الصخر الزيتي..لا تحلموا كثيرا
نيسان ـ نشر في 2017-03-14 الساعة 18:20
محمد قبيلات
يتعامل بعض المختصين مع المشاكل المزمنة التي تواجه اقتصادنا بعقلية البحث عن الفرج عبر طريق العثور على كنز، ويبدو ذلك واضحا من خلال التهليل الذي أبداه بعضهم بمشروع الصخر الزيتي الذي سيُبدأ تنفيذه وسط المملكة في أيار المقبل من خلال الاتفاقية الموقعة بين الحكومة والشركة السعودية العربية للصخر الزيتي، حيث ستمول الشركة المرحلة الأولى ومدتها 4 سنوات تمويلاً ذاتياً.
بموجب الاتفاقية تمنح الحكومة الشركة السعودية العربية للصخر الزيتي (ساكوس) الحق الحصري (امتياز) لاستخراج الصخر الزيتي وتطويره لإنتاج البترول في منطقة عطارات أم الغدران على ارض تبلغ مساحتها 11 كيلومترا مربعا، وامتياز التقطير السطحي للصخر الزيتي الأردني، مشروطا باستثمار مبلغ قدره حوالي ملياري دولار امريكي، ستدفع بالكامل من قبل الشركة.
بعد مراحل البحث المضمونة بكفالات قدمتها الشركة المستثمرة، تبدأ مرحلة البناء والتطوير والإنتاج وتمتد لمدة أربعين سنة وسيبدأ المشروع بطاقة إنتاجية تقدر بحوالي 2650 برميل نفط يومياً، وستصل إلى 30 ألف برميل يومياً خلال ثماني سنوات، إضافة إلى إنتاج 600 ميغاوات من الكهرباء والتي سيتم تغذيتها إلى شبكة الكهرباء الوطنية، فيما تم تحديد سعر الكهرباء بحوالي 7 قروش لكل كيلوواط/ ساعة، لكن لم يتم التطرق لسعر برميل النفط والذي من المؤكد أنه سيكلف ضعفي السعر السوقي المتداول الآن.
أعطت اتفاقية الامتياز التي حصلت عليها الشركة العام الماضي للمشروع اعفاءات عديدة على غرار شركات الصخر الزيتي الأخرى، لكنها الزمت الشركة بدفع ضريبة على الأرباح تسمى ضريبة البترول وتصل إلى 65 % في حدها الأعلى.
برغم احتلال الاردن المركز السادس عالميا في حجم المخزون من الصخر الزيتي، والذي يقدر بين 40 و70 مليار طن، إلا أنه لم يتم الاستثمار في هذا القطاع، وتم الاعتماد على استيراد النفط والغاز بسبب ارتفاع الكلف الانتاجية مقابل أسعار النفط التي ظلت مقبولة لولا الارتفاعات التي طرأت على اسعاره عالميا في السنوات الاخيرة.
تتراوح كلفة انتاج برميل النفط من الصخر الزيتي ما بين 60 و 80 دولارا امريكيا، وهذا يظهر عدم الجدوى مقابل كلف انتاج النفط في السعودية والكويت والتي لا تتجاوز الـ 25 دولارا، وقد تنخفض إلى أقل من 10 دولارات في الحقول ذات الطاقة الانتاجية العالية.
من المعوقات الجدية للمشروع سياسات التسعير التي تتبعها منظمة 'اوبك' بزعامة المملكة العربية السعودية، والتي تهدف إلى تضييق الخناق على تطور صناعات النفط الأمريكية والتي ارتفعت إلى مصاف الدول ذات الانتاج العالي لتنافس روسيا والسعودية، حيث تجاوز انتاج النفط الامريكي حاجز 8 ملايين برميل يوميا؛ وذلك بفضل التوسع في انتاج النفط من الصخر الزيتي، وبالفعل هذا ما تم حيث واجهت الاستثمارت الأمريكية في هذا المجال خسائر كبيرة وستستمر اذا ظل سعر برميل النفط أقل من 70 دولارا.
مشروع الصخر الزيتي الأردني يواجه تحديات جدية، وهذه ليست المرة الأولى التي تتعاقد فيها الحكومة مع شركات لاستثماره لكن الشركات السابقة لم تُكمل طريقها.


