هذا ما تبقى إذن!
نيسان ـ نيسان- خاص ـ نشر في 2017-03-20 الساعة 22:04
نيسان ـ
أي العمر أرذله، ما كان الجسد فيه مرتعا للشقاء والتعب، أم ما صار ركاما وأكاما جراء الحرب؟ كم يصمد القلب وسط كل هذا الحطام؟ أي سكينة يمكن لمن هدّه التعب أن يأوي إليها، هل من مدى لغير سحابة دخان تغادر غليونه الشغوف بصناعة الحرائق الصغيرة هروبا من الحريق الكبير؟
هذا الكهل الساهم طرفه بويلات الحرب، يريد أن يحكي لنا قصة الصمود والتعايش مع الألم على سبيل معاقرة الأمل، لعله نجار من حلب! يتأمل حطام خزائن غرفة نومه ويفكر ببنائها من جديد؟ ولعله يؤجل أشواقه ويكبتها إلى حين هدوء؛ حيث تضع الحرب أوزارها، فينطلق إلى ورشته ويكنس من أمامها الحطام والركام وفوارغ الرصاص، ويبدأ عمله الذي يعشق من دون منغصات، ومن دون هذا الضجيج والقرقعة التي يحدثها محاربون ما فتئوا يتراهنون في لعبة وقودها الناس والحجارة، لعبة اسمها الحرب، غير آبهين بكل ما أهرقوا من دماء.


