هل يكفّن الحراك الشعبي حكومة الملقي؟
نيسان ـ نشر في 2017-02-20 الساعة 19:07
يبدو الرسمي مرتبكاً حد التوتر وهو يعد نفسه لمؤتمر القمة العربية نهاية آذار المقبل، فيما يشاهد كرة الاحتجاج الشعبية تزاد يوماً بعد يوم، من دون أن يقدم ما يهدّئ من غضب الناس واحتقانهم.
لعل الظروف التي تتشكل اليوم لم يحلم الأردنيون بمثلها في يوم من الأيام. نواب في الصفوف الأمامية للاحتجاج، وزعماء عرب على وشك الوصول للعاصمة عمان، التي ستبدو محرجة إذا ما واصل الأردنيون احتجاجهم في الشوارع.
ليس هذا وحسب، بل إن الفضاء الإلكتروني يفيض بتعليقات مقلقة على أخبار رسمية، تحمل أسماء صريحة، وتجاوزت كل السقوف والخطوط الحمراء، في مشهد يعكس حالة القطيعة بين العقل السياسي والناس الذين قطعوا شوطاً طويلاً في الاحتجاج والمقاطعة على وسائل الاتصال المجتمعي.
التعليقات التي قذف بها أصحابها تعني أن الناس خلعت عن ظهرها رداء الخوف، ولبست آخر لن يرتاح الرسمي لرؤيته، لكنه مطالب اليوم، بقراءة التفاصيل ليتمكن من تقديم معالجات لا تكتفي بالتجميل والترقيع.
وفي المشهد أيضاً 'شيوخ' و'وجاهات' تقليدية تكسّبت من احتجاجات سابقة، ولعبت على جميع الخيوط، لكنها اليوم تبدو أقل حماساً من السابق، بعد أن تأكد لها وبالدليل القاطع أنها تعمل ضد نفسها، وأن ما تتقاضاه لقاء تعطيل مسيرة احتجاجية أو رمي حبات من البندورة 'المعفنة' على المحتجين لا يلغي اعتبار سلوكهم 'أعمالاً بالقطعة'، تلاشى تأثره مقابل تراكم الخبرات في الاحتجاج السلمي.
وفق هذا المناخ يستعيد الشعب قوته، ويعود شيئا فشيئا إلى الشارع؛ متعطشاً إلى تحقيق تغيير في السياسات والنهج، إلى جانب المحافظة على بنية استقرار بلاده وسلمها المجتمعي.
أن يلتقي الملك عبد الله الثاني رؤساء الكتل النيابية ورئيسي مجلسي الوزراء هاني الملقي والنواب عاطف الطراونة ويؤكد حق النواب في الرقابة إلى جانب التركيز على الألويات الاقتصادية فإن الرسالة تبدو أعمق مما تناولها الإعلام بتسطيح لم يخفِ سوءات الحكومة والنواب على السواء.
اليوم، الحكومة تضع نفسها في المقلاة وعلى نار شعبية هادئة، بعد أن بدت هشة ضعيفة لا تحتمل مجرد نقد نيابي بسيط، ولا سبيل أمام صانع القرار إلا بشخصية أردنية صلبة تواجه الأردنيين بحقيقة الوضع الراهن، وتضع خطة عمل قابلة للتنفيذ بدلاً من مواصلة 'النط' على الأشواك بأقدام عارية.


