قانون الأحزاب حينما يستخدم للتخدير فقط
نيسان ـ نشر في 2015-06-07 الساعة 11:22
بقلم محمد قبيلات
تتجاذب قانون الأحزاب الذي يبدأ مجلس النواب بمناقشته اليوم ثلاث جهات؛ الحكومة والأحزاب القائمة إلى جانب نواب وطامحين بتأسيس أحزاب جديدة.
فمثلاً، من حيث العدد المطلوب للمؤسسين، ترى الأحزاب أن يبقى العدد 500 عضو كحد أدنى، بينما ترى الحكومة أن العدد 150 كافيا، يؤيدها بذلك بعض النواب، ومجموعات ضغط تطمح الى تأسيس أحزاب جديدة.
الحكومة تريد من القانون أن يكون سهلاً ليُسهل تأسيس أكبر عدد من الأحزاب لغاية ما لا يعرفها إلا من خبروا بواطن الأمور، فهي لم تعد مقتنعة بأن الازدحام يعيق الحركة.
تحاول الأحزاب المحافظة على الرقم الصعب(500) ليبقى حجر عثرة بوجه الأحزاب الوليدة، في محاولة منها لممارسة الاحتكار وبما يمنع دخول منافسين جدد على الساحة.
في الواقع، لا نعلم هل ستشكل هذه المناخات الحالة الصحية المنشودة لتحقيق الصالح العام، وتعزز العمل السياسى، الذي يلبي مقاصد الدستور، بأن تكون هناك أحزاب قوية تعبّر عن إرادة ومصالح الفئات الشعبية المختلفة أم لا، سنرى.
ندرك تماماً أن الحكومة ما زالت غير جادة وغير راغبة بتشكيل أحزاب قوية، بل ومسكونة بالذهنية العرفية، وكذلك الأحزاب، فهي عبارة عن فعاليات سياسية تدور في فلك أشخاص يطمحون لاستلام المناصب وليس لديهم أية رؤى سياسية، طبعا باستثناء قلة قليلة تستهدفها الحكومة بالتضييق والتخريب.
يبقى لدينا سؤال حول القوانين الأخرى المرتبطة بقانون الأحزاب، وهي قوانين الانتخابات، سواء النيابية أو المركزية أو البلديات. كيف يمكن لأحزاب أن تتشكل في ظل قانون الصوت الواحد" وكل من إيده إله" وفي تغييب مقصود لأي شكل من أشكال القوائم؟.
على هذا الأساس لا يمكن للأحزاب أن تكون قوية وكبيرة، إلا اذا حصلت على مقاعد في البرلمان وأحرزت انتصارات في البلديات، وإلا فلا معنى لقانون الأحزاب حتى لو نسخنا قوانين السويد الحزبية، إلى جانب أهمية تعظيم شأن الديموقراطية داخل الأحزاب، ومنع احتكار المناصب والأغلبية داخل الحزب لأشخاص محددين، وعلى مدى الحياة.
هذا لا يعني بالطبع أننا ضد الأحزاب الصغيرة، فدائما الأفكار الجديدة تتبناها أقلية، ثم تنتشر وتمتد لتصبح رأيا للأغلبية، لكن المقصود هو أن لا تكون كل الأحزاب صغيرة ولا حول لها ولا قوة غير المناكفات الداخلية وحضور الاحتفالات الرسمية، بل أن تكون هناك أحزاب قادرة على حصد أغلبية في مجلس النواب وقادرة على تشكيل الحكومات.


