اتصل بنا
 

القصف الأمريكي.. في انتظار غودو المخلّص لسوريا

نيسان ـ نشر في 2017-04-07 الساعة 14:26

القصف الأمريكي.. في انتظار غودو المخلص
نيسان ـ

محمد قبيلات..في انتظار غودو المُنقِذ، مرّ على سورية الكثير، وربما سيمر ما هو أكثر.
بدأ الأمر ببطش النظام، ومن ثم بدأت عملية مبرمة تجلى بها مكر التاريخ على أتم صوره، فشغّلَ توظيفاته البديلة التي تمثلّت بالتشكيلات الرجعية المناهضة لتخلف النظام، ورد فعل مباشر على الإيراني القادم لحماية المزارات ومن خلفه مجموعة من الوكلاء؛ اللبناني والعراقي والأفغاني والباكستاني، لتصبح حربا طائفية.
تبعهم الروسي، الحالم باستعادة هيبة طالما هُدرت، فجرب صواريخه التي كدستها الحروب الباردة، فأعطى، في الوقت ذاته، البعد الأممي للحرب السورية.
باراك اوباما جرب أيضا فلسفاته كلها، أما العرب، فاكتفوا فقط بما يعنيهم من الأمر؛ تهشيم نموذج الثورة أولًا، وثانيًا تسخين الجبهات السورية، بما يحقق شروط منافساتهم الطائفية المصالحية، والمصلحة هنا هي مصلحة الحاكمين بأمرهم، التابعين لأمر أولياء نعمتهم.
جرَت كثيرٌ من الدماء ولم يأبه لآلام سورية لا قريب ولا بعيد، فاستمر النزيف في انتظار المعجزة الحلّ، والحل لا يأتي بسهولة على ما يبدو، لأن التاريخ أراد لسورية أن تكون ساحة لامتحان الأخلاقيات التي طالما تغنى و'تزوَّق' بها الجميع، فالدكتاتور مرهق كاهله بالأخلاق والقيم، منها المقاوم ومنها المكتفي بالممانعة، والمستعمر، القادم بفضله، أيضا تؤرقه القيم، فيأتي منتصرا للقيم النبيلة، بينما يستمر الدم السوري نازفا.
غودو السوري تأخر، وربما يتأخر إلى أن تموت الصفصافة ويموت جميع من ينتظرون حلوله الميمون.
لو أعطَى الأجل فرصة لصموئيل بيكت، وحضر جانبا من المأساة السورية، القريبة من البحر الميت الذي أشار إليه في انتظارية غودو، لعدل في مسرحه الكثير، ولأبعدَ الأمل أبعد مما هو بعيد، لأن هذا الذي يحدث لم يحدث له شبيه في التاريخ، فالأقوياء والضعفاء يجاملون بعضهم البعض على حساب الدم السوري، يتقاسمون الأدوار، وما تيسر من الأخلاق والقيم.
الكل يضرب في سورية؛ فلاديمير بوتين، ومن تحت إبطه الأسد، يدّعي أنه يحارب الارهاب، وحليفه إلى قبل الأمس، دونالد ترامب، يدّعي أنه يناصر القيم الانسانية، ويجامل بوتين وغيره باخبارهم بموعد الضربة الصاروخية قبل وقوعها، وكأنه يقول له اسمح لي أن أجرب البطولة أنا أيضا، وكلاهما يتغاضى عن الهجمات الاسرائيلية.
فينظر السوري إلى سماء سورية وبحرها وبراريها، وهو مأخوذ بأشد الحيرة. فالطائرات والسفن والصواريخ تمخر عبابها وسماءها من كل صوب وحدب، وكلها تحمل رسائل وعناوين نبيلة، لماذا كل هذا الازدحام الأخلاقي بينما الحل أسهل ؟! لسان حاله يقول: أفسحوا لنا الفرصة فنصفي حساباتنا فيما بيننا.
نعم، منذ البداية كان بامكان هؤلاء المتدافعين الآن لنصرة الشعب السوري- كل على طريقته- كان بامكانهم أن يعطوا الفرصة لتُحل القصة بما هو أسهل وأبقى، وبأقل النزيف.
بمن فيهم ذلك القائد الضرورة، بشار الأسد، الذي يظن نفسه صلاح الدين، فقد كان بإمكانه أن يجنب سورية الكثير من الآلام، فقط لو أنه تخلى عن أنانيته ورغبته في الخلود رئيسا لسورية.
يا سورية اهدئي قليلا .. فما زال الأمل معقودًا على انبلاج فجر جديد، يأتي فيه 'غوداكي' الذي تحلمين بقدومه، نعم سيأتي لكن من طريق أخرى غير هذه التي ترقبينها كلها.

نيسان ـ نشر في 2017-04-07 الساعة 14:26

الكلمات الأكثر بحثاً