تجريد ‘‘الأب الجاني‘‘ في الجرائم الجنسية من حق الولاية على ابنائه
نيسان ـ نشر في 2017-03-05 الساعة 15:28
في الوقت الذي خلت فيه توصيات اللجنة الملكية لتطوير القضاء من المطالبة بإلغاء الفقرة (أ) من المادة 62 من قانون العقوبات، والتي تبيح الضرب التأديبي للأطفال، أخذت اللجنة بالتوصية المتعلقة بالمادة 285 والتي تنص على نزع ولاية الجاني على المجني عليها القاصر في الجرائم الجنسية.
وكانت المادتان 285 و 62 محط انتقاد العديد من التقارير الحقوقية، كتقارير لجنة حقوق الطفل الأممية، وتقارير المركز الوطني لحقوق الإنسان، ومطالبات من اللجنة الوطنية لشؤون المرأة، خصوصا ان كلتا المادتين بشكلهما الحالي تشكلان انتهاكا لحقوق الطفل.
وتأتي المطالبة بإلغاء المادة 62 في ظل ارتفاع نسب العقاب البدني للأطفال، حيث أظهرت نتائج مسح السكان للعام 2012 أن 'نحو 89 % من الأطفال في الاردن يتعرضون للعقاب البدني، فيما يتعرض نحو 21 % للعنف البدني الشديد'.
وفيما تنص الفقرة (ب) من المادة 285 من القانون على أن 'السفاح بين شخص وشخص آخر خاضع لسلطته الشرعية أو القانونية أو الفعلية يعاقب مرتكبه بالأشغال الشاقة المؤقتة لمدة لا تقل عن خمس سنوات'، فقد اضافت لها التوصيات عبارة (وإذا كان للجاني ولايةٌ على المجني عليها يُحْرَم من هذه الولاية) إلى آخرها.
والى جانب التوصية المتعلقة بالمادة 285، تضمنت التوصيات كذلك ملاحظات ايجابية تتعلق بالفقرة (ج) من قانون العقوبات والتي تنص على 'لا يعد الفعل الذي يجيزه القانون جريمة في العمليات الجراحية والعلاجات الطبية المنطبقة على اصول الفن شرط ان تجرى برضا العليل او رضا ممثليه الشرعيين او في حالات الضرورة الماسة'.
إلا أن التعديل نص على استبدال كلمة 'ممثليه الشرعيين' لتصل 'أحد الوالدين'، وتأتي التوصية التي تضمنتها مسودة التعديلات لقانون العقوبات بعد حملة ضغط مدنية لتعديل القانون لإعطاء الأم الحق في الوصاية الطبية على ابنائها عقب وفاة الرضيع قيس الذي امتنع والده عن الموافقة على اجراء طبي له.
ورغم ايجابية التوصية بتعديل الفقرة 'ج' إلا أن اللجنة لم توص بتعديل الفقرة (أ) وهو ما اعتبره خبراء في قانون حقوق الطفل 'يشكل انتكاسة جديدة وتأكيدا على موقف رسمي يتمسك باستمرار قوننة ضرب الأطفال'.
وتنص الفقرة (أ) من المادة 62 على انه 'يجيز القانون أنواع التأديب التي يوقعها الوالدان بأولادهم على نحو لا يسبب إيذاءً أو ضرراً لهم ووفق ما يبيحه العرف العام'.
الخبير في الوقاية من العنف ضد الأطفال هاني جهشان يبين أن 'المطالبة بإلغاء المادة المتعلقة بالضرب التأديبي ليست مطلبا للخبراء المحليين فحسب، وإنما وردت كتوصية في دراسة أممية حول العنف ضد الأطفال، وايضا استنادا لتوصيات لجنة حقوق الطفل في جنيف والمختصة بتطبيق اتفاقية حقوق الطفل'.
ولفت جهشان إلى ان 'أهمية إلغاء هذه المادة تكمن في انه ليس هناك حد فاصل بين الضرب التأديبي للطفل وبين وقوع العنف عليه'، موضحا ان '85 % من حالات العنف الشديد ضد الأطفال مرتبطة لدى المعنف بمفهوم التأديب للطفل والتي تتفاقم شدتها مع الوقت والتكرار أانها بالأساس ليست ذات فعالية لتأديب الطفل'.
وفيما يوضح جهشان ان 'العدل والمنطق يوجب الإلغاء التام لهذه المادة خصوصا ان قانون العقوبات ليس دليلا نفسيا اجتماعيا حول الرعاية الوالدية وتربية الأطفال'، يشير في الوقت ذاته إلى ان 'التوصيات لم تتطرق الى المادة 330 والمتعلقة بالضرب المفضي إلى الموت'، معتبرا أن هناك حاجة ماسة لإضافة مادة خاصة تشدد العقوبة اذا كانت ظروف الجريمة مرتبطة بالعنف الجسدي أو التعذيب.
ويرى جهشان كذلك أن 'اللجنة في توصياتها خلت من أي توصيات تتعلق بقانون حقوق الطفل أو قانون الحماية من العنف الأسري'.
بدورها قالت المحامية والخبيرة الحقوقية هالة عاهد انه 'رغم تمسكي بأن دور اللجنة المختصة بتطوير القضاء ليس وضع مقترحات لتشريعات غير اجرائية، لكنني اثمن المقترح بإعادة النظر بقانون الأحداث'.
وكانت اللجنة طالبت بتعديل قانون الأحداث بما يضمن تعزيز الحماية الاجتماعية للأحداث في نزاع مع القانون أو ضحايا للجرائم وذلك بتبسيط الاجراءات وسد الثغرات في قانون الأحداث النافذ وخصوصا في ظل ما كشف عنه التطبيق العملي من عيوب في تطبيق النصوص.
وبخصوص تعديلات قانون العقوبات تقول عاهد، ان التوصيات 'لم تأت بجديد على صعيد حقوق الأطفال'، معتبرة أن 'الحاجة ماسة لإلغاء المادة المتعلقة بالضرب التأديبي'، في وقت لفتت إلى 'الجزئية الايجابية المتعلقة بانتزاع الولاية عن الولي المتحرش بأبنائه'، كونها تتماشى مع مطالب المنظمات الحقوقية والنسوية.
الغد
وكانت اللجنة الوطنية لشؤون المرأة طالبت أكثر من مرة بإسقاط الولاية عن الأب، من خلال إضافة نص على المادة 285 من قانون العقوبات والخاصة بسفاح الأقارب، 'يجرد المجرم من حق الولاية'.
وتستند اللجنة بمطالبتها الى أن 'الأصل في الولاية رعاية مصلحة القاصر، وحمايته من أي ضرر، فإذا كان الولي هو مصدر الضرر كان نزع ولايته من باب أولى'.
وإلى جانب ذلك تضمنت توصيات اللجنة مجموعة من البنود المتعلقة بتغليظ العقوبات فيما يخص الأشخاص ذوي الإعاقة، حيث تتطابق تلك التوصيات مع التعديلات المقترحة على قانون العقوبات، ومن ضمن التعديلات المقترحة المادة 289 والتي تنص على 'معاقبة من ترك قاصرا لم يكمل الخامسة عشرة من عمره دون سبب مشروع أو معقول ويؤدي الى تعريض حياته للخطر، أو على وجه يحتمل أن يسبب ضررا مستديماً لصحته، بالحبس من سنة الى 3 سنوات'، حيث تم تعديلها بإضافة النص 'أو شخص من ذوي الإعاقة بغض النظر عن عمره'.
كما تم اقتراح تعديل المادة 290 لتصبح 'يعاقب بالحبس 6 أشهر إلى سنتين، كل من ترك شخصا من ذوي الإعاقة دون تزويده بالطعام والكساء وتخلى عنه عن قصد وبدون سبب'.
وبموجب التعديلات على المادة 330، تم تغليظ عقوبة الضرب المفضي للموت لتصبح 12 عاما في حال كان الضحية من ذوي الإعاقة، فيما جرمت التعديلات على المادة 346 'كل من يعمل على احتجاز حرية شخص من ذوي الإعاقة، وضاعف العقوبة في حال كان للجاني صفة رسمية'.
أما في مجال الجرائم الاقتصادية، فتم تعديل المادة 417 حيث تضمنت تشديدا للعقوبة في جرائم الاحتيال، في حال كان المجني عليه من ذوي الإعاقة الجسدية أو النفسية أو الذهنية.الغد


