عن الشجاعة وانحدار القيم وتهكير موقع نيسان
نيسان ـ نشر في 2017-03-13 الساعة 09:45
محمد قبيلات...ليست العضلات وحدها التي تواجه الضمور مع تقدم العلم والتكنلوجيا، بل إن القيم ايضا تنحدر كلما زاد التقدم العلمي وتطبيقاته، الشجاعة والفروسية أخذتا ايضا منحى التقهقر، كما لم تسلم باقي القيم النبيلة من هذا الانهيار.
منذ زمن بعيد أخذت القيم هذا المنحى، فبدت تتراجع وتتقلص مع كل تطبيق ناجم عن تطور العلم، لتظهر العلاقة بين القيم النبيلة والتطور العلمي والتكنلوجي عكسية، مثلا، كان الانسان يواجه عوامل الطبيعة واعداءه بمنتهى الجرأة، وجها لوجه، وأبعد مسافة يمكن أن تفصله عن الخصم هي طول باعه أو ذراعه.
تراجعت شجاعته مع اكتشافه أدوات حادة مثل السكاكين والسيوف، كما صار المجال فسيحا أمامه للغدر، وحدث تراجع آخر مع اكتشافه امكانية إلقاء الحجارة عن بعد على الخصوم، لكن التقهقر الأكبر كان مع ظهور القوس والسهام بين أدوات الانسان القتالية، فتعلم مع هذه الأداة الغادرة أن يترصد خصومه من مسافة أبعد فيختار اللحظة المناسبة ويطلق نباله من دون الحاجة إلى شجاعة المواجهة.
طبعا هذا يعني بالضرورة تطور صفات غير حميدة وتناميها طرديا مع كل خطوة تحديث لمعدات البشر القتالية، فصار الانسان فيما بعد قناصا يستخدم المناظير لاطلاق رصاصاته عن مسافات أبعد بكثير من السابق، وكذلك فإن المجال ظل فسيحا لتنامي بعض الصفات التي تمتاز ايضا بالغباء، فظهرت واضحة في بعض التطبيقات والتي تجلّت باختراع المنجنيق وقواذف اللهب ولاحقا البراميل المتفجرة.
وظلت الشجاعة تتقهقر إلى أن وصلت أدنى مربوط لها حين اكتشف الانسان الانترنت، فاصبحت الجيوش الكترونية، ويكفيها بدل الفرسان والجنود فقط ' ولد خِرع' يجيد العاب الاتاري فيجلس أمام شاشة كمبيوتر في قاعدة في صحراء نيفادا مجندلا فقط بـ'كيبورد'، ويوجه الصواريخ إلى أي نقطة في الأرض مع تلاشي هوامش الخطأ إلى أدنى مستوى.
وحتى ذلك 'الولد الخرع' يظل يعمل ضمن مؤسسات ومنظومات لا تترك له الحبل على الغارب، بل يظل خاضعا لقوانين وأخلاقيات تراعي إلى حد ما 'المصالح العليا'.
لكن الأدهى والأمر هو ظهور الخلايا الإليكترونية المًتخفية والتي يديرها جبناء يحتلون مناصب كبيرة في الدولة، فتمارس قنصها وضربها لكل رأي مخالف، ومن دون ترك أية آثار لجرائمها غير تدمير المواقع الاخبارية التي شبّت عن طوق الخنوع.
نحن نعرف خصومنا، وكاد بعضهم أن يقول خذوني، لكنّا لا نتركهم إلا إلى حين، وسنكون لفسادهم بالمرصاد، وإن كانت أغضبتهم مقالة الزميل إبراهيم قبيلات (لقاء تركيا..فضحنا الرئيس) فإننا نقول لهم، وبأعلى الصوت: حب الوطن لا يحتمل التأتأة ولا اللحَن بلغة الضاد.
هذا الحديث الملتوي الطويل يهدف إلى توصيل رسالة إلى الجبناء الذين 'هكّروا' صحيفة نيسان.


