الدواعش في مرمى قناصة الشرطة الاتحادية في الموصل
نيسان ـ نشر في 2017-04-19 الساعة 19:03
على بعد مئات الامتار من جامع النوري في غرب الموصل، يجلس صلاح الزهيري على كرسي جلدي متحرك ويسمّر عينه على منظار قناصة 'شتاير' في انتظار 'هدف' بين 'الدواعش'، كما يسمي عناصر تنظيم الدولة الإسلامية.
ويقول الزهيري 'الدواعش في مرمى نيراننا، نراقبهم ليلا نهارا، وبمجرد أن نلمح هدفا، نرديه فورا'.
ويتخذ قناصو الشرطة الاتحادية موقعا لهم في مبنى من أربع طبقات في شارع صغير في الجزء الغربي من الموصل، تتوسطه حفرة ضخمة ناتجة عن القصف.
في غرفة مظلمة نوافذها مغطاة ببطانيات تحجب الضوء وتحول دون رؤية ما يجري داخلها من الخارج، يثبت القناص التابع للفرقة الخامسة في الشرطة الاتحادية بندقيته من عيار 50 ميلليمترا على حجارة وأكياس رمل. على الجدار أمامه، خريطة الحي مرسومة يدويا باللون الأحمر.
لا ينفك الزهيري يحرك سلاحه يمنة ويسرة بحثا عن هدف قد يستغرق إيجاده يوما كاملا، بحسب ما يقول لوكالة فرانس برس.
يمكن سماع صوت قصف عنيف قريب، والقناصون يطلبون من فريق فرانس برس التزام اقصى درجات الحذر.
في الغرفة نفسها، يتمدد مرتضى اللامي على بطنه فوق فراش يمكنه منه رصد منارة الحدباء وجامع النوري عبر ثقب مستحدث في الجدار، معد لفوهة البندقية.
ولجامع النوري رمزية كبيرة لدى تنظيم الدولة الإسلامية، إذ أنه شهد الظهور العلني الوحيد لزعيم التنظيم أبو بكر البغدادي في تموز/يوليو 2014 بعد أيام من إعلان 'الخلافة' في مناطق سيطرة الجهاديين في العراق وسوريا.
ويعمل القناصون لأكثر من 12 ساعة يوميا على مدار 14 يوما متواصلين.
لا يبرحون أماكنهم 'إلا في حالات الضرورة، كدخول الحمام مثلا. ويأتينا الطعام في مواعيد محددة ثلاث مرات يوميا'، وفق ما يوضح الزهيري. ويضيف 'هذا يمكننا من الرصد بشكل أكبر ومتابعة التحركات في الجهة المقابلة'.


