اتصل بنا
 

محمد نوح القضاة..إحسان باليمين وامتهان للكرامة بالشمال

نيسان ـ نشر في 2017-02-21 الساعة 22:42

محمد نوح القضاة.. إحسان باليمين وامتهان
نيسان ـ

وأنت تطالع صور النائب الداعية محمد نوح القضاة وسط حشود من الناس صوّبت أنظارها نحو قلب شاحنة محملة بطرود الخير للفقراء وذوي الدخل المحدود، ثم زاحمت بعضها وهي تنتظر استلام مخصصاتها من معونات سامح مول 'الخيرية' تضع يدك على قلبك من حجم امتهان كرامة الناس وازدرائهم والمتاجرة بهم.
أن يشارك نائب في حملات الخير والإحسان لضمان وصول المواد إلى مستحقيها فهذا أكثر من جيد، ويبعث على الطمأنينة أيضاً، لكن من سمح لهؤلاء إظهار الفقراء بهذه الصورة الشنيعة، ومن سمح لهم تشويه صورتنا والعبث فيها إلى هذا الحد؟.
الفقراء نحن، ومن يدفع رواتبكم نحن، ومن احتمل كل حماقتكم أيضا نحن، ونحن من رضينا بكم نواباً ومسؤولين وعلينا دفع فواتيرها ليس من جيوبنا فحسب بل من كرامتنا.
ترفعون الأسعار اليوم، ثم تعودون إلينا غدا وبأيديكم خبزنا لتتصوروا جانبه، فيما يتحوط أبناؤنا وأمهاتنا وأباؤنا حول سياراتكم الفارهة. هذا شيء بسيط مما تريدونه منا.
بالنظر إلى أن أمن المملكة وتعزيز استقرارها ودفئها الاجتماعي لا يتناقض مع سعيها الدائم لتحسين تعاملها مع حقوق الإنسان الأردني، فإن سلوك القضاة بوصفه نائبا وداعية لا يكتفي بالإساءة للأردن مكاناً وإنساناً، بل ينتهي بعلامات استفهام كثيرة حول غايات الرجل وأهدافه من أعمال باتت مكشوفة، ولا سيما أن ملف اتهامه من النائب محمد الرياطي قبل عامين باختلاس مئة وخمسين ألف دينار أردني من جمعية نوح للرفادة لا يزال يلفه الكثير من الغموض.
وإذا كان الداعية محمد نوح القضاة يصر على مرافقة شاحنات سامح مول حتى منازل الفقراء مدفوعا بعمل الخير وأسباب الجنة، فليس من مبرر لاعتلائه ظهر الشاحنة، والتشويح بيده بين الفقراء بهدف تنظيمهم، ثم يظهر في صور أخرى بسيارة فارهة فيما تتكوم الناس على نافذة النائب بانتظار أسباب الحياة.
الفقراء بأسمائهم الرباعية، وأرقامهم الوطنية معروفة لدى وزارة التنمية الاجتماعية ولا تحتمل كل هذا الضجيج الإعلامي.
أن تفتيت المجتمع وتمزيق حقوقه الإنسانية والقانونية يبدأ بامتهان كرامته وتقزيم أدميته أولاً، ثم إذا رغبت سلّط عليه إضاءة العدسات عارياً من كل شيء، سوى من فقره ووجعه، حينها ستصل إلى هدفك ببساطة، ولن يثنيك أحد. أليس هذا ما نراه اليوم في سلوك السادة 'فاعلين الخير' بعد ان قدمت لهم' السوشال ميديا' منابر مجانية لشهرة مقيتة وبلا أكلاف.
أين الدولة من كل ذلك؟.
أن تغض الدولة نظرها عن كل هذا العبث من 'المراهقة' الدينية، والاجتماعية، والسياسية فإن ذلك يعني أنها مطمئنة كثيراً لقراءة 'فنجان الداعية الذي انبرى في أول لقاء له تحت القبة بالحكومة إلى القسم بأغلظ الإيمان لتبرئة الوزراء من ملفات الفساد وآن الأوان لإرضاء غروره.

نيسان ـ نشر في 2017-02-21 الساعة 22:42

الكلمات الأكثر بحثاً