اتصل بنا
 

خان شيخون... حلقة جديدة من العذاب السوري

نيسان ـ نشر في 2017-04-05 الساعة 09:01

خان شيخون.. . حلقة جديدة من
نيسان ـ

محمد قبيلات...كانه لم يكن ينقص لعبة الدم السورية الا المزيد من خلط الاوراق! فقد قفزت أمس مجزرة بلدة خان شيخون الواقعة في نواحي ادلب، المندرجة ضمن المنطقة التركية الآمنة بحكم الواقع، إلى واجهة الأخبار.
أمس شنت طائرات حربية هجوما صاروخيا على احد احياء البلدة تبعه انفجار صاروخي أدى إلى انتشار غاز سام، على ما يبدو، تسبب بوفاة اكثر من مئة سوري اغلبهم من المدنيين، فيما نفت القوات المسلحة الروسية تنفيذ طائراتها أية طلعات جوية في مناطق ادلب.
وفق هذا النفي تكاد تنحصر جهة التنفيذ بطيران النظام السوري، الذي نفى، من جهته، في وقت لاحق أن تكون طائراته قد ألقت اية غازات سامة.
مَنْ نفذ الهجوم إذن؟!
هناك ثلاثة سيناريوهات يمكن أن تفسر حالة الغموض التي تكتنف عملية تنفيذ والدوافع من وراء الهجوم، في ظل ما يتمتع به بشار الأسد من وضع مريح، ظهر في تصريحات المسؤولين في ادارة ترامب خلال الأيام الأخيرة، إذ اسقطت من حساباتها إنهاء حكم بشار الاسد، علما بأنها لم تكن مطروحة جديا من قبل، لكن مجرد الإعلان أن الشعب السوري هو من يقرر مصير الأسد، أعطى دفعا معنويا جديدا للأسد وحلفائه.
ما يعنينا هنا، وفي إطار الإجابة على سؤال مَنْ الجهة التي تقف خلف العملية الجوية في خان شيخون، أنه ليس من المنطقي، وفق نظرية المستفيد من الجريمة، أن يأمر بشار الأسد أو يوافق على تنفيذ مثل هذا الهجوم، الذي- من المؤكد- سيكون له الكثير من التبعات، وسيفتح عليه باب الادانات الدولية، وربما تسبب بقلب المواقف الأمريكية والغربية التي أصبحت اليوم أكثر تقبلا لبقائه في الحكم.
المشهد السوري يعج اليوم بحضور ايراني يمتلك الكثير من النفوذ، خصوصا في قيادة القوات السورية الجوية، فإيران التي تشعر اليوم انها باتت شريكا غير مرغوب فيه، ربما أرادت ان تقلب الطاولة على حلفاء الامس، الأسد والروس معا، ولن تعجز عن تنفيذ ذلك من خلال خبرائها العسكريين وطياريها العاملين في سلاح الجو السوري، وليس من أمر يخدم وجودها في هذه المرحلة أكثر من خلط الأوراق السورية من جديد.
أو انها رأت في مثل هذه العملية أنها مزدوجة وتتوافق مع الاستمرار في مشرروع التطهير العرقي الذي تمارسه على الأرض السورية، منذ فترة في مختلف المناطق القلقة. فهي، بهذه العملية، تبث الرعب في الأوساط السنية فيهجرون مناطقهم، وهذا ما يتوافق تماما مع مشروعها الطائفي في سوريا.
في السيناريو الثاني، لا يمكن أن نسقط من حساباتنا، احتمال وجود تصفية الحسابات الداخلية في مؤسسة الحكم، حيث تشعر بعض الاطراف ان الرئيس السوري بشار الاسد باتت امامه الفرصة مهيأة للنجاة، فارادت التنغيص عليه، ضمن عملية الصراع الداخلي الذي يمكن أن تقوده فئات طامعة بخلافة الأسد.
أما السيناريو الثالث، فيمكن بناؤه على فرضية ان القوات الجوية السورية قصفت، عن طريق الخطأ او القصد، مخازن اسلحة تابعة لتنظيمات متطرفة وتحوي مواد كيماوية.
طبعا، لا يمكن اسقاط احتمالية أن تكون القيادة السورية، قد راهنت على كل هذه الكومة من التفسيرات، ونفذت الهجوم لتحقيق اختراق في ميزان القوى مع قواطع وتجمعات المعارضة، التي بدأ يتجمع مقاتلوها في تلك المناطق بعد ترحيلهم نتيجة للمصالحات المناطقية الجارية منذ سنوات في المناطق المشتعلة.
على اية حال؛ المؤكد الآن فقط، أن الشعب السوري ما زال ماضيا في دفع أكلاف حروب الوكالة المحتدمة على أرضه، والتي لا يبدو انها ستتخفف من اوزارها في أمدٍ قريب.

نيسان ـ نشر في 2017-04-05 الساعة 09:01

الكلمات الأكثر بحثاً