل عشرات قضايا الفساد 'مالياً وإدارياً' إلى مكافحة الفساد وللقضاء، لكنها تختفي بعد أيام، ولا نعود نسمع عنها شيئا؛ ما رسخ قناعة شعبية بأن الفساد لم يكتف بكونه حالة مؤسسية امتدت أفقيا وعموديا في المجتمع، بل إنه أصبح اليوم وحشاً مفترساً يبتلع كل ما يقف في طريقه.
خرج الفساد من بنايات العاصمة ومؤسساتها، وراح يتمدد في المحافظات والقرى البعيدة عن المراكز، بعد أن طوّع ما في المدينة لخدمة إطاره الحيوي في أعماقنا.
لا أحد ينكر انتشار أشخاص ومكاتب يتاجرون بتصاريح العمل جهاراً نهاراً، وتحت مظلات متعددة، ولا أحد ينكر أيضاً أن كلف التسعيرة ومرابحها صارت عرفاً بين الناس، وسط انسحاب رسمي مبرمج امتد لعقود طويلة أغرى المجتمع على شرب مزيد من جرعات 'التنويم'، مقابل فتات لا يسمن ولا يغني عن جوع فيما تمدد دوائر الفساد وتستفحل رموزه.
سكتت الناس عن كل ذلك، وسكتت الدولة قبلهم، وصار المشهد روتينياً أقرب إلى الحقوق المكتسبة منه إلى الفساد، بل إن محتكري السوق لا يعيبهم أن ينخرطوا بمسيرات في وسط البلد، ويحملون فيها لافتات تدعو الحكومة لوقف الاعتداء على حقوقهم، طالما تذوق صغار المفسدين أطراف الفساد، فآمنوا بأن سلوكهم لا ينتقص من وطنيتهم ولا يعيبهم، وسط مجتمع يتلهف -في مجمله- لوجاهات شكلية وبلا قيم. نعم إلى هذا الحد وصلنا.
من قال إن وزارة العمل ينخرها الفساد إلى هذا الحد؟ ومن كان يتصور أن فاسدا صغيراً سيمتلك الجرأة في حرق مبانٍ رسمية وأهليه لطمس آثار فساده؟.
إنه حصاد سنوات من التجهيل والتضليل والتطبيل والتزمير وآن الأوان للحظة المواجهة.
بقيت وزارة العمل مغيبة تماماً عن مشهد الفساد وفوضائه حتى قرر الوزير علي الغزاوي قرع الجرس، وتحويل عشرات القضايا للفساد، فجن جنون خلايا الفساد وأذرعه، وقرروا الدفاع عن أنفسهم، في مشهد لا يبتعد كثيراً عن فلسفة الحكومة في مواجهات المتطرفين والإرهابيين الذين تربوا على أيديها عقوداً، ووفرت لهم كل أسباب التناسل؛ فدفعت لاحقاً ثمن سكوتها عالياً.
الاستقواء على الدولة يعني اننا نقف على حافة الانهيار ولا شيء يمنعنا من السقوط إلا تطويق الغزاوي بأكتافنا، وعدم تركه وحيداً في مواجهة أرباب الفساد وأزلامه، وبما يدفع الرسمي لتعميم تجربة وزارة العمل على كل مفاصل الدولة ومؤسساتها؛ لنضمن ضرب الرؤوس الكبيرة في أوكارها التي نصبت فخها مبكراً فأوقع عشرين موظفاً متعطشين للثراء.


