قمة مفترق الطرق العربية
نيسان ـ نشر في 2017-03-29 الساعة 08:55
محمد قبيلات..بداية، ، أعترف أن فكرة حضور وفدين عن المعارضة والنظام، لكل من سورية واليمن، إلى القمة العربية المنعقدة في البحر الميت قد استهوتني، برغم ترسخ القناعة بوحشية النظام ومسؤوليته عن وصول الأمور في سورية إلى ما وصلت إليه، وكذلك مسؤولية علي عبد الله صالح عما آلت إليه الأمور في اليمن. فالقصة الآن؛ كيف تصبح مؤسسات جامعة الدول العربية تمثل حقيقة الشعوب العربية ولا تمثل الأنظمة فقط.
هذا التصور ليس من ضروب الخيال، بل ربما يكون فيه الحل الشافي لحالة الانسداد السياسي الحاصل الآن في الدول العربية كافة، والذي إما أدى أو سيؤدي في المستقبل إلى حالات الانفجار الهادم، الذي سيودي بالدولة العربية ويعيدنا إلى مجتمعات ما قبل الدولة، إن لم يجد الحلول والتصريفات السياسية التي تنقل مجتمعاتنا إلى مراحل وتشكيلات اجتماعية أكثر تطورا وتقدما.
المسوغ الأساسي الذي يُشكل خلفية لهذا الطرح هو وجود حالة مستعصية من تنافر الارادات في أغلبية الدول العربية، وخير مثال على ذلك ما حصل مع الوفد الفلسطيني الممثل للسلطة الفلسطينية، فبعد تسرب أخبار عن نيته تقديم مقترحات جديدة إلى مؤتمر القمة، تتعلق باجراء تعديلات جوهرية في الموقف الفلسطيني من بعض القضايا مثل؛ الحق في العودة، نفى الوفد كل ما ورد بهذا الخصوص، برغم الحديث المؤيد لتلك التسريبات والذي أدلى به احمد ابو الغيط، أمين عام جامعة الدول العربية، إلا أن الوفد الفلسطيني نفى كل ذلك؛ خوفا من موقف الأطراف الفلسطينية الأخرى المعارضة لتوجهات السلطة الفلسطينية.
القصة الآن ليس لها علاقة بالشرعية الخاصة بكل نظام حكم عربي ومواصلة اختطافها بحضور مؤتمر القمة، خصوصا ان القمة العربية هي عبارة عن منتدى لم تقدم طوال تاريخها فرقا نوعيا يحسب لجهة ما تحب الاذاعات العربية الرسمية أن تسميه العمل العربي المشترك، بل القصة الآن مرتبطة بالأوضاع على الساحات العربية كافة، والتي أصبحت أكثر تعقيدا، خصوصا مع حالة الانتكاس السياسي المعبر عن فشل الادارة السياسية العربية، سواء على الصعيد المحلي، الخاص بكل دولة، أو بالسياسات والمصالح البينية، وحتى الاقليمية والدولية.
تعيش المجتمعات العربية، في هذه المرحلة، حالة من الوقوف أو التوقف على مفترق الطرق، وليس الأمر متعلقا فقط بتلك الدول التي صارت في عداد الدول الفاشلة، بل هو وصف ينطبق على الدول العربية كافة، فالصراعات الداخلية موجودة في كل دولة برغم عدم ظهورها على السطح، فإن لم يصار إلى حلها بالطرق السياسية السلمية فهي، بفعل الضرورة، ذاهبة إلى الظهور عن طريق الأنفجار.
فأين المشكلة في وجود أكثر من خطاب اذا كنا ننشد التوافق على مقاربات سياسية؟
يمكن في البداية أن تكون هذه الوفود ممثلة عن الدول العربية التي تحتدم بها صراعات دامية، ولاحقا عن الدول العربية كافة، حتى تلك المستقرة، نسبيا، ولا مانع، بل يجب أن تُشكل هذه الوفود ضمن توافقات وبعد حوارات داخلية تضمن صيغا سياسية متقاربة تتقدم بها إلى مؤتمرات القمة.


