عقل بلتاجي.. قضاء الله وقدر الأردنيين
نيسان ـ نشر في 2017-02-28 الساعة 23:31
يرفض عمدة العاصمة عمان، عقل بلتاجي- الذي يتوجب علينا كمواطنين صالحين الدعاء له بالرعاية والحماية- مغادرة موقع أمين العاصمة إلا بعد تعيينه نائباً لرئيس مجلس إدارة الملكية، في مشهد يختصر حكاية الوطن وناسه برمتها.
لا تزال الناس تحنّ إلى فصول مسرحية بلتاجي الشهيرة على شاشة 'فرانس 24'. تلك المسرحية التي تحمّس فيها الرجل وقال إنه يقطع بسيارته الكهربائية مسافة 400 كلم بدولار واحد، بعد أن انتهت 'أمانته' من تحويل النفايات إلى طاقة، وإضاءة شوارع عمان بالطاقة الموفّرة، وتشغيل الباصات عبر طاقة الكهرباء.
يبدو أن للرجل مهارات أخرى لم تتح له فرصة الكشف عنها، لكن و-بحمد الله- لم يفتنا القطار، فقد تنبه مجلس إدارة الملكية إلى إمكانيات الرجل 'في علوم الجو والطيران'، في وقت تمر به البلاد بضائقة اقتصادية ولا بد من استدراج عقول تحوّل نفايتها هي الأخرى إلى طاقة تعوّض ما فات الملكية من خسارات.
أية عقول تلك التي تنفق وقتها في البحث عن كل ما يوجع الناس ويستفزهم؟ إنها عقول صدئة 'سرطانية' تربّت على ثقافة 'النهب' و'السطو' بعد أن عاثت فساداً في جسد المملكة.
'مملكة' باتت مهددة بفعل إدارات صبيانية ومراهقة حوّلت البلد إلى مزرعة كبيرة تأكل كلابها ووحوشها كل ما يقع أمامها من دون ان تشبع أو تقنع. وكأنه قضاء الأردنيين وقدرهم أن يبقوا لقمة سائغة في أفواه الطغاة.
تأملنا خيراً حين قدّم جلالة الملك عبد الله الثاني ورقته النقاشية السادسة، وقلنا لا مكان بعد اليوم للشلليات والمحسوبيات والوساطات، وقلنا أيضاً إن الأردن التقط الإشارة وسيمضي بهدوء بعد أن آمن باعتبار سيادة القانون وتحقيق العدالة الاجتماعية سفينتنا الوحيدة للنجاة بمن بقي، لكن أين العدالة في تعيين بلتاجي 76 عاماً فيما تقذف الحكومة كل من بلغ الستين من مركبها من دون رحمة؟


